بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

خبير سياسي: الحوثيون يملكون القدرة على تهديد الملاحة.. والسيطرة المطلقة على المضيق أمر مختلف

الدكتور علاء السعيد،
الدكتور علاء السعيد، الخبير السياسي

قال الدكتور علاء السعيد، الخبير السياسي، في تصريحات خاصة لـ "بلدنا اليوم" إن باب المندب لم يعد مجرد امتداد جغرافي للصراع اليمني، وإنما تحول إلى إحدى أبرز أوراق النفوذ في المعادلة الإقليمية، موضحًا أن امتلاك القدرة على تهديد الملاحة في هذا الممر لا يقتصر تأثيره على اليمن، بل يمتد إلى رفع تكلفة التجارة والطاقة والتأمين، وفرض الطرف القادر على ذلك كلاعب لا يمكن تجاهله في أي ترتيبات أمنية تخص البحر الأحمر.

تهديد الملاحة لا يعني السيطرة على المضيق

وأوضح السعيد أن توصيف باب المندب بأنه أصبح "في قبضة الحوثيين" يحتاج إلى قدر من الدقة، مشيرًا إلى أن الحوثيين يمتلكون قدرة حقيقية على تهديد الملاحة في الممر من خلال عمليات تستهدف السفن، وأن تقدمهم على الساحل الغربي وفي المناطق والجزر القريبة منه عزز هذه القدرة.

وأكد أن امتلاك القدرة على التهديد يختلف عن فرض سيطرة مطلقة ودائمة على مضيق دولي تمر عبره مصالح دول وقوى بحرية كبرى.

وأشار إلى أن المشكلة الأساسية لا تتمثل في قدرة الحوثيين على إغلاق باب المندب بصورة دائمة، وهو سيناريو بالغ الصعوبة، وإنما في قدرتهم على جعل المرور عبر المضيق أكثر خطورة وكلفة.

وأضاف أن التأثير الاستراتيجي لا يتطلب بالضرورة إغلاق الممر البحري، إذ يكفي ارتفاع احتمالات استهداف السفن لتغيير بعض مساراتها، ورفع أقساط التأمين، ودفع شركات الملاحة إلى إعادة حساباتها، لافتًا إلى أن فترات سابقة شهدت بالفعل تغيير سفن لمساراتها بسبب ارتفاع مستوى المخاطر في جنوب البحر الأحمر.

الساحل والجزر في قلب صراع النفوذ

وأكد الخبير السياسي أن البحر الأحمر أصبح جزءًا أساسيًا من صراع النفوذ في اليمن، بعدما كان الصراع يُقرأ في السابق بصورة أكبر باعتباره مواجهة على صنعاء ومأرب وعدن والحدود السعودية.

وأوضح أن الساحل والجزر والموانئ وباب المندب باتت اليوم جزءًا لا يقل أهمية عن الجغرافيا الداخلية لليمن، وهو ما يجعل البلاد مرتبطة بصورة مباشرة بأمن السعودية ومصر ودول القرن الإفريقي، فضلًا عن حركة التجارة عبر قناة السويس وأمن الطاقة والملاحة الدولية.

وشدد على أن أي تغيير كبير في الساحل اليمني لم يعد شأنًا يمنيًا داخليًا فقط، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بأمن البحر الأحمر والممرات التجارية الدولية.

إيران مستفيدة من ورقة الحوثيين

وحول الدور الإيراني، قال السعيد إن طهران تستفيد بصورة واضحة من وجود حليف مسلح يمتلك القدرة على ممارسة الضغط بالقرب من أحد أهم الممرات البحرية في العالم، مشيرًا إلى أن الدعم الإيراني للحوثيين موثق منذ سنوات.

لكنه أكد أن القراءة الدقيقة للمشهد لا تعني أن إيران أصبحت تتحكم في باب المندب، أو أنها قادرة على فتح المضيق وإغلاقه بقرار منفرد.

وأضاف أنه يجب عدم الخلط بين القدرة على التهديد والقدرة على الهيمنة، موضحًا أن الحوثيين يستطيعون إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة وتهديد السفن وإرباك حركة الملاحة، إلا أن فرض سيطرة مستدامة على ممر بحري دولي مسألة مختلفة تمامًا، خصوصًا في ظل وجود مصالح مصرية وسعودية ودولية مباشرة في ضمان حرية الملاحة.

3 سيناريوهات لمستقبل باب المندب

وأشار السعيد إلى أن مستقبل باب المندب خلال الفترة المقبلة يمكن أن يتحرك بين ثلاثة سيناريوهات رئيسية:

السيناريو الأول: استمرار الوضع الحالي، عبر بقاء الحوثيين قادرين على التهديد والضغط بصورة انتقائية، دون التوجه إلى إغلاق شامل للمضيق، بما يسمح لهم بالاحتفاظ بورقة تفاوضية مهمة دون الدخول بالضرورة في مواجهة مفتوحة مع القوى الدولية.

السيناريو الثاني: تصعيد إقليمي أوسع، قد يؤدي إلى زيادة الهجمات على السفن أو المنشآت الساحلية، بما قد يفتح الباب أمام تدخل بحري ودولي أكبر لحماية خطوط الملاحة، وهو ما يحمل مخاطر كبيرة على اليمن ودول البحر الأحمر.

السيناريو الثالث: تسوية سياسية إقليمية، ويرتبط بإمكانية إدخال أمن باب المندب والبحر الأحمر ضمن تفاهم إقليمي أوسع يضمن حرية الملاحة، ويمنع استخدام المضيق كورقة عسكرية في الصراعات السياسية.

التحدي العربي.. منع تحويل باب المندب إلى ورقة مساومة

وقال السعيد إن التحدي الحقيقي أمام الدول العربية لا يتمثل في أن الحوثيين أصبحوا قوة قادرة على الهيمنة على البحر الأحمر، معتبرًا أن هذا توصيف مبالغ فيه، وإنما في امتلاك جماعة مسلحة داخل دولة عربية أدوات تمكنها من التأثير في ممر تجاري دولي بالغ الحساسية.

وشدد على أن التعامل مع الأزمة يجب ألا يقوم على تضخيم قدرات الحوثيين أو إيران، وفي الوقت نفسه لا ينبغي الاستهانة بما يحدث، مؤكدًا ضرورة منع تحول باب المندب إلى ورقة مساومة دائمة في الصراعات الإقليمية.

وأوضح أن أمن البحر الأحمر لا يتعلق باليمن وحده، وإنما يمثل جزءًا من الأمن القومي لمصر والسعودية والدول العربية المطلة عليه.

البحر الأحمر على صفيح ساخن

واختتم الخبير السياسي حديثه بالتأكيد على أن البحر الأحمر أصبح بالفعل على صفيح ساخن، إلا أن مستقبله لم يُحسم لمصلحة الحوثيين أو إيران، مشيرًا إلى وجود قوى عربية وإقليمية ودولية متعددة تمتلك مصالح وقدرات كبيرة في المنطقة.

وأضاف أن المعركة الحقيقية خلال المرحلة المقبلة ستتركز حول شكل التوازن الذي سيحكم باب المندب، وكيفية منع أي طرف منفرد من تحويل هذا الشريان الدولي إلى أداة للابتزاز السياسي أو العسكري.

تم نسخ الرابط