1679 مدرسة تستعد لاستقبال مليون و255 ألف طالب.. صيانة 84 مدرسة ودخول 17 منشأة تعليمية جديدة للخدمة
قبل جرس الحصة الأولى.. هل مدارس سوهاج جاهزة؟
مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد 2026/2027، تدخل مدارس سوهاج الأيام الأخيرة من مرحلة الاستعداد لاستقبال الطلاب، وسط تحركات تستهدف حسم عدد من الملفات التي ترتبط مباشرة بانتظام الدراسة، في مقدمتها صيانة المنشآت، وكثافات الفصول، وتوفير المعلمين والمقاعد والكتب الدراسية.

وتضم المحافظة نحو 1679 مدرسة بمختلف المراحل التعليمية، تستوعب ما يقرب من مليون و255 ألف طالب وطالبة، وهو رقم يعكس حجم المسؤولية أمام أجهزة التعليم في المحافظة، خاصة في المناطق التي ترتفع بها أعداد الطلاب وتحتاج مدارسها إلى دعم إضافي في الفصول والتجهيزات وهيئة التدريس.


المرور على المدارس.. من الأسوار إلى دورات المياه
وأكدت الدكتورة سحر حمدي، مدير عام التخطيط والمتابعة بمديرية التربية والتعليم بسوهاج، أن الاستعدادات شملت المرور على جميع مدارس المحافظة وإجراء فحص لحالتها، مع مراجعة الأسوار والمباني والسلالم والأعمال الصحية والكهربائية، للوقوف على أي ملاحظات تحتاج إلى تدخل قبل بداية الدراسة.
وأوضحت أن أعمال الصيانة الشاملة والعاجلة والمتوسطة شملت 84 مدرسة بمختلف مراكز المحافظة، تم الانتهاء من الأعمال في 79 مدرسة منها، بنسبة تتجاوز 95%، فيما يجري التعامل مع المدارس المتبقية وفق خطط تستهدف عدم التأثير على انتظام العملية التعليمية.
وفي المدارس التي لا تزال تشهد أعمالًا، تم نقل الطلاب من 7 مدارس بالتنسيق مع الإدارات التعليمية، كما تتواصل أعمال التوسعات والإنشاءات في 21 مدرسة، مع إقامة أسوار فاصلة في 9 مدارس بين مناطق الإنشاء وفناء المدارس، بما يضمن إبعاد الطلاب عن مواقع العمل.
كما تم نقل طلاب 12 مدرسة تشهد أعمال توسعات، بالتنسيق مع الإدارات التعليمية، لضمان استمرار الدراسة مع الحفاظ على إجراءات السلامة.
17 مدرسة جديدة.. و264 فصلًا تدخل الخدمة
وفي مواجهة احتياجات التوسع، تستعد المحافظة لدخول 17 مدرسة جديدة إلى الخدمة التعليمية خلال العام الدراسي الجديد، بإجمالي 264 فصلًا، وبتكلفة تقارب 699 مليون جنيه، بما يرفع الطاقة الاستيعابية ويسهم في تخفيف الضغط عن المدارس القائمة.
ومن المقرر أن تدخل 4 مدارس الخدمة خلال الفصل الدراسي الأول بإجمالي 74 فصلًا، بينما تدخل 13 مدرسة أخرى الخدمة خلال الفصل الدراسي الثاني بإجمالي 190 فصلًا.
ويأتي هذا التوسع بالتوازي مع جهود التعامل مع كثافات الفصول، التي شهدت تحسنًا خلال الفترة الأخيرة نتيجة زيادة الطاقة الاستيعابية وإعادة توزيع الطلاب واستغلال الفراغات المتاحة، حيث يدور متوسط الكثافة في غالبية المراحل حول 41 إلى 45 طالبًا، مع استمرار وجود مدارس ومناطق تواجه ضغوطًا أكبر بسبب التكدس السكاني.
