بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

محلل سياسي: باب المندب تحول إلى ورقة نفوذ إقليمية.. وإيران توظف الحوثيين للضغط على المجتمع الدولي

 أسامة الهتيمي، الكاتب
أسامة الهتيمي، الكاتب الصحفي والمحلل السياسي

قال أسامة الهتيمي، الكاتب الصحفي والمحلل السياسي، في تصريحات خاصة لـ "بلدنا اليوم" إن باب المندب لم يعد مجرد امتداد جغرافي للصراع اليمني، بل تحول إلى ورقة نفوذ إقليمية تتجاوز حدود الأزمة الداخلية في اليمن، موضحًا أن ذلك اتضح بشكل جلي منذ سنوات، مع تحريك إيران للحوثيين باتجاه تهديد الملاحة في المضيق باعتباره إحدى أدوات الضغط على المجتمع الدولي في إطار صراعها مع بعض القوى الدولية والإقليمية.

طهران تستخدم تهديد الملاحة لتعزيز نفوذها

وأضاف الهتيمي أن هذا التوجه كان له أثر في التعامل مع الحوثيين باعتبارهم قوة قائمة على الأرض وطرفًا من أطراف الصراع، بما تجاوز النظر إليهم باعتبارهم مجرد ميليشيا انقلابية.

وأشار إلى أن التحركات الحوثية الأخيرة تؤكد أن باب المندب لم يعد مجرد منطقة صراع بين أطراف يمنية، وإنما أصبح جزءًا من النفوذ الإيراني الذي تعمل طهران على توظيفه في التوقيت الذي تراه مناسبًا، وبما يحقق لها مكاسب سياسية.

تهديد الملاحة يمنح الحوثيين ورقة ضغط استراتيجية

وأوضح الهتيمي أن استمرار سيطرة الحوثيين على القدرة على تهديد الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي يحمل عدة دلالات خطيرة، في مقدمتها امتلاك الجماعة ورقة ضغط استراتيجية تتجاوز حدود اليمن، إذ إن قدرتها على تهديد الملاحة في باب المندب تمنحها إمكانية التأثير في حركة التجارة الدولية وحسابات القوى الإقليمية والدولية، فضلًا عن فرض كلفة أمنية واقتصادية على خصومها واستخدام هذا التهديد كورقة تفاوضية وسياسية.

وأضاف أن الدلالة الثانية تتمثل في ترسيخ الميليشيا الانقلابية سيطرتها على المناطق التي تمكنت من انتزاعها من الحكومة الشرعية عقب عملية الانقلاب وخلال عاصفة الحزم، وهو ما يزيد من صعوبة عملية إقصائها أو إزاحتها.

وتابع أن الدلالة الثالثة تتمثل في ضمان إيران امتلاك ورقة مهمة من أوراق الضغط في إدارة صراعها مع المجتمع الدولي، بما يجعلها في وضع تفاوضي جيد.

البحر الأحمر محور رئيسي في صراع النفوذ باليمن

وأكد الهتيمي أن البحر الأحمر يمثل أحد المحاور الرئيسية للصراع اليمني، وليس مجرد مسرح جانبي للأحداث، مشيرًا إلى أن الصراع لم يعد يقتصر على صنعاء أو مأرب أو السيطرة على مؤسسات الدولة، وإنما أصبح مرتبطًا أيضًا بمن يمتلك القدرة على الوصول إلى البحر والتحكم في السواحل والموانئ والجزر والممرات البحرية.

وأوضح أن أهمية البحر الأحمر لا تقتصر على ارتباطه بالملاحة الدولية وقناة السويس، وإنما يكتسب أهمية إضافية في ظل تحول المملكة العربية السعودية إلى تصدير جزء كبير من نفطها عبر البحر الأحمر من خلال أنبوب شرق-غرب، بما يتيح إمكانية ممارسة الضغط على المملكة.

3 سيناريوهات محتملة لمستقبل باب المندب

وحول السيناريوهات المحتملة لمستقبل الوضع في باب المندب خلال الفترة المقبلة، قال الهتيمي إن هناك عدة سيناريوهات يمكن أن تشهدها المنطقة خلال الأيام المقبلة.

ويتمثل السيناريو الأول في استمرار سيطرة الحوثيين على باب المندب دون تصعيد أو اللجوء إلى إغلاق المضيق أمام الملاحة، مع الاحتفاظ بإمكانية التصعيد عند الحاجة، بما يسمح لهم بالحفاظ على قيمة الورقة البحرية دون تحمل كامل تبعات الدخول في مواجهة دولية واسعة.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في أن تواصل الحكومة اليمنية، بمساعدة أطراف إقليمية، عملياتها العسكرية لاستعادة السيطرة على المضيق. ووفق هذا السيناريو، هناك احتمالان؛ أولهما أن يواصل الحوثيون التقدم على الساحل الغربي بهدف السيطرة على الموانئ والجزر والمواقع المشرفة على الممر الملاحي، وهو ما قد يحول المعركة على الساحل إلى معركة مرتبطة بأمن الملاحة نفسها.

ويتمثل الاحتمال الثاني في نجاح الحكومة اليمنية في استعادة السيطرة على المضيق أو إضعاف سيطرة الحوثيين عليه.

أما السيناريو الثالث، فيتمثل في التوصل إلى ترتيبات للتهدئة تحفظ للحوثيين مكاسبهم، دون تحويل باب المندب إلى ساحة حرب مفتوحة، وهو احتمال ليس مستبعدًا في ظل التقارير التي تتحدث عن اتصالات أمريكية-حوثية في مسقط خلال الأيام الأخيرة، بما يؤكد أن المسار العسكري ليس المسار الوحيد المطروح.

تم نسخ الرابط