حياة أو موت.. القاهرة ترفع سقف التحذير في ملف سد النهضة
" هي قضية حياة أو موت ".. هكذا وصف الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية المصري، قضية سد النهضة بالنسبة للمصريين، في وقتٍ يشهد العديد من الاستفزازات الإثيوبية بعد الكشف عن نيتها ببناء سدود جديدة على النيل الأزرق، بينما تعمل مصر على توسيع الشراكات المائية كان أخرها مع أوزبكستان بهدف تعزيز التعاون الثنائي والتنسيق الدولي بشأن حوكمة الأنهار الدولية ورفض الإضرار بمصالح الدول، وتلعب دورًا دبلوماسيا تحكم فيه العقل وتقدم فيه الحوار والنقاش كوسيلة أساسية للتوصل لاتفاق بين البلدين، دون اللجوء إلى طرق بديلة.
المحللون السياسيون والمتخصصون، يرون أن سد النهضة بدأ فعليا بالتأثير على دول المصب، حيث تأثرت السودان لعدم امتلاكها مصادر بديلة أو احتياطي في ظل تدهور حالتها الاقتصادية وبنتيها التحتية، وإذا استمرت إثيوبيا في تعنتها سوف يطول هذا التأثير أراضي المحروسة، الأمر الذي لن تقبله مصر وسيؤدي إلى تطور مفاجئ وفق محللين.
شراقي: السد العالي قادر على حماية مصر لمدة 5 سنوات
الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، قال إنه خلال الأيام المقبلة سيتم الانتهاء من الملء ويستمر التشغيل دون تنسيق واتفاق مع مصر وهذا مرفوض بالنسبة لمصر، وبدأ بالفعل التأثير يظهر في السودان، لأنها بلد حساسة ستتأثر سواء في عمليات الفتح أو الملء.
وأكد شراقي في تصريح خاص لـ بلدنا اليوم أن مصر تأثرت بالفعل في السنوات الماضية من وجود سد النهضة، والدليل أن بحيرة سد النهضة حاليا تحتوى على قرابة ٦٠ مليار متر مكعب، هذه الكمية ولولا السد لكانت متدفقة إلى مصر، لكن الدولة المصرية عالجت الأمر ولم يشعر به المواطن من خلال تعويض السد العالي، وتقليل الرقعة الزراعية التي تستخدم مياه كثيرة، وإعادة استخدام مياه الصرف احتاجت محطات مياه كلفت الملايين، ولكنها تدابير فعلتها مصر حتى لا يشعر المواطن، معلقا: " بعض المسئولين بيقولوا مفيش ضرر من سد النهضة، هذه التصريحات تضرنا أكثر، نحن متضررين بالفعل ولكن استطعنا معالجة الضرر بتكلفة 500 مليار جنيه بمشاريع".
وأشار شراقي، حال دخول مصر لسنوات جفاف، فإن السد العالي قادر على حماية مصر، ولكن هذا يتوقف على عدد سنوات الجفاف وتأثيرها، ومن الممكن أن يحمي السد العالي مصر لمدة تقريبا 5 سنوات، متابعا: أن مصر قادرة على قياس كمية المياه المتدفقة إليها من سد النهضة، فكان في شهر أغسطس كانت الكمية تقريبا 500 مليار متر مكعب يوميا، ولكن الفعلي الذي يتدفق من 200 لـ 300 مليار، وهذا بسبب عمليات التخزين في بحيرة سد النهضة، وفي حالة عدم وجود سد النهضة من الأساس كانت كل هذه الكمية ستمر لمصر والسودان.
رخا: بحيرة ناصر عوضت تأثير سد النهضة
قال مساعد وزير الخارجية المصري رخا أحمد حسن إن تأثير سد النهضة ظهر هذا العام بعد انخفاض الفيضانات وتحديدا في السودان، ولكن في مصر بحيرة ناصر عوضت هذا التأثير، ولكن لو استمر للعام المقبل سيظهر التأثير، والموقف المصري يصر على الاتفاق القانون الملزم اذي يضمن حقها في حالتين، أولها الجفاف المؤقت والجفاف المستمر والذي يستمر فترة طويلة، وأيضا التعاون في معرفة كميات المياه وتدفقها بحيث يكون هناك تعاون كما كان قبل بناء السد.
وأضاف رخا في تصريح وخاص لـ بلدنا اليوم، أنه بالرغم من الحديث عن وساطة أمريكية في القضية لكن لم يظهر شيء إيجابي، ولو كان هناك نية لظهرت في قمة البريكس الأخيرة، لكن إثيوبيا لا زالت في حالة عناد شديد، ونية إثيوبيا في بناء سدود جديدة على النهر الأزرق يظهر سوء النية للتأثير على كمية المياه التي تتدفق لمصر والسودان، ومصر عرضت على إثيوبيا لبناء سدود سابقا، لكنهم يصرون على العناد والخروج على قانون الأنهار الدولية.
وأشار رخا أن مصر تتريس وتتمسك بالحلول الدبلوماسية في ظل وجود حكومة آبي أحمد، أو أن تتدخل أمريكا لوضع حلول باعتبارها مهتمة بملف السدود حول العالم، ولكن إذا حدث ضرر لمصر ربما سيكون هناك تفكير في وسائل أخرى تضمن حقوقها.