كليات طب بلا مستشفيات جامعية.. أزمة تهدد مستقبل الطلاب وتثير تساؤلات حول جودة التدريب
مع استمرار أعمال تنسيق الجامعات 2026، تبرز أزمة كليات الطب التي لا تمتلك مستشفيات جامعية، تساؤلات حول مدى جاهزية هذه الكليات لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الطلاب وتوفير التدريب العملي، وذلك بعد تجميد القبول بكلية الطب في فاقوس بمحافظة الشرقية لحين الانتهاء من إنشاء المستشفى الجامعي، مع نقل الطلاب المقيدين بها إلى جامعة الزقازيق، بما يضمن حقهم في استكمال دراستهم وتأهيلهم بالشكل الذي يمكنهم من ممارسة المهنة بكفاءة.
التوسع في أعداد الطلاب دون توفير مستشفيات جامعية قد يؤثر على مستوى تأهيلهم
وفي هذا السياق، قال الدكتور أسامة عبد الحي، نقيب أطباء مصر، إن جودة إعداد خريجي كليات الطب ترتبط بشكل مباشر بقدرة الكليات على توفير الإمكانات التعليمية والتدريبية اللازمة، موضحًا أن التوسع في أعداد الطلاب دون توفير مستشفيات جامعية قد يؤثر على مستوى تأهيلهم.
وأضاف نقيب أطباء مصر، أن زيادة أعداد الطلاب داخل الكلية الواحدة دون التوسع بالتوازي في المدرجات والمعامل وأماكن التدريب العملي، تؤدي إلى تكدس الطلاب، وتنعكس سلبًا على جودة العملية التعليمية والتدريب الإكلينيكي، بما قد يسهم في تخريج أطباء غير مؤهلين بالشكل المطلوب.
ومن جانبه، أوضح الدكتور نبيل العطار، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، لـ بلدنا اليوم، أن إعداد طبيب مؤهل ومحترف لا يمكن أن يتم دون تدريب عملي وإكلينيكي حقيقي خلال سنوات الدراسة، مشددًا على أهمية حصول طلاب كليات الطب على التدريب الكافي تحت إشراف الأساتذة والأخصائيين والاستشاريين.

وأشار العطار، إلى أن التدريب الإكلينيكي يمثل عنصرًا أساسيًا في تأهيل طالب الطب، موضحًا أن الطبيب لا يمكن أن يصبح مؤهلًا لممارسة المهنة دون اكتساب الخبرات العملية اللازمة خلال السنوات الأخيرة من الدراسة، إلى جانب استمرار الممارسة تحت إشراف المتخصصين بعد التخرج.
وتابع عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، أن أي كلية طب لا توفر لطلابها التدريب الكافي يجب أن يتم تجميد القبول بها، لحين توفير مستشفى جامعي قادر على استيعاب الطلاب والخريجين وضمان حصولهم على التدريب المناسب.
وشدد العطار، على ضرورة محاسبة كل مسؤول وافق على إنشاء أو تشغيل كلية طب دون توفير مستشفى مناسب للتدريب، مؤكدًا أن جودة إعداد الأطباء ترتبط بشكل مباشر بتوفير بيئة تدريبية حقيقية تضمن اكتسابهم المهارات اللازمة لممارسة المهنة بكفاءة.
كما اقترح الدكتور مكرم رضوان، الأستاذ بكلية الطب جامعة الزقازيق، لـ بلدنا اليوم، أن تلجأ الكليات التي لم تنتهي من إنشاء مستشفياتها الجامعية إلى عقد شراكات مؤقتة مع مستشفيات قريبة في نطاقها الجغرافي، لحين الانتهاء من إنشاء المستشفيات الجامعية الخاصة بها، بما يضمن استمرار تدريب الطلاب وعدم تأثر العملية التعليمية.
وأوضح رضوان، أن الشراكة المقترحة تقوم على مشاركة الجامعة في تطوير كل ما يتعلق بالتدريب داخل المستشفى، بينما تتولى وزارة الصحة تطوير الجوانب المرتبطة بتقديم الخدمة الصحية، على أن يتم تقاسم مسؤوليات التشغيل بين الطرفين.

وشدد على ضرورة ألا يقتصر دور أعضاء هيئة التدريس بالجامعة على تدريس الطلاب فقط، وإنما يمتد ليشمل التدريب وإجراء العمليات والكشف بالعيادات والمرور على المرضى والمشاركة في البحث العلمي، بما يماثل طبيعة العمل داخل المستشفيات الجامعية.
وأشار أستاذ طب الزقازيق إلى أن هذا النظام يحمل عددًا من المزايا، أبرزها تقديم حل لمشكلة تؤثر على العملية التعليمية، إلى جانب رفع كفاءة المستشفيات المشاركة، وإتاحة فرصة لأعضاء هيئة التدريس والطلاب للتعامل مع أعداد كبيرة من الحالات المرضية، فضلًا عن خفض التكلفة على الطرفين.
وأضاف أستاذ طب الزقازيق، أن الشراكة يمكن أن تمثل جزءً من منظومة تنمية شاملة تستهدف تطوير المستشفيات والارتقاء بمستوى الخدمات الصحية، بالتوازي مع توفير بيئة تدريبية مناسبة لطلاب كليات الطب.


