بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

السفير معتز أحمدين: مذكرة التفاهم انتهت بانسحاب واشنطن منها قبل ال60 يوم

السفير معتز أحمدين
السفير معتز أحمدين خليل سفير مصر الأسبق في الأمم المتحدة

واشنطن .. أكد السفير معتز أحمدين خليل سفير مصر الأسبق في الأمم المتحدة، أن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جانب وإيران من جانب آخر لم تنته، موضحا أن المواجهة التي بدأت في 28 فبراير لا تزال مستمرة رغم توقف الضربات المباشرة خلال الفترة الأخيرة.

 

وقال أحمدين إن هناك حصارا بحريا على طهران من واشنطن وإن المنطقة لا تزال في حالة حرب ولا يوجد سلام بين الأطراف، مشيرا إلى أن الجيش الأمريكي يتعامل مع المنطقة باعتبارها منطقة عمليات وبالتالي يمكن في أي لحظة استئناف الضربات سواء بصورة محدودة أو من خلال عمليات عسكرية مقسمة على مراحل.

 

وأوضح أن مدة الستين يوما التي ارتبطت بمذكرة التفاهم قد انتهت إلا أن الأهم من ذلك أن المذكرة نفسها لم تعد قائمة بعد إعلان الرئيس الأمريكي انسحاب واشنطن منها وبالتالي فإن الحديث عن انتهاء مدة الستين يوما لم يعد هو القضية الأساسية، لأن واشنطن خرجت من المذكرة من الأساس.

 

مذكرة التفاهم سقطت بانسحاب واشنطن

 

وأشار السفير إلى أن ما يحدث في غزة ولبنان وسوريا هو محاولة لتغيير المفاهيم التقليدية للحرب والسلام ووقف إطلاق النار والمفاوضات، مؤكدا أن المنطقة لا تشهد سلاما حقيقيا، وإنما حربا مستمرة تتخللها مفاوضات وصفها بأنها عبثية إذ يتم الاتفاق على أمور ثم التراجع عنها لاحقا.

 

وأضاف أن فرض الحصار الاقتصادي لا يقتصر على إيران فقط وإنما يمتد إلى دول أخرى، معتبرا أن هذه الإجراءات تمثل مخالفة للقانون الدولي والقواعد التي كانت تنظم النظام الدولي الذي يرى أنه تعرض لانهيار كبير منذ عودة ترامب إلى السلطة للمرة الثانية.

 

ولفت إلى أن تجربة إيران مع الولايات المتحدة تؤكد صعوبة الوصول إلى تسوية مستقرة، قائلا إن طهران تفاوضت مع واشنطن خلال الفترة من 2012 إلى 015، وتوصل الطرفان إلى اتفاق قبل أن تنسحب الولايات المتحدة منه لاحقا.

 

تجارب التفاوض السابقة تضعف فرص التسوية

 

وأوضح أحمدين أن إيران عادت إلى التفاوض مع إدارة ترامب بعد توليه السلطة في يناير أو فبراير 2025 وحتى يونيو من العام نفسه، إلا أن الولايات المتحدة نفذت ضربة عسكرية ضد إيران أثناء استمرار المفاوضات.

 

وأضاف أن التفاوض تجدد مرة أخرى في يناير 2026 واستمر حتى نهاية فبراير وفي الوقت الذي كانت فيه اجتماعات جديدة مقررة نفذت الولايات المتحدة ضربة عسكرية أخرى ضد إيران ثم عادت المفاوضات بعد الحرب، قبل أن يتم التوصل إلى اتفاق انسحبت منه واشنطن مرة أخرى.

 

وأكد أن هذا المسار يكشف من وجهة نظره أن إدارة ترامب لا تتعامل مع المفاوضات وفقا لمنطق العلاقات الدولية التقليدي، وإنما تعتمد على الضغط ورفع سقف المطالب بعد الوصول إلى التفاهمات.

 

ترامب يرفع سقف المطالب بعد التفاهمات

 

وأشار السفير إلى أن هذا الأسلوب لا يقتصر على إيران مستشهدا بما جرى في المفاوضات التجارية مع كندا، حيث تم الإعلان عن التوصل إلى تفاهمات قبل أن تظهر مطالب أمريكية إضافية حالت دون توقيع الاتفاق بالصورة التي تم التفاوض عليها، واصفا تصرفات تراني بالنصب التجاري.

