خاص| خالد الشافعي: أسعار الأسمدة في السوق الحرة أبرز التحديات أمام المزارعين
قال خالد الشافعي الخبير الاقتصادي، إن القطاع الزراعي يواجه خلال الفترة الحالية مجموعة من الضغوط المتزامنة، نتيجة ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج وتداعيات التغيرات المناخية، فضلا عن اتساع الفجوة بين الأسعار التي يحصل عليها المزارع عند بيع محصوله والأسعار التي يدفعها المستهلك، وهو ما انعكس على ربحية المزارعين وزاد من الأعباء الواقعة على أصحاب الحيازات الزراعية.
وأوضح الشافعي في تصريحات خاصة لـ"بلدنا اليوم" أن ارتفاع أسعار الأسمدة في السوق الحرة يمثل أحد أبرز التحديات أمام المزارعين، بعدما تجاوزت الزيادة 40%، ليصل سعر الشيكارة زنة 50 كيلوجراما إلى ما بين 900 و1000 جنيه، بالتزامن مع محدودية الكميات المدعمة المتاحة لبعض المحاصيل، وهو ما يدفع عددا من المزارعين إلى تحمل تكلفة إضافية لتوفير احتياجاتهم من الأسمدة.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن زيادة أسعار السولار بأكثر من 15% خلال التعديلات الأخيرة انعكست بصورة مباشرة على تكلفة العمليات الزراعية، خاصة أعمال الري وتشغيل المعدات والآلات الزراعية ونقل المحاصيل، مشيرا إلى أن ارتفاع تكلفة هذه البنود يمثل ضغطا إضافيا على هامش الربح الذي يحصل عليه المزارع.
وأشار إلى أن التغيرات المناخية أصبحت عاملا مؤثرا في حسابات القطاع الزراعي، خاصة مع موجات الحرارة الشديدة التي شهدتها البلاد، والتي انعكست على إنتاجية بعض المحاصيل، لافتا إلى أن بعض الأصناف، مثل المانجو والزيتون والطماطم، تعرضت لتراجعات في الإنتاج تراوحت في بعض الحالات بين 20% و35%.
ولفت الشافعي إلى أن المشكلة لا تتوقف عند ارتفاع تكلفة الإنتاج أو تراجع الإنتاجية، وإنما تمتد إلى منظومة التسويق، في ظل وجود فارق كبير بين سعر بيع المحصول من المزرعة والسعر النهائي للمستهلك، نتيجة تعدد حلقات التداول، وهو ما قد يؤدي إلى حصول المزارع على عائد محدود لا يتناسب مع حجم التكلفة، بينما يتحمل المستهلك سعرا مرتفعا عند شراء المنتج.
وأكد أن التعامل مع هذه التحديات يحتاج إلى رؤية متكاملة تبدأ بالتوسع في تطبيق الزراعة التعاقدية للمحاصيل الرئيسية، مع وضع آليات واضحة لتحديد أسعار التوريد بما يراعي التكلفة الفعلية للإنتاج ويضمن للمزارع هامشا ربحيا مناسبا، بما يساعد على تحقيق قدر أكبر من الاستقرار في النشاط الزراعي.
وشدد الخبير الاقتصادي على أهمية إعادة تنظيم منظومة توزيع الأسمدة المدعمة، والتأكد من وصول الحصص المقررة إلى مستحقيها، مع الاستفادة من منظومة الكارت الذكي في إحكام عمليات الصرف والحد من تسرب الدعم إلى السوق غير الرسمية.
واقترح الشافعي تعزيز دور الجمعيات الزراعية والأهلية في تسويق المحاصيل، والعمل على إنشاء منافذ وقنوات بيع مباشرة تربط المنتج بالمستهلك، بما يساهم في تقليل عدد الوسطاء وحلقات التداول، ويحد من الفجوة بين سعر المحصول في المزرعة والسعر النهائي في الأسواق.