محلل سياسي: مستقبل مواجهة الحوثيين يتوقف على توحيد القرار اليمني |خاص
الحوثيين .. رحب الإعلامي والمحلل السياسي اليمني أنور الأشول في بداية حديثة بإتاحة الفرصة للحديث مع بلدنا اليوم، مؤكدا أن الهجمات الأخيرة على المملكة العربية السعودية وتحركات الحوثيين في البحر الأحمر لا يمكن التعامل معها باعتبارها أحداثا منفصلة.
وأوضح في تصريحات خاصة لـ بلدنا اليوم، أن المشهد يرتبط بتصعيد حوثي إيراني يسعى من خلاله الحوثيين إلى نقل المواجهة من الداخل اليمني إلى نطاق إقليمي ودولي، بما يخدم أهدافا تتجاوز الساحة اليمنية.
وقال الأشول إن الأيام الأخيرة شهدت إعلانات من قبل الحوثيين عن محاولات استهداف الرياض والطائف وينبع ومناطق أخرى جنوب المملكة بالصواريخ والمسيرات، بينما أعلنت السعودية اعتراض صاروخ باليستي باتجاه الرياض وإحباط هجمات أخرى.
وأضاف أن التحركات الحوثية لا تتقيد على استهداف الأراضي السعودية ولكنها تمتد إلى تهديد حركة الملاحة التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، وهو ما دفع الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى إدانة هذه الهجمات والتحذير من تداعياتها على أمن الملاحة الدولية.

باب المندب ورقة ضغط في أي مفاوضات
وأوضح المحلل السياسي اليمني أن الخطر الأكبر يتمثل في ارتباط تحركات الحوثيين على الساحل الغربي بالضغط على حركة الملاحة الدولية، مشيرا إلى أن تطورات الأوضاع في المناطق القريبة من باب المندب تمنح الجماعة ورقة ضغط إضافية في أي مفاوضات مقبلة.
وأشار إلى أن أهمية باب المندب تتجاوز الحدود اليمنية باعتباره ممرا رئيسيا لحركة التجارة والطاقة العالمية، وبالتالي فإن أي تهديد مستمر للملاحة عبره يمكن أن تكون له انعكاسات على المنطقة والأسواق الدولية.

ورجح الأشول أن تدور المرحلة المقبلة حول ثلاثة مسارات رئيسية، يتمثل أولها في استمرار التصعيد المحدود عبر الصواريخ والمسيرات وتهديد الملاحة بهدف استنزاف السعودية ورفع كلفة المواجهة دون الانتقال بشكل مباشر إلى حرب شاملة.
وأوضح أن المسار الثاني يرتبط باحتمال اتساع المواجهة عسكريا حال استمرار استهداف المدن والمنشآت ومصادر الطاقة والملاحة، خاصة إذا أصبح البحر الأحمر وباب المندب جزءا ثابتا من العمليات العسكرية، محذرا من أن هذا المسار قد يرفع الكلفة الإنسانية والمادية على اليمن والمنطقة والتجارة الدولية.
التفاوض قد يكون مسارا موازيا للتصعيد
ولفت إلى أن المسار الثالث يتمثل في فتح المجال أمام مفاوضات تحت ضغط التصعيد، بحيث تستخدم جماعة الحوثيين العمليات العسكرية لتحسين موقعها التفاوضي، في وقت تسعى فيه الأطراف الإقليمية والدولية إلى احتواء الموقف ومنع اتساع دائرة المواجهة.
وأكد الأشول أن التحركات الدولية الأخيرة تشير إلى اهتمام بوقف التصعيد وحماية الملاحة والعودة إلى المسار السياسي، مشيرا إلى أن استمرار الوضع الحالي يواجه رفضا من جانب الشرعية اليمنية والمملكة العربية السعودية.
وشدد الإعلامي والمحلل السياسي اليمني الاشول على أن مستقبل المواجهة لن يتحدد بالصواريخ والمسيرات وحدها، وإنما يرتبط بدرجة كبيرة بما يجري داخل اليمن، موضحا أن توحيد القوى اليمنية المناهضة للحوثيين لقرارها السياسي والعسكري يمكن أن يعزز قدرتها على استعادة زمام المبادرة.
وأضاف أن استعادة المبادرة داخل اليمن من شأنها تقليص قدرة الحوثيين على توظيف الجغرافيا اليمنية في الضغط على السعودية والملاحة الدولية، خاصة عبر المناطق الساحلية والممرات البحرية الحيوية.
الحل يبدأ من توحيد القرار اليمني
وتابع الأشول حديثه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تقف أمام احتمالين أولهما احتواء التصعيد عند حدود الضغط المتبادل مع فتح مسار سياسي، والثاني اتساع المواجهة حال استمرار استهداف السعودية والملاحة الدولية.
وأكد أن مفتاح الحل يرتبط بالداخل اليمني عبر استعادة مؤسسات الدولة وتوحيد القرار السياسي والعسكري، إلى جانب استمرار دور التحالف في دعم استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء استخدام اليمن كساحة لصراع إقليمي ودولي.