بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

عنف المستوطنين في الضفة الغربية.. هل أصبح أداة إسرائيلية لتهجير الفلسطينيين؟ |خاص

مستوطنون وقوات إسرائيلية
مستوطنون وقوات إسرائيلية - الضفة الغربية

لم يعد عنف المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة مجرد اعتداءات متفرقة تستهدف الفلسطينيين وممتلكاتهم، بل تحول مؤخرا إلى ظاهرة متصاعدة تستهدف إنهاء الوجود الفلسطيني على الأرض بالتزامن مع توسيع إسرائيل مشاريعها الاستيطانية بشكل غير مسبوق، ومنذ بداية 2026 وثقت منظمة الأمم المتحدة نحو 1600 اعتداء طالت 275 تجمعا فلسطينيا فيما تجاوز عدد الفلسطينيين المهجرين نتيجة تلك الاعتداءات والقيود المرتبطة بها قرابة 2600 فلسطيني. ومع اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة عقب هجوم السابع من أكتوبر عام 2023 تصاعدت وتيرة العنف واتسع نطاقه إلى مستويات كارثية، ما يطرح تساؤلات حول دوافعه ودور تل أبيب والجيش الإسرائيلي فيه، وما يستهدفه من تغيير واقع الضفة.

 

دوافع العنف

وفي هذا الصدد، قال الدكتور «مأمون أبو عامر» - المحلل السياسي الفلسطيني، إن عنف المستوطنين في الضفة الغربية تحكمه عوامل أيديولوجية وسياسية، ويأتي في مقدمتها الاعتقاد بأن الأراضي الفلسطينية هي "أرض الميعاد" التي وهبها الله لشعب إسرائيل ومن ثم السعي إلى طرد الفلسطينيين منها، مضيفا أن هذا التصور يستند بحسب ما يروّج له أصحابه إلى ما يزعمون وروده في التوراة من دعوة النبي موسى بني إسرائيل إلى مواجهة العماليق (سكان فلسطين قديما بحسب التوراة) وطردهم لاسترداد تلك الأرض، مؤكدا أن هذه الأيديولوجية يجري ترسيخها داخل المجتمع الإسرائيلي خاصة في المدارس والجامعات لتكريس الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية.

 د. مأمون أبو عامر - المحلل السياسي الفلسطيني
 د. مأمون أبو عامر - المحلل السياسي الفلسطيني

وأوضح خلال حديثه لـ«بلدنا اليوم» أن العامل السياسي يمثل بدوره محركا رئيسيا ثانيا للظاهرة من خلال توفير الحكومة الإسرائيلية الدعم المالي والسياسي للمستوطنين وحمايتهم من العقاب عند ارتكاب الاعتداءات، وذلك في إطار تنافس الأحزاب السياسية الإسرائيلية على السلطة عبر تحقيق مكاسب على الأرض خاصة فيما يتعلق بمخطط ضم الضفة الغربية، معتبرا أن تلك الأحزاب تدرك أن عنف المستوطنين بات يمثل أبرز أدوات الاستيطان لما يسببه من ضغط على الفلسطينيين ودفعهم في نهاية المطاف إلى مغادرة أراضيهم خوفا على حياتهم.

وأكد أن تصاعد وتيرة عنف المستوطنين بالتزامن مع الحرب الإسرائيلية على غزة جاء انعكاسا للتحول الذي أحدثه هجوم السابع من أكتوبر داخل المجتمع الإسرائيلي وتصاعد حدة الخطاب السياسي والمجتمعي المناهض للفلسطينيين في ظل غلبة التيارات اليمينية المتطرفة على المشهد العام الإسرائيلي، مشيرا إلى أن ما ارتكبه الجيش الإسرائيلي خلال عدوانه على غزة من مجازر وجرائم حرب بحق عشرات الآلاف من الفلسطينيين أسهم في تغذية النزعات الإجرامية لدى المستوطنين وتعزيز رغبتهم في إنهاء الوجود الفلسطيني، خاصة في ظل صمت المجتمع الدولي تجاه الانتهاكات الإسرائيلية المتزايدة في الضفة الغربية، ما أتاح استمرار تلك الممارسات وتصعيدها بشكل خطير.

ويرى أبو عامر أن عنف المستوطنين يحظى بغطاء سياسي من حكومة بنيامين نتنياهو، وغطاء ميداني يوفره الجيش الإسرائيلي إما بالامتناع عن التدخل وترك الفلسطينيين فريسة للمستوطنين المسلحين، أو بالمشاركة المباشرة في الاعتداء عليهم من خلال اعتقالهم وهدم منازلهم وإتلاف مزارعهم وسرقة أموالهم وحيواناتهم وفقا لآلاف الوثائق ومقاطع الفيديو التي توثق هذه الجرائم. واختتم بأن هذه الممارسات تستهدف عزل المدن والتجمعات الفلسطينية وتحويل حياة سكانها إلى "جحيم لا يطاق"، لدفعهم في نهاية المطاف إلى إخلائها تنفيذا لمخطط ضم الضفة الغربية.

"أعمال قذرة"

من جانبه، أكد «عادل شديد» - خبير الشؤون الإسرائيلية، أن إسرائيل وجدت في المستوطنين وسيلة فعالة لتنفيذ أهدافها التكتيكية والاستراتيجية بما يغنيها عن تقديم مبررات "أخلاقية" للمجتمع الدولي لتفسير استخدامها العنف المفرط ضد الفلسطينيين خلال تنفيذ مشاريعها الاستيطانية، إذ أوكلت إليهم القيام بـ"الأعمال القذرة"، وفق تعبيره، لافتا إلى أن اعتداءات المستوطنين لا تجري بصورة عشوائية أو بدون تخطيط وفق الادعاءات الإسرائيلية، وإنما تتم وفق توجيهات مركزية منظمة وبالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي الذي يوفر الحماية والدعم، وهو ما دفع منظمة «بتسيلم» (منظمة حقوقية إسرائيلية) إلى رفع شعار "عنف المستوطنين = عنف الدولة".

عادل شديد<span style=
عادل شديد - خبير الشؤون الإسرائيلية

وأوضح في تصريح خاص لـ«بلدنا اليوم» أن رصد تطورات الظاهرة يكشف عن ثلاثة أهداف رئيسية تقف وراء عنف المستوطنين؛ أولا حصر وجود الفلسطينيين في أضيق نطاق جغرافي ممكن سكنيا واقتصاديا؛ وثانيا دفعهم إلى مغادرة فلسطين؛ وثالثا معاقبتهم على مقاومتهم.

ويرى شديد أن عنف المستوطنين تحكمه في الأساس أهداف المشروع الاستعماري الصهيوني بشقيه التكتيكي والاستراتيجي, باعتبار المستوطنين إحدى آليات النظام الاستيطاني الإسرائيلي شأنهم في ذلك شأن بقية أجهزة الدولة، وأنهم يعملون بجانب الحكومة والجيش بصورة متكاملة لتحقيق هذه الأهداف، مختتما بأن الأمر لا يرتبط بكون الحكومة يمينية متطرفة أو غير يمينية، وإنما يمثل امتدادا لمسار استعماري في فلسطين تنتهجه الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ عقود.

تم نسخ الرابط