 

وقال إن الإدارة الأمريكية تتعامل مع المفاوضات من منظور قائم على محاولة إضافة شروط جديدة بعد التوصل إلى تفاهمات، وهو ما يطرح تساؤلات حول جدوى هذه المفاوضات إذا كان من الممكن التراجع عن الاتفاقات أو تعديلها في اللحظات الأخيرة.

 

وبشأن السيناريوهات المقبلة رجح أحمدين أن يستمر الوضع على ما هو عليه حتى إجراء الانتخابات الأمريكية في 3 نوفمبر، موضحا أن إدارة ترامب قد تفضل انتظار نتائج الانتخابات لمعرفة حجم الدعم الذي سيحصل عليه الحزب الجمهوري، قبل اتخاذ قرارات جديدة بشأن الحرب مع إيران.

 

الانتخابات الأمريكية تحدد شكل التصعيد المقبل

 

وأضاف أن هناك احتمالا أقل بأن يلجأ ترامب قبل الانتخابات إلى تصعيد عسكري كبير، بهدف التأثير في المشهد الداخلي الأمريكي أو صرف انتباه الناخبين عن الملفات الداخلية، مشيرا إلى أن هذا السيناريو يظل أقل ترجيحا من استمرار الوضع الحالي حتى موعد الانتخابات.

 

وأوضح أن أداء الحزب الجمهوري يبدو سيئا في الانتخابات المقبلة، وأن ترامب قد يحاول تحميل الحزب مسؤولية هذا الأداء بدلا من تحميل سياساته المسؤولية، مشيرا إلى أن الحرب مع إيران قد تتحول في هذه الحالة إلى وسيلة للتصعيد أو لإلهاء الرأي العام الأمريكي عن الانتخابات.

معتز الأحمدين
السفير معتز أحمدين خليل

وأكد أن ترامب يستطيع اتخاذ قرارات عسكرية حتى في حال عدم حصوله على موافقة الكونجرس، وبالتالي فإن نتيجة الانتخابات لن تكون بالضرورة العامل الوحيد الذي يحدد قراراته المقبلة، وإنما قد يستخدم النتيجة لتحديد هامش الحركة المتاح أمامه.

 

ترامب يتحرك بحرية أكبر بعد الانتخابات

 

ولفت أحمدين إلى أن التقديرات تشير إلى احتمال فوز الديمقراطيين بفارق محدود في مجلس النواب، بينما تظل المنافسة في مجلس الشيوخ أكثر صعوبة، موضحا أن من المستبعد حصول الديمقراطيين على أغلبية الثلثين التي تمكنهم من تجاوز العوائق الدستورية والسياسية المتعلقة بعزل الرئيس.

 

وأوضح أن عزل ترامب يتطلب أغلبية بسيطة في مجلس النواب لإحالته إلى مجلس الشيوخ ثم موافقة أغلبية الثلثين في مجلس الشيوخ، وهو سيناريو بعيد الاحتمال وفقا للمعطيات الانتخابية الحالية.

 

وأكد أن ترامب بعد الانتخابات قد يجد نفسه أمام مساحة أكبر للتحرك سواء فاز الجمهوريون أو خسروا، موضحا أن طبيعة قراراته خلال الفترة الماضية تشير إلى أنه لا يتعامل بالضرورة مع نتائج الانتخابات باعتبارها قيدا على سياساته، وإنما وفقا لما يراه مناسبا لتحقيق أهدافه.

 

التصعيد من واشنطن وخفض التصعيد أداة للضغط على إيران

 

وأشار السفير إلى أن سياسات ترامب ترتبط بدرجة كبيرة بتحقيق المصالح الأمريكية، من خلال أدوات الضغط والتصعيد ثم خفض التصعيد، مستشهدا بالحرب التجارية مع كندا والصين وأوروبا، وكذلك تعامله مع الملف الإيراني.

 

وأوضح أن ترامب استخدم التصعيد وخفض التصعيد مع إيران كأداة للتأثير في أسعار البترول، إلا أن المشكلة الحالية تتمثل في العقوبات المفروضة على طهران، خاصة إذا جرى تشديدها بصورة أكبر.

 

وأكد أحمدين على أن تشديد العقوبات على إيران بشكل فعلي قد يحد من قدرة ترامب على المناورة، لأن تضييق هامش الحركة الاقتصادية قد يجعل أدوات الضغط المتاحة أمام الإدارة الأمريكية أكثر ارتباطا بالخيارات العسكرية والسياسية المباشرة.

تم نسخ الرابط