بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

التأمينات وملفات أصحاب المعاشات.. تطورات أزمة المنظومة الرقمية وأبرز التساؤلات

رئيس هيئة التأمينات
رئيس هيئة التأمينات

تواصل الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي العمل على تطوير منظومة الخدمات المقدمة لأصحاب المعاشات والمستحقين، بالتزامن مع تطبيق منظومة رقمية جديدة تستهدف تسريع إجراءات صرف المعاشات وتحسين آليات تقديم الخدمات.

وشهدت الفترة الماضية عددًا من التطورات المتعلقة بملفات المعاشات الجديدة، إلى جانب بعض الشكاوى الفردية التي أثارت تساؤلات حول آليات التعامل مع البيانات وسرعة إنهاء الإجراءات، وهو ما دفع الهيئة إلى إصدار بيانات وتوضيحات بشأن عدد من الوقائع.

تطورات منظومة التأمينات الجديدة

وفي أحدث تصريحات رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، اللواء جمال عوض، أشار إلى أن منظومة التحول الرقمي الجديدة تمثل خطوة مهمة في تطوير الخدمات التأمينية، موضحًا أن عدد المتعاملين معها بلغ نحو 8 ملايين و621 ألف مواطن خلال أربعة أشهر، بمتوسط 2.1 مليون مواطن شهريًا.

كما أوضح أنه تم الانتهاء من صرف 167.5 ألف حالة، فيما بلغت نسبة إنجاز الملفات المتراكمة نحو 92% حتى الأول من أغسطس، مشيرًا إلى أن الحالات المتبقية ترتبط باستكمال بعض البيانات أو المستندات المطلوبة.

واقعة موظفة مكتب الهرم

وفيما يتعلق بواقعة موظفة مكتب الهرم التي جرى تداولها، أعلنت الهيئة أنها رصدت الواقعة وأحالتها للتحقيق للوقوف على ملابساتها وتحديد المسؤوليات.

وأوضحت الهيئة أن التحقيقات انتهت إلى اتخاذ إجراءات تأديبية بحق الموظفين الذين ثبتت مسؤوليتهم، كل وفقًا لمسؤوليته، مؤكدة في الوقت نفسه أهمية الالتزام بقواعد التعامل مع المواطنين وتقديم الخدمة بالشكل اللائق.

أزمة تأخر بعض المعاشات الجديدة

وكانت أزمة تأخر صرف بعض المعاشات الجديدة من أبرز الملفات التي حظيت باهتمام خلال الفترة الماضية.

وسبق أن أوضح رئيس الهيئة أن الأزمة ارتبطت بالإشكاليات التي صاحبت الانتقال إلى منظومة التشغيل الإلكترونية الجديدة، كما قدم اعتذارًا للمواطنين وأصحاب المعاشات عن التأخير الذي شهدته بعض الحالات.

وفي يوليو، أُعلن أن إجمالي الحالات التي كانت مستحقة لصرف معاشات متأخرة بلغ 45 ألفًا و987 حالة، تم الانتهاء من صرف مستحقات 42 ألفًا و254 حالة منها، بنسبة إنجاز بلغت 92%.

وأكدت الهيئة في تصريحات سابقة أن أصحاب المعاشات الحاليين، والبالغ عددهم نحو 12 مليون مواطن، كانوا يحصلون على معاشاتهم بصورة منتظمة، وأن التأخير تركز بصورة أساسية في بعض الحالات الجديدة خلال فترة الانتقال إلى النظام الرقمي.

كما أوضحت الهيئة أن عملية نقل البيانات من الأنظمة القديمة إلى النظام الجديد استغرقت نحو ثلاثة أشهر.

هل أغلقت جميع الحالات المتبقية؟

رغم إعلان الهيئة تحقيق نسب إنجاز مرتفعة في الملفات المتراكمة، لا تزال بعض الحالات الفردية تثير تساؤلات بشأن المدة الزمنية اللازمة لاستكمال الإجراءات، خصوصًا في الحالات التي تتطلب تقديم بيانات أو مستندات إضافية.

ومن بين هذه الحالات، قال محمد عطية، أحد مستفيدي المعاشات، إن معاشه متوقف منذ شهر مايو الماضي، بعد مطالبته باستكمال عدد من المستندات، موضحًا أنه قدم الأوراق المطلوبة، إلا أنه ينتظر الانتهاء من إجراءات صرف مستحقاته.

وتظل مثل هذه الحالات بحاجة إلى مراجعة كل ملف على حدة، نظرًا لاختلاف أسباب التأخير والإجراءات المطلوبة من حالة إلى أخرى.

