الوظائف الأمريكية تضغط على الذهب.. والأسواق تترقب اختبار التضخم
شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفاعًا هامشيًا خلال تعاملات اليوم السبت، بالتزامن مع العطلة الأسبوعية للبورصة العالمية، بعدما أنهت الأوقية تعاملات الأسبوع على تراجع، إثر بيانات الوظائف الأمريكية التي أعادت مخاوف رفع أسعار الفائدة إلى واجهة الأسواق.
وكشف «مرصد الذهب» أن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 5 جنيهات مقارنة بختام تعاملات أمس، ليسجل 6325 جنيهًا، بينما أنهت الأوقية الأسبوع عند 4430 دولارًا، منخفضة بنحو 25 دولارًا عن إغلاق الأسبوع السابق.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن عيار 24 سجل نحو 7229 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5421 جنيهًا، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 50600 جنيه.
70 جنيهًا خسائر في جلسة الجمعة
وكانت أسعار الذهب في مصر قد تعرضت لضغوط خلال تعاملات الجمعة، ليتراجع عيار 21 بنحو 70 جنيهًا، من 6390 جنيهًا في بداية التعاملات إلى 6320 جنيهًا عند الإغلاق، بالتزامن مع هبوط الأوقية من نحو 4477 دولارًا إلى 4430 دولارًا.
ورغم محدودية التراجع الأسبوعي، شهد الذهب تقلبات قوية، إذ تحركت الأوقية بين مستوى منخفض قرب 4304 دولارات وقمة عند نحو 4489 دولارًا، بفارق بلغ نحو 185 دولارًا خلال أسبوع واحد.
الوظائف الأمريكية تعيد مخاوف الفائدة
وجاءت الضغوط الأخيرة عقب صدور تقرير الوظائف الأمريكي، بعدما أضاف الاقتصاد 162 ألف وظيفة خلال أغسطس، متجاوزًا توقعات الأسواق، بينما استقر معدل البطالة عند 4.1%.
كما ارتفع متوسط الأجر في الساعة بنسبة 3.1% على أساس سنوي، ما أعاد مخاوف استمرار الضغوط التضخمية وتشديد السياسة النقدية الأمريكية.
وقال فاروق إن قوة بيانات سوق العمل دفعت الدولار وعوائد سندات الخزانة إلى الارتفاع وضغطت على أسعار الذهب، إلا أن استرداد المعدن جزءًا من خسائره قبل نهاية الجلسة يعكس استمرار الطلب عند مستويات التراجع.
وأضاف أن الذهب يتحرك حاليًا بين عاملين متعارضين؛ أولهما الطلب على المعدن باعتباره ملاذًا آمنًا في ظل التوترات الجيوسياسية، والثاني ارتفاع العوائد ومخاوف التضخم وأسعار الفائدة، وهو ما يفسر حدة التقلبات الأخيرة.
الأسعار المحلية تقترب من قيمتها الاسترشادية
وبحسب حسابات «مرصد الذهب»، بلغ السعر الاسترشادي لجرام الذهب عيار 21 نحو 6348 جنيهًا، استنادًا إلى أوقية عند 4430 دولارًا وسعر صرف يبلغ 50.94 جنيه للدولار، مقابل سعر محلي عند 6325 جنيهًا.
وبذلك يقتصر الفارق على نحو 23 جنيهًا للجرام، بما يعكس تقارب أسعار الذهب المحلية مع القيمة المحسوبة وفق الأوقية العالمية وسعر الصرف.
التضخم يحسم الاختبار المقبل
وتتحول أنظار الأسواق خلال الأسبوع المقبل إلى بيانات التضخم الأمريكية، مع صدور مؤشر أسعار المنتجين الخميس 10 سبتمبر، يليه مؤشر أسعار المستهلكين الجمعة 11 سبتمبر، قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي يومي 15 و16 سبتمبر.
ويرى «مرصد الذهب» أن تراجع التضخم بأكثر من المتوقع قد يقلص احتمالات رفع الفائدة ويمنح أسعار الذهب فرصة لاستعادة مكاسبها، بينما قد تؤدي قراءة أعلى من المتوقع إلى تعزيز سيناريو رفع الفائدة وإعادة الضغوط على المعدن النفيس.
وأكد فاروق أن المرحلة الحالية تستدعي الحذر من بناء القرارات الاستثمارية على حركة جلسة واحدة، مع تفضيل الشراء التدريجي للمستثمرين متوسطي وطويلي الأجل والاحتفاظ بجزء من السيولة لحين اتضاح اتجاه التضخم والسياسة النقدية الأمريكية.