طاهر إدريس يكتب: 9 سبتمبر.. يوم وقف فيه فلاح مصري ليعلم العالم معنى الكرامة والحرية
في قلب الدلتا حيث تتعانق أوراق الشجر وسنابل القمح مع التاريخ تقع محافظة لا تشبه غيرها.. إنها الشرقية، بوابة مصر الشرقية، وأرض الأبطال وخزانة الخير والعطاء.
حيث تحتفل محافظة الشرقية في التاسع من سبتمبر من كل عام بعيدها القومي فهو ليس مجرد تاريخ على ورقة نتيجة بل هو يوم خلد في وجدان كل مصري حر.
لماذا هذا التاريخ تحديدا ؟
إن هذا لم اليوم لم يختر عبثاً بل هو يوم وقف فيه واحد من أبناء الشرقية الأبرار إنه الزعيم الوطني " أحمد عرابي " ابن قرية "هرية رزنة التابعة لمركز الزقازيق " وقفة عز وشموخ في ساحة عابدين أمام الخديوي توفيق عام 1881 .
في ذلك اليوم التاريخي قاد عرابي ثورته المجيدة ثورة الجيش والشعب مطالباً بالحرية والعدالة والمساواة - ليس شعارا انتخابيا بل نابع من حب وطن بمعناه الحقيقي - مدافعاً عن كرامة الفلاح المصري وحقوق الشعب في وجه الظلم والتدخل الأجنبي.
قائلا كلمته الخالدة التي ما زالت تهز القلوب : "لقد خلقنا الله أحراراً ولم يخلقنا تراثاً أو عقاراً، فوالله الذي لا إله إلا هو لا نُورَّث ولا نُستعبد بعد اليوم".
ومنذ تلك اللحظة، اتخذت محافظة الشرقية من يوم 9 سبتمبر عيداً قومياً لها، ليظل رمزاً للعزة والكرامة والمطالبة بالحقوق والحريات.
أحمد عرابي ذلك الفلاح الذي أيقظ أمة
فهو لم يكن مجرد ضابط في الجيش، بل كان فكرة.. فلاح أصيل خرج ليحمل على عاتقه هموم وطن بأكمله.
اكتسب عرابي شعبية طاغية كرمز وطني التف حوله الشعب. فالشرقية.. ليست مجرد محافظة إنها محافظة تصنع التاريخ في كل عصر فهي بوابة مصر التاريخية ورائدة الإنتاج الزراعي و هي من أقدم محافظات مصر وأكثرها عطاءً. تضم معابد ضخمة من عهد الملك رمسيس الثاني، و أكثر من 20 مسلة ومدينة صان الحجر وتل بسطا.
أنجبت الشرقية العلماء والأدباء والزعماء، وظلت دائماً في الصفوف الأولى للدفاع عن الوطن.
يأتي العيد القومي كل عام كوقفة حساب وتجديد للعهد. تقيم المحافظة احتفالية كبرى يحضرها المحافظون والقيادات التنفيذية والشعبية، تتخللها عروض فنية وإنشاد ديني وأوبريت وأفلام تسجيلية تحكي بطولة عرابي.
والأجمل من الاحتفال، هو العمل. ففي كل عيد قومي تفتتح المحافظة عشرات المشاريع الخدمية والتنموية، ففي العيد الـ145 تم افتتاح 66 مشروعاً بتكلفة 2.7 مليار جنيه، وفي أعوام سابقة 53 مشروعاً، لتظل التنمية هي أفضل احتفال بذكرى الأبطال.
العيد القومي للشرقية ليس ذكرى لقرية أو لمحافظة، بل هو ذكرى لمصر كلها. هو تذكير بأن الكرامة لا تمنح، بل تنتزع، وأن فلاحاً بسيطاً من قرية استطاع أن يقف أمام الخديوي ويقول "لا" فتغير تاريخ مصر.
كل عام والشرقية وأهلها الطيبون بألف خير، وكل عام ومصر حرة أبية برجالها وأبنائها.
الشرقية بلد الرجولة.. من يوم عرابي لليوم، راسها مرفوعة.