أخطاء البيانات.. حالات سابقة وتساؤلات جديدة

شهدت منظومة التأمينات خلال السنوات الماضية بعض الوقائع المرتبطة بأخطاء في البيانات، من بينها تسجيل مواطنين باعتبارهم متوفين رغم بقائهم على قيد الحياة.

وفي مايو 2025، أعلنت الهيئة أن معاش الفنان عبد الرحمن أبو زهرة توقف نتيجة تسجيله باعتباره متوفى، وأوضحت أن الأمر نتج عن مشكلة تقنية تم التعامل معها وإعادة صرف المعاش، مع تقديم اعتذار له.

كما شهد عام 2021 واقعة أخرى مرتبطة بخطأ في بيانات أحد المواطنين، وفق ما نشرته وسائل إعلام في ذلك الوقت.

وفي يوليو 2026، أشار النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إلى تلقيه شكاوى من أصحاب معاشات بشأن تأخر الصرف، ومن بينها حالة مواطن أُبلغ بأنه مسجل باعتباره متوفى.

وتثير هذه الوقائع تساؤلات حول آليات مراجعة البيانات ودقة التسجيل، وما إذا كانت هناك إجراءات إضافية للتأكد من صحة بيانات المستفيدين قبل اتخاذ أي إجراء يتعلق بالمعاش.

ملف الطلبات المستوفاة

وفي مايو الماضي، أعلنت الهيئة أن المتبقي من طلبات صرف المعاشات منذ إطلاق المنظومة في 24 فبراير وحتى 21 مايو بلغ نحو 76 ألف حالة، من بينها نحو 42 ألف حالة مستوفية للمستندات، وقررت صرف مبلغ مؤقت قدره 10 آلاف جنيه للحالات المستوفاة لحين الانتهاء من التسوية النهائية.

وفي يوليو، أكدت مصادر أن الملفات المكتملة والمستوفاة تم الانتهاء من صرف مستحقاتها.

ومع ذلك، فإن ظهور حالات فردية تشير إلى طلب مستندات أو بيانات إضافية بعد تقديم الطلب يطرح أهمية استمرار متابعة هذه الملفات والتأكد من أسباب تأخرها، خاصة أن الإجراءات تختلف بحسب طبيعة كل حالة.

هل توجد تعويضات عن فترة التأخير؟

تشير التصريحات المعلنة بشأن الأزمة إلى صرف المستحقات المتأخرة، إلى جانب المبلغ المؤقت البالغ 10 آلاف جنيه لبعض الحالات المستوفاة لحين إتمام التسوية.

ولم يتضمن ما أعلنته الهيئة حتى الآن قرارًا عامًا بصرف تعويض إضافي لجميع الحالات التي تعرضت للتأخير، وهو ما يجعل مسألة التعويض عن فترة الانتظار من الملفات التي قد تحتاج إلى توضيح رسمي بحسب كل حالة.

زيادة المعاشات بنسبة 15%

وفيما يتعلق بزيادة المعاشات، فقد شهد يوليو 2026 تطبيق زيادة بنسبة 15%، يستفيد منها نحو 11.5 مليون صاحب معاش ومستحق، بتكلفة سنوية تقدر بنحو 70 مليار جنيه.

وأكدت الهيئة أن الزيادة تشمل أصحاب المعاشات والمستحقين الخاضعين لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات.

ولا يعني تطبيق زيادة 15% في عام 2026 بالضرورة أنها أصبحت نسبة سنوية ثابتة، إذ تحدد قيمة الزيادة وآلية تطبيقها وفق القرارات والقواعد المنظمة لكل عام.

التحول الرقمي وتحسين الخدمات

وتعتمد الهيئة على التحول الرقمي كجزء أساسي من خطتها لتطوير الخدمات، من خلال توحيد قواعد البيانات ورقمنة الإجراءات وتحديث البيانات بصورة مستمرة، إلى جانب التوسع في الخدمات الإلكترونية.

وأعلنت الهيئة استهداف إتاحة 95 خدمة إلكترونية، تبدأ المرحلة الأولى منها بـ40 خدمة، بما يسهم في تقليل الحاجة إلى التردد على مكاتب التأمينات وإنجاز عدد أكبر من الخدمات إلكترونيًا.

وفي الوقت نفسه، تظل جودة الخدمة والتعامل المباشر مع المواطنين عنصرًا مهمًا في نجاح عملية التحول، وهو ما أكدت الهيئة اهتمامها به من خلال التشديد على الالتزام بمعايير تقديم الخدمة وحسن التعامل مع أصحاب المعاشات والمستحقين.

تم نسخ الرابط