بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

هل يتحمل الاقتصاد المصري عدم اللجوء إلى صندوق النقد؟

صندوق النقد
صندوق النقد

مع اقتراب انتهاء البرنامج الحالي مع صندوق النقد الدولي، يبرز تساؤل حول قدرة الاقتصاد المصري على الاعتماد على موارده الذاتية خلال المرحلة المقبلة، وتجنب العودة مجددًا إلى برامج التمويل الخارجي، في ظل ما شهدته الدولة خلال السنوات الماضية من تنفيذ مشروعات قومية ضخمة، إلى جانب توسيع علاقاتها الاقتصادية مع عدد كبير من الدول.

وفي الوقت نفسه، يطرح المواطن تساؤلًا آخر حول مدى انعكاس هذه الاستثمارات والمشروعات والاتفاقيات الاقتصادية على حياته اليومية، خاصة مع استمرار اهتمام الأسر المصرية بمستويات الأسعار والدخول وتكلفة المعيشة.

أشرف غراب: الانتقال من الاستهلاك إلى الإنتاج

وقال الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، إن عدم شعور المواطن بتحسن الأوضاع الاقتصادية رغم ضخامة الاستثمارات والمشروعات القومية يرجع إلى وجود فجوة زمنية بين تنفيذ المشروعات الكبرى وانعكاس آثارها المباشرة على مستوى معيشة المواطنين، إلى جانب استمرار الضغوط التضخمية التي تؤثر على القوة الشرائية للدخول.

وأوضح غراب في تصريحات خاصة لـ"بلدنا اليوم"، أن المشروعات الكبرى في قطاعات البنية التحتية والطاقة والمدن الجديدة تمثل استثمارات طويلة الأجل، تستهدف جذب استثمارات جديدة وتوفير فرص عمل وزيادة القدرة الإنتاجية للدولة، إلا أن المواطن يقيس تحسن الاقتصاد بصورة يومية من خلال أسعار السلع والخدمات، وتكلفة المعيشة، ومستوى الأجور.

وأشار إلى أن هذه النقطة تفسر وجود اختلاف بين مؤشرات الاقتصاد الكلي وبين الإحساس الفعلي للمواطن في الشارع، لافتًا إلى أن جزءًا كبيرًا من الاستثمارات اتجه إلى مشروعات رأسمالية ثقيلة تحتاج إلى وقت حتى تبدأ في تحقيق عوائد اقتصادية ونقدية، سواء من خلال زيادة الإنتاج أو التصدير أو توفير العملة الأجنبية.

وأضاف غراب أن استمرار ارتفاع فاتورة الاستيراد يمثل ضغطًا على الاقتصاد، وهو ما يحد من سرعة ظهور آثار الاستثمارات والمشروعات الكبرى على حياة المواطنين.

هاني توفيق: المشروعات والعلاقات الدولية فرص للاقتصاد

من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي هاني توفيق أن حجم المشروعات التي تنفذها الدولة أصبح ضخمًا، مشيرًا إلى أن التحركات الخارجية والزيارات والعلاقات الدولية التي تعقدها الدولة تمثل جانبًا مهمًا في دعم التعاون الاقتصادي وجذب مزيد من الفرص.

وأوضح توفيق أن الزيارات واللقاءات الدولية تسهم في توقيع العديد من الاتفاقيات الاقتصادية المختلفة، مستشهدًا بالزيارة الأخيرة للرئيس الصيني، والتي شهدت توقيع عدد من الاتفاقيات، معتبرًا أن هذه التحركات تحمل مزايا اقتصادية متعددة للدولة.

ويرى توفيق أن توسع مصر في علاقاتها الدولية، إلى جانب حجم المشروعات القائمة، يوفر فرصًا يمكن الاستفادة منها في دعم الاقتصاد، خاصة مع تعدد مجالات التعاون والاستثمار.

هل تنجح مصر في الخروج من دائرة صندوق النقد؟

وفيما يتعلق بتجنب العودة إلى صندوق النقد الدولي، يرى أشرف غراب أن التعامل مع هذا الملف يتطلب تغييرًا في طبيعة الاقتصاد، من خلال الانتقال من اقتصاد يعتمد بدرجة أكبر على الاستهلاك إلى اقتصاد يقوم على الإنتاج والتصدير.

وأكد أن زيادة الإنتاج المحلي تمثل أحد المحاور الأساسية لتقليل الاعتماد على الخارج، موضحًا أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى دعم الصناعة الوطنية وتوطين الصناعات، إلى جانب تخفيض تكلفة الإنتاج على المصانع وتسهيل إجراءات الاستثمار.

كما شدد على أهمية توسيع قاعدة التصدير من خلال تقديم حوافز حقيقية للمصدرين، بما يساعد على زيادة تدفقات العملة الأجنبية وتقليل الضغوط الناتجة عن الاعتماد على الواردات.

تقليل الاستيراد وزيادة الإنتاج

وأشار غراب إلى أن زيادة عرض السلع المنتجة محليًا وتقليل الاعتماد على الاستيراد يمثلان محورًا أساسيًا في المرحلة المقبلة، بما يسهم في تخفيف الضغط على العملة الأجنبية.

كما دعا إلى إصلاح هيكل الأجور وربطه بالإنتاجية، إلى جانب ضبط الأسواق وحماية المواطن من الممارسات الاحتكارية التي يمكن أن تؤثر على مستويات الأسعار.

وبحسب رؤية غراب، فإن تنفيذ هذه الإجراءات من شأنه دعم نمو اقتصادي أكثر ارتباطًا بالإنتاج الحقيقي، بما يساعد على بناء اقتصاد أكثر صلابة واستدامة ويقلل الحاجة إلى اللجوء المتكرر لبرامج التمويل الخارجي.

المشروعات وحدها لا تكفي

وتتفق تصريحات الخبيرين في التأكيد على أهمية الاستفادة من حجم المشروعات والعلاقات الاقتصادية الدولية، مع اختلاف زاوية الطرح؛ إذ يركز هاني توفيق على ضخامة المشروعات والتحركات والعلاقات الدولية وما تتيحه من اتفاقيات ومزايا اقتصادية، بينما يركز أشرف غراب على ضرورة تحويل هذه الاستثمارات والفرص إلى إنتاج وصادرات وعوائد اقتصادية يشعر المواطن بنتائجها.

ويبقى التحدي أمام الاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة هو تحقيق أكبر استفادة ممكنة من الاستثمارات والمشروعات والاتفاقيات الاقتصادية، بحيث تتحول إلى زيادة في الإنتاج وفرص العمل والصادرات وتدفقات العملة الأجنبية، بالتوازي مع العمل على الحد من الضغوط التي تؤثر على القوة الشرائية للمواطن.

تم نسخ الرابط