موجة استيطان جديدة بالضفة الغربية.. هل تقترب إسرائيل من الضم الفعلي؟ |خاص
دخل الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة مرحلة جديدة من التوسع خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما أقرت إسرائيل تخصيص تمويل لإنشاء 34 مستوطنة جديدة إلى جانب الموافقة على بناء 13 مستوطنة أخرى وسط الضفة في أكبر موجة توسع استيطاني منذ سنوات، في وقت تتسع فيه الفجوة بين المواقف الدولية الرافضة للاستيطان والتحركات الإسرائيلية على الأرض، وسط مخاوف من أن تؤدي هذه التحركات إلى ترسيخ واقع جديد يقترب من الضم الفعلي للضفة الغربية.
أهداف أيديولوجية
في هذا السياق، قال الدكتور «أكرم عطالله» - المحلل السياسي الفلسطيني، إن التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية يقف وراءه عاملان رئيسيان؛ أولهما اقتراب انتهاء ولاية حكومة «بنيامين نتنياهو»، ما يدفعها إلى تسريع تنفيذ أهدافها الأيديولوجية التي تشكلت على أساسها، وفي مقدمتها توسيع المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية. أما العامل الثاني فيتمثل في توظيف هذا التوسع ضمن الدعاية الانتخابية لاستمالة غالبية الناخبين الإسرائيليين وحشد مزيد من الدعم قبل الاستحقاق الانتخابي المقبل.
وأوضح أن قرار تخصيص تمويل لإنشاء 34 مستوطنة جديدة جاء بضغط من وزير المالية الإسرائيلي «بتسلئيل سموتريتش» الذي جعل من التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية ركيزة لمشروعه السياسي، مضيفا أن استطلاعات الرأي الإسرائيلية ظلت على مدى أشهر تشير إلى صعوبة تجاوز سموتريتش نسبة الحسم في الانتخابات المقبلة، إلا أن تسارع وتيرة الاستيطان بدفع منه خلال الأشهر الماضية عزز شعبيته، وفق أحدث الاستطلاعات، وهو ما سيدفعه - وفق تقديره - إلى تعزيز الاستيطان بالضفة باعتباره "مفتاح نجاحه الانتخابي".

وأشار عطالله خلال حديثه لـ«بلدنا اليوم» إلى أن ردود الفعل الدولية تجاه التوسع الاستيطاني لا ترقى إلى مستوى عرقلته، موضحًا أن الاتحاد الأوروبي يكتفي بإجراءات محدودة مثل فرض عقوبات على أفراد أو مستوطنين متطرفين، دون فرض عقوبات رادعة بحق الحكومة الإسرائيلية التي تقود المشروع الاستيطاني، لافتا إلى أن الموقف الفلسطيني رغم ثباته في رفض الاستيطان ومقاومته، “يتأثر بحالة الضعف والانقسام الداخلي”، وأن غياب إجراءات دولية رادعة شجع إسرائيل على توسيع الاستيطان دون خوف من مواجهة عقوبات حقيقية.
وأكد أن الإدارة الأمريكية رغم رفضها إعلان إسرائيل ضم الضفة الغربية رسميا، تواصل دعم المشروع الاستيطاني الإسرائيلي وهو ما يدفع تل أبيب إلى تنفيذ ضم تدريجي وهادئ للضفة - بحسب وصفه - دون إعلان رسمي، وذلك عبر التوسع في بناء الكتل الاستيطانية على أراضي القرى والبلدات الفلسطينية إلى جانب تطويق ما تبقى من التجمعات الفلسطينية بالمستوطنات والمواقع العسكرية الجديدة بهدف عزلها ومحاصرتها وتهجير سكانها.
ويرى عطالله أن “حل الدولتين” لم يعد قابلا للتنفيذ في ظل الواقع الذي تفرضه إسرائيل على الأرض بعدما باتت تسيطر فعليا على نحو 82% من مساحة الضفة بما ينسف عمليا - وفق تعبيره - إمكانية تطبيق هذا الحل، مضيفا أن إسرائيل لا تكتفي برفض إقامة الدولة الفلسطينية سياسيا، بل تترجم ذلك ميدانيا عبر توسيع الاستيطان وترسيخ احتلال الضفة الغربية بما يهدد بإفراغ فكرة الدولة الفلسطينية من مضمونها الجغرافي والسياسي.
ضم الضفة الغربية
من جانبه، قال السفير «رخا أحمد حسن» - مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن قرارات تمويل وإنشاء المستوطنات الجديدة يعكس مضي إسرائيل في تنفيذ مخططها الرامي إلى ضم الضفة الغربية ومنع إقامة دولة فلسطينية مستقلة، مشددا على أن الاستيطان الإسرائيلي يخالف القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة وأنه لا يحق لإسرائيل بصفتها قوة احتلال، إحداث أي تغيير في الطبيعة الديموغرافية للأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأوضح في تصريح خاص لـ«بلدنا اليوم» أنه رغم إعلان المجتمع الدولي ولا سيما الاتحاد الأوروبي رفضه للتوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية باعتباره يقوض فرص إقامة الدولة الفلسطينية، فإنه لا يتخذ - وفق تعبيره - إجراءات رادعة لوقف هذه التحركات الإسرائيلية، مشيرا إلى فشل الاتحاد الأوروبي منذ أيام في تمرير مشروع قانون يقضي بحظر استيراد المنتجات الإسرائيلية المصنعة في مستوطنات الضفة، بعد اعتراض ألمانيا عليه.
ويرى حسن أن ردود فعل الاتحاد الأوروبي تجاه الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة في الضفة الغربية وقطاع غزة لا تتجاوز كونها “محاولات لاحتواء ضغوط الرأي العام الأوروبي” دون اتخاذ إجراءات رادعة، لافتا إلى أن المجتمع الأوروبي بات ينظر إلى إسرائيل باعتبارها قوة احتلال ترتكب انتهاكات جسيمة وجرائم حرب بحق الفلسطينيين، وهو ما يدفع الحكومات الأوروبية - وفق تعبيره - إلى إظهار قدر من الرفض للسياسات الإسرائيلية، إلا أن هذه المواقف تظل محدودة التأثير وتستهدف احتواء الضغوط الداخلية.

