بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

من الإدانة إلى العقوبات.. تصعيد بريطاني أوروبي جديد ضد الاستيطان الإسرائيلي |خاص

تصعيد غربي ضد الاستيطان
تصعيد غربي ضد الاستيطان الإسرائيلي

في تحول لافت في طبيعة الموقف الغربي تجاه إسرائيل واعتداءاتها المتزايدة على الفلسطينيين، تنتقل بريطانيا وأوروبا من الاكتفاء بإدانة الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة والتحذير من تداعياته على حل الدولتين، إلى اتخاذ إجراءات عقابية تستهدف التعاملات التجارية المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية، في وقت تواصل فيه الحكومة الإسرائيلية توسيع الاستيطان ومصادرة الأراضي الفلسطينية، وكان أحدث تحركاتها إعلان بدء مشروع «E1» الاستيطاني شرق القدس في 18 أغسطس الماضي، والذي يستهدف قطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها بما يحول دون إقامة دولة فلسطينية متصلة.

وجاء التحرك في 8 سبتمبر بإعلان 12 دولة بينها بريطانيا وفرنسا وكندا فرض قيود على تجارة منتجات المستوطنات، حيث تعهدت الدول الثلاث باتخاذ تدابير وطنية لحظر هذه التجارة، فيما أبدت الدنمارك وفنلندا وآيسلندا وأيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد استعدادها لاتخاذ إجراءات وطنية أو دعم قيود مماثلة على مستوى الاتحاد الأوروبي. وفي المقابل ردت إسرائيل بتصعيد دبلوماسي ضد بريطانيا بدأ بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، لتتجاوز مواجهة الاستيطان المواقف السياسية إلى إجراءات اقتصادية ودبلوماسية مباشرة.

تحول سياسي

وفي قراءة للمشهد، قال الدكتور «نزار نزال» - خبير الشؤون الإسرائيلية، إن هذه التحركات تعكس تحولا لافتا في الموقف الأوروبي تجاه تجاوزات إسرائيل وفي مقدمتها مشروعها الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، مرجعا هذا التحول إلى محاولة النخب السياسية في بريطانيا وأوروبا الحفاظ على فرصهم الانتخابية عبر احتواء غضب الشارع البريطاني والأوروبي إزاء الحرب الإسرائيلية على غزة، لكنها تظل إجراءات رمزية - وفق تعبيره - ما لم يُبنَ عليها إجراءات دولية رادعة على الأرض. 

د. نزار نزال - خبير الشؤون الإسرائيلية
د. نزار نزال - خبير الشؤون الإسرائيلية

وأوضح خلال حديثه لـ«بلدنا اليوم» أن هذه الإجراءات لن تكون كافية للحد من الاستيطان كما أن تأثيرها الاقتصادي على إسرائيل محدود جدا لأن جوهر القضية سياسي، وبالتالي فإن الخطوة تستهدف رفع كلفة الاستيطان سياسيا على الأقل رغم قدرة إسرائيل على تحمل تداعياتها، وفق تعبيره، مشيرا إلى أن الحكم على مدى فاعلية حظر منتجات المستوطنات يظل مرتبطا بقيمة هذه المنتجات ونسبتها من الناتج المحلي الإسرائيلي، وأن إسرائيل تعتمد في النهاية على أمريكا كحائط صد أمام أي عقوبات دولية محتملة.

وأشار إلى أن الرد الإسرائيلي على الخطوة بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس يتجاوز نطاق الخلاف الثنائي، لأنه يستهدف الحضور الدبلوماسي البريطاني المعني بالعلاقة مع الفلسطينيين، إذ تعد القنصلية بعثة تاريخية تمثل قناة اتصال بين بريطانيا والفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، وتضطلع بمهام سياسية وقنصلية وتنموية.

ويرى نزال أن التحفظ الأمريكي تجاه الخطوة الأوروبية كان متوقعا، وأن الولايات المتحدة عادة ما تنتقد الدول الأوروبية لمجرد اتخاذها مواقف مناهضة لتحركات إسرائيل وهو ما يجعل اتخاذ إجراءات عقابية ضدها أمرا أكثر حساسية، موضحا أن الإدارة الأمريكية تتعامل مع الإجراءات الأوروبي من منطلق احتوائه ولذلك اكتفت بالتحفظ دون مهاجمته مباشرة، في ظل توجهات سياسية لاحتواء الرأي العام الأمريكي والعالمي الذي بات مجمعا على إدانة إسرائيل وانتهاكاتها بحق الفلسطينيين، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.

تطورات متراكمة 

من جانبه، قال الدكتور «محمود صيام» - الباحث السياسي الفلسطيني، إن التحول في الموقف البريطاني جاء في سياق ضغوط وتطورات متراكمة، مشيرا إلى أن اتساع الاستيطان في الضفة بشكل غير مسبوق وتصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين كان من أبرز العوامل التي دفعت إلى هذا التحول، مضيفا أن خطورة الاستيطان الإسرائيلي امتدت إلى إنهاء المفهوم الجغرافي والسياسي لفلسطين كدولة عبر مصادرة الأراضي وهدم منازل الفلسطينيين وتهجيرهم بشكل ممنهج، وأن مشروع «E1» يعكس بوضوح خطورة هذا المسار، إذ وصفته بريطانيا بأنه تهديد مباشر لإمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة قابلة للحياة.

د. محمود صيام - الباحث السياسي الفلسطيني
د. محمود صيام - الباحث السياسي الفلسطيني

وأوضح في تصريح خاص لـ«بلدنا اليوم» أن القرار البريطاني الأوروبي يعيد رسم الحدود الفاصلة بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 بعد محاولات إسرائيلية متعاقبة لطمس هذا الخط والتعامل مع المستوطنات باعتبارها جزءا طبيعيا من الدولة، معتبرا أن حظر منتجات المستوطنات ومساءلة الجهات التي تموّلها يبعث برسالة مفادها أن المستوطنات لا تعد جزءا من إسرائيل، وأن النشاط الاقتصادي المقام داخلها لا يمكن التعامل معه باعتباره تجارة إسرائيلية مشروعة.

ويرى صيام أن تأثير القرار سيظل محدودا ما لم يدخل حيز التنفيذ سريعا ويمتد ليشمل الشركات والبنوك والخدمات المرتبطة بالاستيطان ويتحول إلى سياسة أوروبية ودولية أوسع، مختتما بأن قصر العقوبات على المستوطنات مع استمرار العلاقات الطبيعية مع الحكومة الإسرائيلية التي تمولها وتحميها “يظل تناقضا يحتاج إلى معالجة”. وفق تعبيره

تم نسخ الرابط