ومن بين المدارس التي تحتاج إلى متابعة في ملف الكثافات مدرسة ملحقة المعلمين الابتدائية بمدينة سوهاج ومدرسة عمر بن الخطاب الإعدادية بنين.
العجز يظهر في الجداول.. والرياضيات في مقدمة الاحتياجات
ورغم الاستعدادات الجارية، يبقى عجز المعلمين أحد الملفات التي يمكن أن تؤثر على انتظام الدراسة، خاصة في بعض الإدارات التعليمية، وعلى رأسها دار السلام وطما وجرجا، مع تفاوت الاحتياجات من مادة إلى أخرى.
وتأتي مادة الرياضيات في مقدمة المواد التي تعاني من احتياج، إلى جانب اللغة العربية والعلوم واللغة الإنجليزية والدراسات الاجتماعية، بينما تعمل المديرية على الاستفادة من المعلمين الجدد ضمن مسابقة الـ30 ألف معلم، والاستعانة بمعلمي الحصة، إلى جانب إعادة توزيع المعلمين وفق الاحتياجات الفعلية للمدارس والإدارات.
وتوضح الصورة من داخل المدارس أن تأثير العجز لا يتوقف عند الأرقام، وإنما يمتد إلى إعداد جداول الحصص.
وتقول هناء حسن أحمد محمد، معلم أول «أ» بمدرسة شطورة الإعدادية الجديدة المشتركة التابعة لإدارة طهطا التعليمية بسوهاج، إن مشكلة العجز تظهر بصورة واضحة عند إعداد جداول الحصص، خاصة في مادة الرياضيات، موضحة أن المعلمين يضطرون أحيانًا إلى تغطية حصص إضافية لحين تدبير الاحتياجات، وهو ما يجعل سرعة استكمال التوزيع وسد العجز عاملًا مهمًا لضمان انتظام الدراسة من اليوم الأول.
15 ألف مقعد.. والكتب في طريقها إلى المدارس
وفي ملف التجهيزات، يجري توريد 15 ألف مقعد مدرسي لتوزيعها على مدارس المحافظة وفق احتياجات كل إدارة، بما يدعم المدارس التي تحتاج إلى مقاعد إضافية ويحسن بيئة الدراسة داخل الفصول.
وتتواصل كذلك عمليات استلام الكتب الدراسية من المخازن الرئيسية وتوزيعها على مخازن الإدارات ثم المدارس، تمهيدًا لتسليمها للطلاب مع بداية الدراسة، مع التشديد على عدم ربط تسليم الكتب بسداد المصروفات الدراسية.
وفي حال ظهور نقص مؤقت في بعض الكتب أو المدارس، يتم حصر الاحتياجات وإعادة توزيع الرواكد بين المدارس والإدارات التعليمية بالتنسيق مع مخازن المديرية، لحين استكمال التوريد.
ومن داخل إحدى مدارس المحافظة، ترصد الطالبة باتول محمود محمود محمد، بمدرسة الشيخ زين الدين الابتدائية المشتركة، جانبًا آخر من الصورة، موضحة أن أعداد الطلاب داخل الفصل تكون كبيرة، وأن المقاعد المتاحة لا تكون كافية أحيانًا، إلا أن المدرسين أخبروهم بأنه سيتم توفير مقاعد جديدة خلال الفترة المقبلة.
وأضافت أن هناك احتياجاً أحيانًاً إلى معلمي مادتي الدراسات الاجتماعية والرياضيات، وأن بعض الحصص قد تتأثر عند عدم حضور المعلم، بينما أكدت أن الكتب الدراسية تصل إلى الطلاب ويتم تسليمها لهم مع بداية الدراسة.
ياسر أنس: المتابعة مستمرة ميدانيًا
وأكد الأستاذ ياسر محمد أنس، وكيل وزارة التربية والتعليم بسوهاج، أن المديرية تتابع بصورة مستمرة الاستعدادات النهائية لاستقبال الطلاب بالعام الدراسي الجديد، مشيرًا إلى أن الجاهزية تشمل الصيانة والنظافة والتشجير والدهانات والتجميل، إلى جانب توفير التجهيزات اللازمة لتهيئة بيئة تعليمية آمنة ومناسبة للطلاب والمعلمين.
