بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

تراجع عالمي بنحو 0.6% مقابل استقرار نسبي للسوق المحلية.. والدولار والعرض والطلب يفسران فجوة الحركة

الأوقية تهبط وعيار 21 يتماسك.. ماذا يحدث لأسعار الذهب؟

بلدنا اليوم

كشفت تحركات أسعار الذهب خلال تعاملات الاثنين عن مفارقة بين السوقين العالمية والمحلية، بعدما تراجعت الأوقية بنحو 0.6% عالميًا، في الوقت الذي حافظ فيه جرام الذهب عيار 21 في مصر على مستويات قريبة من 6380 جنيهًا وفق أحد تحديثات السوق.


وتفتح هذه الحركة بابًا لفهم واحد من أكثر الأسئلة التي تشغل المتعاملين في سوق الصاغة: لماذا لا ينخفض سعر الذهب في مصر دائمًا عندما تتراجع الأوقية عالميًا؟
الأوقية تفقد نحو 50 دولارًا من قمة الجمعة
تراجع الذهب في المعاملات الفورية الاثنين إلى نحو 4350 دولارًا للأوقية، بعدما سجل خلال تعاملات الجمعة مستوى وصل إلى نحو 4399 دولارًا.


وبذلك ابتعدت الأوقية بنحو 49 دولارًا عن أعلى مستوى سجلته الجمعة، مع تعرض الذهب لضغوط من قوة الدولار وعمليات جني الأرباح، بالتزامن مع استمرار الأسواق في تقييم مسار أسعار الفائدة الأمريكية.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع الفائدة في اجتماعه الأخير بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، مع بقاء احتمالات زيادة أخرى قائمة قبل نهاية العام.


عيار 21 لا يكرر الهبوط العالمي


على الجانب المحلي، لم تظهر الحركة بالنسبة نفسها.
وسجل جرام الذهب عيار 21 نحو 6380 جنيهًا وفق أحد تحديثات السوق خلال تعاملات الاثنين، فيما سجل عيار 24 نحو 7291 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5468 جنيهًا، والجنيه الذهب نحو 51040 جنيهًا.
ولا تعني هذه المفارقة انفصال أسعار الذهب في مصر عن السوق العالمية، لكنها تكشف أن انتقال حركة الأوقية إلى الجرام المحلي ليس عملية حسابية مباشرة.


لماذا لا يهبط الجرام مع الأوقية؟


يتكون سعر الذهب المحلي من أكثر من متغير في الوقت نفسه.
فالأوقية العالمية تمثل أحد أهم عناصر التسعير، لكن تحويل السعر العالمي إلى قيمة محلية يرتبط أيضًا بسعر الدولار مقابل الجنيه، قبل أن تدخل ظروف العرض والطلب والسيولة داخل السوق في السعر النهائي المتداول.


ولهذا قد تتراجع الأوقية عالميًا بينما يمتص تحرك سعر الصرف جزءًا من الهبوط، أو تؤدي ظروف السوق المحلية إلى تأخر انتقال الانخفاض إلى سعر الجرام.


والعكس صحيح؛ فقد ترتفع الأوقية دون أن يسجل الجرام المصري النسبة نفسها إذا تحركت العوامل المحلية في الاتجاه المقابل.
الدولار يعيد رسم الحركة
وتكتسب هذه النقطة أهمية أكبر خلال الفترة الحالية، بعدما أظهرت بيانات «مرصد الذهب» أن حركة السوق المحلية لم تتطابق بالكامل مع حركة الأوقية منذ بداية سبتمبر.
فبحسب بيانات المرصد، أنهى جرام الذهب عيار 21 الأسبوع الماضي عند نحو 6380 جنيهًا، مرتفعًا بنحو 50 جنيهًا منذ بداية الشهر، في الوقت الذي كانت فيه الأوقية العالمية قد فقدت نحو 74 دولارًا خلال الفترة نفسها.


وتكشف المقارنة أن متابعة الأوقية وحدها لم تعد كافية لقراءة حركة أسعار الذهب في مصر؛ إذ يستطيع تحرك الدولار والعوامل المحلية تعويض جزء من التراجع العالمي أو مضاعفة أثر الصعود.


الفائدة تضغط على السعر العالمي


عالميًا، يواجه الذهب عامل ضغط آخر يتمثل في ارتفاع أسعار الفائدة.


فالمعدن الأصفر لا يمنح حائزه عائدًا دوريًا، وبالتالي تزداد المنافسة أمامه عندما ترتفع عوائد السندات وأدوات الدخل الثابت.
كما أن ارتفاع الفائدة يمكن أن يدعم الدولار، وهو ما يرفع تكلفة شراء الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.


وخلال تعاملات الاثنين، أشارت تحركات السوق العالمية إلى أن قوة الدولار وجني الأرباح كانا من أبرز العوامل الضاغطة على الأوقية.


التوترات لم تختفِ.. لكن السوق تنظر إلى ما بعدها


ورغم استمرار التوترات الجيوسياسية، لم تكن كافية لمنع تراجع الذهب خلال التعاملات.


ولا يعني ذلك انتهاء دور الذهب كملاذ آمن، وإنما يعكس وجود عوامل أخرى تتحرك في الاتجاه المعاكس، من بينها الفائدة والدولار وعوائد السندات.


كما يمكن لارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن التوترات أن يرفع مخاطر التضخم، وهو ما يعزز بدوره توقعات استمرار الفائدة المرتفعة.
أين تتجه الأنظار الآن؟


بالنسبة للسوق المصرية، تصبح مراقبة الأوقية وحدها غير كافية لتوقع الحركة التالية لأسعار الذهب.


فإذا استمر الضغط على السعر العالمي بالتزامن مع استقرار الدولار محليًا، قد تصبح فرصة انتقال الهبوط إلى السوق المصرية أكبر.


أما إذا تحرك سعر الصرف في الاتجاه المعاكس أو ظهرت ضغوط محلية على العرض والطلب، فقد يستمر عيار 21 في التحرك بوتيرة مختلفة عن الأوقية.


وهنا تكمن أهمية حركة الاثنين: الذهب العالمي تراجع، لكن السوق المصرية لم تنقل الهبوط بالنسبة نفسها، لتعيد التأكيد أن سعر الجرام في مصر تحكمه معادلة تتجاوز حركة الأوقية وحدها.

تم نسخ الرابط