داليا السعدني: لـ "بلدنا اليوم" مرتبات المعلمين متدنية.. وإصلاح التعليم يحتاج مشروعا قوميا متكاملا
أكدت النائبة داليا السعدني، عضو مجلس النواب، أن ملف أجور المعلمين يجب أن يكون ضمن أولويات الدولة، مشيرة إلى أن الحديث عن متوسط مرتبات يصل إلى نحو 15 ألف جنيه لا يعكس وحده مدى قدرة المعلم على توفير حياة كريمة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكدة أن أزمة التعليم لا يمكن اختزالها في زيادة رواتب المعلمين فقط.
وقالت النائبة داليا السعدني، في تصريحات خاصة لـ«بلدنا اليوم»، إن منظومة التعليم الحكومي تحتاج إلى اهتمام أكبر، خاصة أن التركيز خلال الفترة الماضية انصب في بعض الأحيان على المدارس الدولية، رغم أن مشكلاتها لا تمثل سوى نسبة محدودة من إجمالي أعداد الطلاب في مصر، مطالبة بإعطاء المدارس الحكومية وأزماتها أولوية أكبر باعتبارها تمس قطاعًا واسعًا من المواطنين.
مرتبات المعلمين جزء من أزمة أكبر
وأوضحت أن مرتبات المعلمين الحالية لا تكفي بالشكل الكافي لتوفير حياة كريمة، إلا أن التعامل مع الملف يجب أن يكون ضمن رؤية شاملة لإصلاح منظومة التعليم، تشمل تحسين أوضاع المعلمين وتأهيلهم، إلى جانب معالجة نقص أعداد المدرسين والمدارس والتكدس داخل الفصول.
وأضافت أن إصلاح التعليم لا يجب أن يقوم على قرارات منفردة أو إجراءات مؤقتة، وإنما يحتاج إلى خطة ممنهجة يتم تقييم نتائجها بصورة دورية كل 6 أشهر أو كل عام، للتأكد من مدى نجاح الإجراءات المتخذة وإمكانية تعديلها وفقًا للنتائج على أرض الواقع.
وأكدت أن المنظومة التعليمية مترابطة، فلا يمكن زيادة راتب المعلم وحده واعتبار أن المشكلة انتهت، موضحة أن تحسين دخل المعلمين يجب أن يتزامن مع رفع كفاءتهم وتأهيلهم، وتوفير الأعداد الكافية منهم، إلى جانب التوسع في إنشاء المدارس وحل أزمة التكدس.
نحتاج لإعادة بناء منظومة التربية والتعليم
وأشارت النائبة، إلى ضرورة إيجاد حلول مختلفة للمناطق النائية، من بينها إعادة إحياء الكتاتيب بصورة رسمية والاستفادة منها في محو الأمية، مؤكدة أن منظومة التعليم بأكملها تحتاج إلى دراسة شاملة بدلًا من التعامل مع كل مشكلة بصورة منفصلة.
وشددت على أن إصلاح التعليم يجب أن يتحول إلى مشروع قومي متكامل تشارك فيه مختلف مؤسسات الدولة، خاصة أن ملف التعليم يرتبط بصورة مباشرة بعدة قطاعات، من بينها الاقتصاد والصحة والشباب والرياضة والثقافة، إلى جانب وزارة التربية والتعليم.
وقالت إن الهدف يجب أن يكون إعادة بناء منظومة التربية والتعليم من الأساس، وليس الاكتفاء بعلاج مشكلة واحدة، موضحة أن إصلاح رواتب المعلمين يجب أن يصاحبه تطوير المناهج، واستعادة مكانة المدرسة والمعلم، وإعادة الانضباط داخل العملية التعليمية.
إعادة الاحترام للمدرسة والمعلم
وأكدت داليا السعدني، أن استعادة هيبة المدرسة واحترام المعلم يمثلان جزءًا أساسيًا من إصلاح التعليم، مشيرة إلى أن توفير حياة كريمة للمعلم يساعده على أداء دوره بعيدًا عن الضغوط الاقتصادية والاعتماد على مصادر دخل إضافية.
ولفتت إلى أن مواجهة ظاهرة الدروس الخصوصية تتطلب إعادة المدرسة إلى القيام بالدور الذي تراجع خلال السنوات الماضية، بحيث يجد الطالب داخل المدرسة بيئة تعليمية جاذبة، ويستطيع المعلم أداء مهمته بالشكل المطلوب.