وأوضح أن المتابعة لا تقتصر على التقارير المكتبية، وإنما تمتد إلى المرور الميداني على المدارس ورصد المعوقات والاحتياجات والعمل على حلها قبل بدء الدراسة، مع سرعة التعامل مع أي عجز أو احتياج قد يؤثر على انتظام العملية التعليمية.
وأشار وكيل الوزارة إلى استمرار متابعة استلام وتوزيع الكتب الدراسية، والتنسيق بين الإدارات التعليمية والمدارس والإدارات النوعية بالمديرية، إلى جانب تنفيذ القرارات الوزارية الخاصة بالقضاء على الفترات المسائية والممتدة، بما يدعم انتظام الدراسة من اليوم الأول.
25 لجنة تراجع جاهزية المدارس
وفي السياق نفسه، وجه اللواء طارق راشد، محافظ سوهاج، باستمرار المتابعة الميدانية لجاهزية المدارس والتأكد من الانتهاء من أعمال الصيانة ورفع كفاءة المنشآت التعليمية قبل استقبال الطلاب.
وشملت توجيهاته مراجعة الفصول والأسوار ودورات المياه والبوابات وأعمال النظافة ومقاعد الطلاب، إلى جانب موقف الكتب الدراسية وأعداد الطلاب وكثافات الفصول ومدى توافر هيئة التدريس.
وشكلت هيئة الأبنية التعليمية 25 لجنة للمرور على المدارس ومتابعة الحالة الإنشائية وأعمال الصيانة والنظافة ورصد الملاحظات التي تحتاج إلى تدخل قبل بدء الدراسة، بالتزامن مع استمرار أعمال التجهيز والتوريد للمدارس التي تحتاج إلى دعم في المقاعد أو التجهيزات.
ولي أمر: انتظام الدراسة وتوافر المدرسين أهم ما ننتظره
ومن جانب الأسر، يرى أيمن عبد الله أمين، أحد أولياء الأمور، أن الأولوية مع بداية العام الدراسي تتمثل في انتظام الدراسة داخل الفصول وتوافر المعلمين والكتب والمقاعد، إلى جانب التأكد من جاهزية المدارس من حيث النظافة والصيانة.
وأوضح أن الأسرة تنتظر بداية مستقرة للعام الدراسي، دون نقص في الكتب أو التجهيزات أو تأثير للكثافات المرتفعة على الطلاب، مشيرًا إلى أن انتظام الحصص وتوفير بيئة تعليمية آمنة ومناسبة يمثلان أولوية لأولياء الأمور.
بين الأرقام والواقع.. الاختبار يبدأ مع أول حصة
وتكشف خريطة الاستعدادات أن العمل داخل منظومة التعليم بسوهاج شمل عددًا كبيرًا من الملفات، بداية من صيانة المدارس ورفع كفاءتها، مرورًا بدخول مدارس وفصول جديدة إلى الخدمة، وتوفير المقاعد والكتب، وصولاً إلى التعامل مع احتياجات المعلمين.
لكن وجود أكثر من مليون طالب داخل 1679 مدرسة يجعل بعض الملفات مفتوحة حتى اللحظات الأخيرة، خاصة في المدارس التي تواجه كثافات أعلى أو احتياجات في هيئة التدريس، وهو ما يجعل الأيام السابقة لبداية الدراسة مرحلة حاسمة في اختبار جاهزية المدارس فعليًا.

فبينما تعكس أرقام الصيانة والمدارس الجديدة والمقاعد الموردة حجم الاستعدادات، تظل الإجابة النهائية عن سؤال «هل مدارس سوهاج جاهزة؟» مرتبطة بما سيجده الطالب داخل فصله مع جرس الحصة الأولى: مقعد متاح، ومعلم حاضر، وكتاب في يده، ومدرسة آمنة قادرة على استقبال عام دراسي جديد.