خطة ترامب لنزع سلاح حماس تصطدم بالرفض الإسرائيلي.. ماذا ينتظر غزة؟ |خاص
اصطدمت خطة الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» لإنهاء الحرب في قطاع غزة ونزع سلاح حماس برفض إسرائيلي معلن، بعدما أكد رئيس الحكومة الإسرائيلية «بنيامين نتنياهو» رفض إسرائيل وثيقة الـ15 بند التي أعلنها ترامب في 31 يولي الماضي, وأن أي انسحاب لجيشها من القطاع لن يتم قبل نزع سلاح حماس بالكامل. ويعكس هذا الموقف تصاعد الخلاف بين تل أبيب وواشنطن الراعية لمسار التسوية في غزة والذي يستهدف إنهاء الحرب وانسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع وإعادة إعماره، كما يضع الوسطاء أمام اختبار صعب في ظل تمسك تل أبيب بشروطها وتنصلها من تنفيذ التزاماتها، فما الدوافع الحقيقية وراء هذا التعنت الإسرائيلي؟ وماذا ينتظر قطاع غزة خلال المرحلة المقبلة؟
ورقة ضغط
في هذا السياق، قال الدكتور «أمجد شهاب» - المحلل السياسي الفلسطيني، إن هناك فجوة كبيرة في فهم الرؤية الإسرائيلية تجاه قطاع غزة، مضيفا أن مسألة انسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع تبدو مستبعدة خاصة مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية في أكتوبر المقبل، وأن تل أبيب تستخدم خلافات ملف "سلاح حماس" كورقة ضغط لمواصلة تصعيدها في القطاع والتنصل من التزاماتها تجاه خطة السلام، رغم أنه لم يعد لدى الحركة سلاح ثقيل يمثل تهديدا لإسرائيل بجانب التزامها بعدم الرد على الانتهاكات والاستهدافات التي تنفذها إسرائيل يوميا بغزة منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار.

وأوضح خلال حديثه لـ«بلدنا اليوم» أن إسرائيل لا تريد أن تفقد مشروعها الاستعماري في غزة، مشيرا الى أنه حتى إذا قدمت حماس كل التنازلات الممكنة وتخلت عن أسلحتها الثقيلة والخفيفة، فإن تل أبيب ستجد مبررا - وفق تقديره - للتنصل من التزاماتها تجاه الاتفاقات ومواصلة عملياتها في القطاع بذرائع عديدة كوجود أسلحة وقدرات عسكرية مخفية لدى الحركة، وذلك في إطار سياسة المراوغة الرامية إلى عدم الانسحاب من القطاع.
وأكد أن قرار حماس قبول وثيقة الـ15 بند رغم أنه لم يكن متوقعا بسبب استمرار الانتهاكات الإسرائيلية، إلا أنه يتسق مع تردي الأوضاع الأمنية والإنسانية في غزة إلى مستويات غير مسبوقة إلى جانب ارتفاع التكلفة العسكرية التي تتحملها الحركة يوميا في ظل استهداف الجيش الإسرائيلي مقاتليها بشكل متواصل، معتبرا أن الوثيقة فُرضت على الحركة التي قبلتها على مضض بعد تعرضها لضغوط مكثفة من جميع الأطراف لسد الذرائع الإسرائيلية التي يستخدمها نتنياهو لعرقلة تنفيذ خطة السلام.
ويرى شهاب أن واشنطن تتفق مع السياسة الإسرائيلية الرامية إلى تجريد قطاع غزة من السلاح بالكامل والقضاء على فكرة المقاومة المسلحة بالقطاع، وأن رفض نتنياهو لوثيقة ترامب وتمسكه بنزع جميع أسلحة المقاومة الثقيلة والخفيفة قبل أي انسحاب إسرائيلي يؤكد مساعيه إلى إبقاء الوضع كما هو عليه لاستكمال السيطرة على ما تبقى من أراضي القطاع وتدمير مقومات الحياة به, لدفع سكانه نحو التهجير قسرا أو طوعا إلى خارجه.
حسابات نتنياهو
من جانبه، قال الدكتور «أحمد فؤاد أنور» - خبير الشؤون الإسرائيلية، إن الرفض الإسرائيلي لوثيقة مجلس السلام برعاية ترامب رغم موافقة حماس عليها كان متوقعا، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تدرك دوافع هذا الرفض وأهمها الحملة الانتخابية الشرسة التي يقودها نتنياهو وحكومته، لافتا إلى أن الإدارة الأمريكية تدرك أن تحركات نتنياهو وتصريحاته تأتي في إطار الدعاية الانتخابية ومحاولة إقناع الناخبين الإسرائيليين بشكل عام بأن إسرائيل لن تتراجع وتتخلى عما يصفه مرارا في خطاباته بـ "إنجازاتها التاريخية" في قطاع غزة.

وأوضح في تصريح خاص لـ«بلدنا اليوم» أن إسرائيل تريد، بناءً على تصريحات نتنياهو الأخيرة بشأن الوثيقة، اتفاقا في غزة يسمح لها بالتحرك وقتما وكيفما شاءت ضد ما تصفه بالتهديدات الأمنية، ولذلك تصر تل أبيب على نزع جميع أسلحة المقاومة الثقيلة والخفيفة وليس تخزينها كما تنص خطة ترامب بهدف تجريد قطاع غزة من السلاح لتسهيل التحركات الإسرائيلية لاحقا, حسب قوله, في محاولة لترسيخ احتلال القطاع على غرار ما يحدث في الضفة الغربية المحتلة.
ويرى أنور أن التحركات الإسرائيلية في غزة والضفة إلى جانب توسع المشروع الاستيطاني حاضرة بقوة في حسابات الانتخابات الإسرائيلية المقبلة سواء لدى قوى المعارضة الإسرائيلية أو حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة خلال حملاتهما الانتخابية الجارية، لافتا إلى أن غالبية الناخبين الإسرائيليين يميلون إلى اليمين ويطالبون بتحركات أعنف وتجاوزات أوسع في غزة والضفة, وهو ما يدفع نتنياهو إلى مواصلة التصعيد حتى موعد الانتخابات لاستغلال تلك التحركات باعتبارها "إنجازات تاريخية" لإسرائيل كما يدعي, وحشد مزيد من الدعم الانتخابي.

