بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

من أدراج المنازل إلى القمامة.. أين ينتهي مصير الأدوية غير المستخدمة؟

الأدوية
الأدوية

استبيان: 88% لديهم أدوية غير مستخدمة و76% لا يعرفون طريقة التخلص منها

علي عوف: 3% إلى 5% نسب هدر الدواء عالميًا.. وسلوكيات المواطنين تزيد الفاقد

ياسين رجائي: 3.9 مليار عبوة دوائية تم تداولها خلال 2025

أحمد فتحي: 70 مليار جنيه تقديرًا لقيمة الأدوية غير المستخدمة سنويًا داخل المنازل

سامية جلال: القمامة ليست طريقًا آمنًا للتخلص من الأدوية

استبيان: 88% لديهم أدوية فائضة.. و76% لا يعرفون طريقة التخلص منها

وليد شوقي: وزعنا أدوية بأكثر من 160 مليون جنيه.. وإعادة استخدام الفائض تحتاج ضوابط

 

داخل أدراج المنازل، تتراكم أدوية انتهت الحاجة إليها بعد انتهاء العلاج، وأخرى لم تستخدم بالكامل، بينما تظل بعض العبوات محفوظة لفترات طويلة حتى تنتهي صلاحيتها، دون أن يعرف أصحابها في كثير من الأحيان الطريقة الصحيحة للتعامل معها.

وتتحول هذه الأدوية مع الوقت إلى جزء من حجم الهدر في سوق الدواء، الذي تقدر بـ420 مليار جنيه، سواء نتيجة انتهاء الصلاحية أو عدم استكمال العلاج أو شراء كميات لا يحتاج إليها المرض

 

وأعدت محررة "بلدنا اليوم" استبيانًا للوقوف على طبيعة تعامل المواطنين مع الأدوية غير المستخدمة ومنتهية الصلاحية داخل المنازل.

 

وكشفت النتائج أن 88% من المشاركين لديهم أدوية غير مستخدمة حاليًا، فيما أفاد 36% بوجود أدوية منتهية الصلاحية لديهم.

 

وأظهر الاستبيان أن 76% من المشاركين لا يعرفون الطريقة الصحيحة للتخلص من الأدوية، بينما سبق لـ50% منهم التخلص من دواء صالح للاستخدام لعدم حاجتهم إليه، في حين يحتفظ 52% بالأدوية غير المستخدمة داخل المنزل.

 

وأظهرت النتائج أن انتهاء فترة العلاج وبقاء جزء من الدواء جاء في مقدمة أسباب وجود أدوية غير مستخدمة، بنسبة 56% من المشاركين، يليه تحسن حالة المريض بنسبة 20%.

 

وفي المقابل، أبدى 96% من المشاركين تأييدهم لإنشاء منظومة رسمية لجمع الأدوية غير المستخدمة من المنازل، من بينهم 66% أيدوا الفكرة بشدة.

 

وفي يوليو 2026، بحثت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، مع شركة «ميدكس للحلول المتطورة» آليات إنشاء منظومة وطنية متكاملة للإدارة الآمنة للمخلفات الدوائية، بالتنسيق مع هيئة الدواء المصرية.

 

وكشف الدكتور أحمد فتحي، رئيس مجلس إدارة شركة "ميدكس للحلول المتطورة"

،عن الاستعداد لإطلاق تطبيق مخصص للمنازل في بداية عام 2027، لجمع الأدوية غير المستخدمة ومنتهية الصلاحية من المواطنين.

 

وأوضح أن المواطن سيتمكن من تسجيل الدواء الموجود لديه على التطبيق، وتحديد نوع العبوة وحجمها  وتسليمها إلى إحدى الصيدليات التابعة للشبكة، أو عن طريق مندوب توصيل، أو من خلال صندوق تجميع. 

 

وبعد وصول الأدوية إلى مركز التجميع والفرز، يحصل المواطن على نقاط مالية يمكن استخدامها داخل الصيدليات التابعة للشبكة لشراء الأدوية ومستحضرات التجميل وغيرها.

 

الدواء الصالح.. بين إعادة الاستخدام والضوابط

 

وأوضح فتحي أن الأدوية التي لم تنتهِ صلاحيتها يمكن أن يتم توجيهها إلى الجمعيات الخيرية المتخصصة لمساعدة المرضى غير القادرين، لكن هذا الجزء من المنظومة مرتبط بالحصول على موافقة هيئة الدواء المصرية.

 

وتستهدف المنظومة الجديدة فصل مواد التعبئة والتغليف، مثل البلاستيك والألومنيوم والورق والزجاج والمعادن، عن المادة الدوائية، لإعادة تدوير الخامات التي يمكن الاستفادة منها.

 

وقال فتحي إن قيمة الأدوية منتهية الصلاحية داخل الصيدليات تصل إلى نحو 8 مليارات جنيه ، مشيرا أن الإحصاءات الرسمية، بحسب ما ذكره، تقدرها بنحو 4 مليارات جنيه.

أما الأدوية غير المستخدمة أو منتهية الصلاحية الموجودة داخل المنازل، فقدر قيمتها بنحو 70 مليار جنيه سنويًا، وهو رقم تقديري وليس حصرًا رسميًا نهائيًا.

 

علي عوف: الهدر يبدأ من طريقة تعامل المواطن مع الدواء

 

وأكد الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، أن نسب الهدر التي تحدث أثناء تصنيع الدواء عالميًا لا تتجاوز نحو 3% إلى 5%، مشيرًا إلى أن جزءً من هدر الأدوية يرتبط بسلوكيات المواطنين وطريقة التعامل مع الدواء.

