بعد 5 سنوات من دعوة الرئيس لإصلاح منظومة الدعم.. ماذا تغيّر؟
قبل نحو 5 سنوات، عاد ملف إصلاح منظومة الدعم في مصر إلى الواجهة، بعدما أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن منظومة الدعم الحالية «مكلفة ومتضخمة» وأن إصلاحها أصبح ضرورة.
ومنذ ذلك الوقت، شهد الملف تحركات متتالية، كان أبرزها تعديل أسعار بعض السلع والخدمات المدعمة، ورفع سعر رغيف الخبز المدعم، إلى جانب التوسع في برامج الحماية الاجتماعية، وصولًا إلى طرح الانتقال من الدعم العيني إلى الدعم النقدي أو شبه النقدي.
وفي الوقت الذي تستعد فيه الدولة لتطبيق منظومة جديدة للدعم، تتباين رؤية الخبراء بشأن النموذج الأفضل للمواطن، وآليات تحديد المستحقين، وقيمة الدعم، ومدى ارتباطها بمعدلات التضخم وأسعار السلع الأساسية.
خبير اقتصادي: الدعم النقدي يحتاج إلى شرائح وربط القيمة بالأسعار
الدكتور فخري الفقي، الخبير الاقتصادي ورئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، يرى أن الانتقال إلى الدعم النقدي يمثل اتجاهًا مهمًا في تطوير منظومة الدعم، لكنه يشترط وضع آليات واضحة تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه، مشيرًا إلى أن تطبيق المنظومة الجديدة يحتاج إلى تقسيم المستفيدين إلى شرائح، بحيث تحصل الفئات الأكثر احتياجًا على قيمة دعم أكبر، مع مراعاة الظروف الاقتصادية والاجتماعية لكل فئة.
وأوضح الفقي في تصريحات صحفية، أن دعم السلع التموينية والخبز لا يزال يمثل جزءًا مهمًا من الإنفاق الحكومي، مشيرًا إلى أن مخصصات الدعم والحماية الاجتماعية تشمل عددًا من البنود والبرامج، من بينها دعم السلع والخبز وبرامج الحماية الاجتماعية، مؤكدًا دعم رغيف الخبز في الموازنة الجديدة يقترب من 142 مليار جنيه، بينما تصل مخصصات الدعم والحماية الاجتماعية وفق البنود التي أشار إليها إلى نحو 832 مليار جنيه.
واقترح الفقي ربط قيمة الدعم بمؤشرات أسعار السلع الأساسية، حتى لا يفقد المواطن القيمة الحقيقية للمساندة مع ارتفاع الأسعار، مشددًا على أهمية وجود رقابة وحوكمة للمنظومة الجديدة، مؤكدًا أن الهدف من التحول هو تحسين توجيه الدعم وليس مجرد تغيير طريقة صرفه.
محمد فؤاد: التحول يجب أن يسبقه تحديد دقيق للمستحقين
الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي وعضو مجلس النواب، يؤيد الاتجاه نحو الدعم النقدي، لكنه يرى أن نجاح التجربة يرتبط أولًا بتحديد المستحقين بصورة دقيقة.
وأوضح فؤاد أن الدعم النقدي يمكن أن يكون أكثر كفاءة من الدعم العيني، لكنه شدد على ضرورة وجود قواعد واضحة لتحديد مستويات الاستحقاق، إلى جانب تحديث البيانات بصورة مستمرة.
ولفت إلى أن تغير الظروف الاقتصادية للأسر يجعل عملية تحديد المستفيدين بحاجة إلى مراجعة دورية، حتى لا يستمر الدعم لمن لم يعد مستحقًا، أو يتم استبعاد مواطنين تغيرت أوضاعهم وأصبحوا أكثر احتياجًا.
وأوضح فؤاد أن النظام المطروح أقرب إلى «الدعم شبه النقدي»، وليس دعمًا نقديًا مطلقًا يمكن للمواطن سحب قيمته وإنفاقها في أي مجال، إذ يحصل المواطن على قيمة الدعم من خلال بطاقة ويستخدمها في شراء السلع المقررة.
ماذا تغير خلال 5 سنوات؟
خلال السنوات الخمس الماضية، شهدت منظومة الدعم عددًا من التغييرات المعلنة. وكان أبرزها تحريك سعر رغيف الخبز المدعم في يونيو 2024 من 5 قروش إلى 20 قرشًا، مع استمرار الدولة في تحمل الجزء الأكبر من تكلفة إنتاج الرغيف.
وفي الوقت نفسه، توسعت برامج الحماية الاجتماعية، وأصبح النقاش حول الدعم لا يقتصر على السلع التموينية فقط، وإنما يشمل برامج الدعم النقدي المباشر، وعلى رأسها «تكافل وكرامة»، إلى جانب إجراءات تستهدف تحديث بيانات المستفيدين وحوكمة منظومة الدعم.
أما في 2026، فقد انتقل النقاش إلى مرحلة أكثر تقدمًا بشأن التحول إلى نظام الدعم النقدي أو شبه النقدي، مع طرح تطبيق المنظومة الجديدة خلال العام المالي 2026/2027، وهو ما يجعل تحديد قيمة الدعم ومعايير الاستحقاق وآلية مراجعة القيم من أبرز الملفات المطروحة أمام الحكومة.