وأضافت أن المشكلة لا تتعلق بالمعلم أو الطالب أو الوزارة فقط، وإنما تمتد إلى المباني المدرسية والمناهج وآليات الإدارة، قائلة إن التعامل الجاد مع الأزمة يتطلب إعادة النظر في منظومة التربية والتعليم بالكامل.
داليا السعدني عن البكالوريا المصرية: تعدد النظم التعليمية أمر إيجابي
وفيما يتعلق بنظام البكالوريا المصرية، أكدت النائبة داليا السعدني، أن وجود أكثر من نظام تعليمي يمكن أن يمثل أمرًا إيجابيًا، لأنه يمنح الطالب وولي الأمر مساحة أكبر للاختيار وفقًا لقدرات الطالب ورغباته وظروفه الاجتماعية.
وأوضحت أن وجود نظام جديد مثل البكالوريا المصرية إلى جانب الثانوية العامة ليس مشكلة في حد ذاته، طالما أصبح متاحًا للطالب بصورة واضحة، وتمكن من الاختيار بناءً على قدراته واحتياجاته.
وشددت على ضرورة شرح نظام البكالوريا المصرية للأهالي والطلاب بشكل كافي، حتى يعرفوا طبيعة النظام الجديد والفروق بينه وبين الثانوية العامة، وما يمكن أن يحققه الطالب من فوائد حال اختياره هذا المسار.
ضرورة شرح البكالوريا للأهالي قبل التوسع فيها
وطالبت بوجود متحدثين متخصصين قادرين على شرح النظام الجديد بصورة وافية عبر وسائل الإعلام، مع فتح المجال لمناقشته وطرح البدائل والمزايا والعيوب أمام المواطنين، على أن يتم تطبيق أي تغييرات بصورة تدريجية وليست مفاجئة.
وأشارت إلى أن أحد أبرز التحديات التي تواجه ملف التعليم هو سرعة إصدار القرارات وتغييرها خلال فترات قصيرة، مؤكدة أن حسن النية والرغبة في التطوير أمران مهمان، لكن التعامل مع منظومة تضم ملايين الطلاب والأسر يتطلب دراسة وتدرجًا ووضوحًا.
وقالت إن المجتمع المصري يضم ظروفًا اقتصادية واجتماعية ودرجات متفاوتة من الوعي والفهم، ولذلك فإن إصلاح التعليم يحتاج إلى مراعاة هذه الاختلافات عند طرح أي نظام جديد.
داليا السعدني: تعدد النظم يناسب اختلاف قدرات الطلاب
وأكدت أن وجود نظم تعليمية متعددة يمكن أن يكون محمودًا، لأنه يراعي اختلاف قدرات الطلاب وإمكاناتهم وأعمارهم وظروفهم الاجتماعية، إلا أن نجاح هذه النظم يتوقف على وضوحها وشرحها بشكل كامل للرأي العام.
وتابعت أن كثيرًا من الأسر لا تزال بحاجة إلى معرفة الفروق بين الثانوية العامة والبكالوريا المصرية، وما الذي سيستفيده الطالب من كل مسار، وهو ما يتطلب حملة توعية حقيقية قبل التوسع في تطبيق النظام الجديد.
كما شددت على ضرورة التنسيق بين الجهات المعنية بالإعلام والتعليم لشرح تفاصيل النظام الجديد للرأي العام، بما يحد من حالة القلق أو عدم الفهم التي قد تصاحب أي تغيير في منظومة التعليم.
المدارس الدولية والحكومية تحتاج إلى التعامل بحكمة
وفي سياق متصل، أشارت النائبة إلى أن المدارس الدولية بدأت تواجه هي الأخرى حالة من القلق لدى أولياء الأمور والطلاب، بعدما كانت في السابق بعيدة نسبيًا عن المشكلات التي يعاني منها قطاع التعليم الحكومي.
وأكدت أن ملف التعليم أصبح كبيرًا ويحتاج إلى التعامل معه بحكمة ورصانة، حتى لا تتحول التغييرات والإجراءات المتلاحقة إلى مصدر لحالة من الهلع العام بين المواطنين، مشددة على أن إصلاح التعليم يجب أن يتم من خلال رؤية متكاملة ومدروسة تراعي جميع أطراف العملية التعليمية.