 

وأوضح أن التعامل مع مشكلة هدر الدواء لا يمكن أن يقتصر على مرحلة التصنيع، لأن جزءً من المشكلة يحدث بعد وصول الدواء إلى المستهلك.

 

وقال إن بعض المواطنين يشترون كميات من الأدوية سواء كانوا في حاجة إليها أم لا، ثم يحتفظون بها داخل المنازل,  مشيرا أنه مع استمرار الاحتفاظ بهذه الأدوية، قد تنتهي صلاحيتها، لتتحول من دواء تم شراؤه بغرض العلاج إلى مخلف يحتاج إلى طريقة آمنة للتعامل معه.

 

وأوضح أن تراكم الأدوية منتهية الصلاحية يمكن أن يكون نتيجة طبيعية لدورة التداول بين شركات الإنتاج والتوزيع والسوق، مع اختلاف معدلات الطلب والاستهلاك بين الأصناف.

 

وحذر من خطورة تراكم الأدوية منتهية الصلاحية إذا خرجت من المسار الرسمي، موضحًا أن تراكمها قد يفتح الباب أمام محاولات تغيير تواريخ الصلاحية وإعادة طرحها في السوق بصورة غير قانونية.

 

تجربة «الدواء للجميع».. من صيدلية خيرية إلى جمع ملايين الجنيهات من الأدوية

 

وقال الدكتور وليد شوقي، رئيس مجلس إدارة مؤسسة "الدواء للجميع" إن المؤسسة كانت تستقبل الأدوية من المواطنين والصيدليات وشركات الأدوية والمستشفيات، ثم يقوم فريق من الصيادلة والمتخصصين بفحصها وفرزها والتأكد من صلاحيتها قبل توزيعها.

 

الدواء للجميع توزع أدوية بـ 50 مليون جنيه خلال 2025

 

وكشف أن المؤسسة وزعت خلال العام الماضي أدوية بقيمة تقترب من 50 مليون جنيه، بينما تجاوز إجمالي قيمة الأدوية الصالحة للاستخدام التي تم جمعها خلال فترة عمل المؤسسة 160 مليون جنيه.

 

وأضاف أن المؤسسة كانت تخدم أكثر من 10 آلاف مريض مزمن شهريًا،مقدرا قيمة الأدوية التي تم إنقاذها من الهدر وإعادة استخدامها بنحو 150 إلى 160 مليون جنيه.

 

 

وأشار شوقي أن الأدوية غير المطابقة للشروط كان يتم التخلص منها من خلال منظومة مخصصة للإعدام.

 

وحول تعامل هيئة الدواء المصرية مع المؤسسة، قال شوقي إن الهيئة أجرت تفتيشًا على المؤسسة، وانتهى الأمر إلى تحرير محضر وإحالته إلى النيابة، موضحًا أن المؤسسة لم تكن قد أُبلغت مسبقًا بوجود مخالفات.

 

ياسين رجائي: أي جهة تتداول الدواء يجب أن تكون مرخصة

 

وأكد الدكتور ياسين رجائي، مساعد رئيس هيئة الدواء المصرية، أن المستحضر الدوائي لا يمكن تداوله منذ خروجه من مرحلة الإنتاج إلا من خلال أماكن مرخصة، موضحًا أن هناك اشتراطات محددة للتخزين والتوزيع، تشمل درجات الحرارة والرطوبة وإجراءات التوزيع والنقل، وفقًا للاشتراطات المعتمدة من هيئة الدواء المصرية ومعايير منظمة الصحة العالمية.

 

 

وأكد رجائي ضرورة التفرقة بين الدواء غير المستخدم والدواء منتهي الصلاحية, مشيرا أن لكل مستحضر دوائي فترة صلاحية محددة، وأن انتهاء الصلاحية يعني انتهاء الفترة المحددة لاستخدام المستحضر وفق البيانات والاشتراطات المعتمدة له.

 

وكشف رجائي أن نحو 3.9 مليار عبوة دوائية تم تداولها خلال عام 2025

 

سامية جلال: القمامة ليست طريقًا آمنًا للتخلص من الدواء

 

و حذرت الدكتورة سامية جلال، المستشارة السابقة بجهاز تنظيم إدارة المخلفات التابع لوزارة البيئة، من التعامل العشوائي مع الأدوية بعد انتهاء الحاجة إليها.

 

 

وأوضحت جلال أن الخطر لا يقتصر على العبوة، بل يمتد إلى محتوياتها حال إعادة استخدامها أو تداولها بشكل غير آمن، ما قد يعرض المواطنين لمخاطر صحية وخسائر مالية نتيجة شراء أدوية مغشوشة أو غير فعالة

الصرف الصحي.. مسار آخر للمخلفات الدوائية

وحذرت جلال من التخلص من الأدوية عبر شبكات الصرف الصحي، موضحة أن المعالجة التقليدية لا تزيل بالضرورة جميع المركبات الدوائية، ما قد يسمح بوصول بعضها إلى مصادر المياه ويمثل خطرًا بيئيًا.

 

وأشارت أن سوء إدارة المخلفات الدوائية قد يسبب مخاطر صحية وبيئية تراكمية، داعية إلى التخلص الآمن منها عبر مرمدات حرارية مجهزة بأنظمة لتنقية الانبعاثات.

 

وأكدت أن المشكلة لا تقتصر على الجانب البيئي، إذ تمتد آثارها إلى زيادة الأعباء الصحية والتكاليف على الدولة والأسر، إلى جانب خسائر اقتصادية ناتجة عن تراجع القدرة على العمل والإنتاجية.

تم نسخ الرابط