طاهر إدريس يكتب : عندما يمرض الوطني.. وتحتفل الخيانة
يا سادة إنها ليست شماتة في مرض بل سقوط أخلاقي متكمل الأركان . و إنها ليست حرية رأي بل عورة مكشوفة لكل من كان ينتظر لحظة ضعف ليخرج ما في صدره من سواد وغل .
إن مرض الإعلامي الوطني أحمد موسى لم يكن خبراً عادياً كان اختباراً نعم إنه اختبار سقط فيه كل من يدعي المعارضة ويدعي الإنسانية. في النهاية هو إنسان اختلفنا أو اتفقنا معه لكنه لم يختلف يوماً على بلده. أحب جيشها لأنه درعها وأحب حكومته لأنها عمود استقرارها ودفع ثمن هذا الحب من صحته ومن أعصابه ومن سمعته بينما كان غيره يبيع الوطنية علي طرقات قطر و لندن وتركيا .
وهنا استلهم كلمة الراحل معمر القذافي مع بداية الفوضي الليبية وأقول بصوته:
"من أنتم " من أنتم لتشمتوا ؟
فأنتم الذين لم تقدموا يوماً كلمة واحدة لله وللوطن كل رصيدكم هو الكراهية.
الفدائي أحمد موسى عندما كان يدافع عن الدولة المصرية من منبره الإعلامي في أحلك لحظاتها وقتما كان الإرهاب يضرب مؤسسات الدولة و كانت الفوضى على الأبواب كنتم أنتم في جحوركم تصفقون لكل من يسقط شهيداً وتطبلون لكل من يهاجم جيش مصر.
اليوم عندما مرض الرجل _ ولكل جواد كبوة _ خرجتم من الجحور. تعليقات مقرفة مشينة ضحكات صفراء مريضة بوستات مكتوبة بغل وحقد تظنون أنكم تشمتون في شخص وأنتم في الحقيقة تعرون أنكم مرضي نفسيين.
يا خلق يا هو يا عالم .. المرض ابتلاء من الله، والشماتة فيه ليست رجولة ولا بطولة. تحضرني هنا مقولة شهيرة : لا تشمت بأخيك فيعافيه الله ويبتليك. فما بالك إذا شمت في رجل لم يكن يوماً إلا في صف بلده . الشماتةليست بغريبة عليكم فرأيتها فيكم بنفسي في ميدان التحرير وقتما كان الفريق أحمد شفيق مرشحا ضد مرسي في الانتخابات ووقتها أذعتم خبر وفاة زوجة الفريق أحمد شفيق رأيت فيكم ليس فقط شماتة مرض بل شمتم في كأس الكل شاربه ووقتها خطب فيكم مرشدكم قائلا : يا شفيق عزرائيل كان عندك في قلب بيتك وقبض روح زوجتك وتركك لنا لنقبض روحك .. منتهي الكفر.
الزميل أحمد موسى ليس مجرد مذيع على شاشة، هو حالة. حالة إعلامي اختار أن يكون في خندق الدولة لا في خندق الممولين. لذلك تكرهونه. حتي إذا كنتم لا تكرهون أحمد موسى لشخصه فأنتم تكرهونه لأنه يذكركم بنقصكم وخستكم وعمالتكم، إن كل كلمة يدافع بها عن الجيش تفضح خيانتكم، و تعري عمالتكم.
الشامتون اليوم هم نفسهم الذين شمتوا في كل مصيبة مصرية. شمتوا في شهداء الجيش شمتوا في أزمات البلد شمتوا في كل وجع مصري.
مرض الزميل أحمد موسى فقط نزع عنكم آخر ورقة توت.
وأقولها بكل وضوح : الشماتة في المرض خسة. والخسة لا تصدر إلا من خسيس. والخسيس لا يمكن أن يكون صاحب قضية أو صاحب رأي هو مجرد حاقد ينتظر جنازة ليشبع فيها لطم . الشماتة في المرض ندالة والندالة لا تصدر إلا من ندل.
قريبا الزميل أحمد موسى سيعود بإذن الله. سيعود لأن هناك الملايين من المصريين البسطاء الذين يحبونه ويحترمونه يدعون له دعواتهم أقوى من سمومكم. سيعود لأن صاحب الحق والمبدأ يمرض لكنه لا ينكسر، وأنتم تنبحون لكنكم لا تؤثرون.



