«بلاش نحول الإنسان إلى قطع غيار».. أزهري يحذر من التبرع بأعضاء المحكوم عليهم بالإعدام
حذر الدكتور عبد العزيز النجار، أحد علماء الأزهر الشريف، من طرح مقترحات تتعلق بالتبرع بأعضاء المحكوم عليهم بالإعدام، مؤكداً أن الحديث عن هذا الأمر لا يمكن أن يتحول إلى إجراء قانوني إلا من خلال قانون، وأن إصدار مثل هذا القانون – بحسب تصوره – يرتبط بموافقة الأزهر الشريف، ممثلاً في هيئة كبار العلماء.
وأوضح الدكتور عبد العزيز النجار، خلال حواره ببرنامج «علامة استفهام»، تقديم الإعلامي مصعب العباسي، أن قضية التبرع بالأعضاء من المحكوم عليهم بالإعدام تثير عدداً من التساؤلات الدينية والإنسانية والقانونية، خاصة فيما يتعلق بمدى أهلية الشخص المحكوم عليه للتصرف في جسده وأعضائه.
«المحكوم عليه بالإعدام فاقد للأهلية»
وقال أحد علماء الأزهر الشريف إن المحكوم عليه بالإعدام، من وجهة نظره ومن وجهة نظر العلماء الذين تحدثوا في هذه المسألة، يكون فاقداً للأهلية، وبالتالي لا يملك جسده حتى يستطيع التبرع بأجزاء منه.
وأشار إلى أن مسألة التبرع بالأعضاء لا يمكن التعامل معها بمعزل عن الضوابط الشرعية المرتبطة بجسد الإنسان وكرامته، موضحاً أن جسد الإنسان وأعضاءه ليست ملكاً شخصياً له بالمعنى الذي يسمح له بالتصرف فيها على النحو المطروح.
وأضاف أن هذه الرؤية تفرض – بحسب تصريحه – ضرورة التعامل بحذر مع أي مقترحات تشريعية تتعلق بأعضاء المحكوم عليهم بالإعدام، وعدم النظر إلى المسألة باعتبارها مجرد إجراء قانوني أو طبي، وإنما باعتبارها قضية تتصل كذلك بكرامة الإنسان وضوابط التعامل مع جسده.
دول تأخذ أعضاء المحكوم عليهم
ولفت الدكتور عبد العزيز النجار إلى أن هناك بعض الدول التي تقوم بأخذ الأعضاء من المحكوم عليهم، موضحاً أن هذه الدول تعتبر الإجراء جزءًا من تنفيذ حكم الإعدام.
وفي هذا السياق، رفض النجار التعامل مع أعضاء جسم الإنسان باعتبارها مجرد قطع يمكن الاستفادة منها بعد تنفيذ العقوبة، مؤكداً ضرورة الحفاظ على كرامة الإنسان وعدم اختزال جسده في وظيفة أو منفعة مادية أو طبية.
وقال في تعبير لافت خلال حديثه: «علينا عدم تحويل أعضاء جسم الإنسان إلى قطع غيار»، مستنداً إلى قوله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً}.
كرامة الإنسان في قلب النقاش
وأوضح أحد علماء الأزهر أن الاستناد إلى مبدأ تكريم الإنسان يمثل جانباً أساسياً في رؤيته لهذه القضية، مشيراً إلى أن التعامل مع جسد المحكوم عليه بالإعدام يجب ألا ينفصل عن الضوابط الدينية والأخلاقية المتعلقة بكرامة الإنسان.
وأكد أن جسد الإنسان وأعضاءه ليست ملكًا له، ولذلك يرى ضرورة عدم طرح مقترحات تشريعية لا تتماشى مع أحكام الدين، مشدداً على أهمية الرجوع إلى المرجعيات المختصة عند مناقشة القضايا التي تجمع بين التشريع والطب والأحكام الشرعية.
القانون والمرجعية الشرعية
وتأتي تصريحات الدكتور عبد العزيز النجار في سياق نقاش أوسع حول العلاقة بين التشريع والقضايا ذات البعد الشرعي، خاصة أن هيئة كبار العلماء بالأزهر تضطلع بدور علمي وشرعي في دراسة القضايا التي تحال إليها. وتوضح المصادر الرسمية للأزهر أن الهيئة أُنشئت لتكون مرجعًا لعلماء متخصصين في العلوم الإسلامية، وتضم علماء من مختلف التخصصات الشرعية والفقهية.
وسبق أن عرضت قضايا تشريعية على هيئة كبار العلماء لإبداء الرأي الشرعي فيها؛ ومن ذلك ما يتعلق بتخفيف عقوبة الإعدام في بعض حالات التصالح، حيث أعلنت الهيئة موافقتها بالإجماع على مقترح يتعلق بهذه المسألة بعد مناقشته في إحدى جلساتها، قبل تضمين رأيها ضمن مسار مناقشة تعديلات قانون الإجراءات الجنائية.
وبحسب ما طرحه الدكتور عبد العزيز النجار في حديثه، فإن أي نقاش بشأن التبرع بأعضاء المحكوم عليهم بالإعدام لا ينبغي أن ينظر إلى القضية من زاوية الاستفادة الطبية فقط، وإنما يجب أن يضع في الاعتبار أهلية المحكوم عليه، وحرمة جسده، والضوابط الدينية المرتبطة بكرامة الإنسان.
ويبقى الجدل حول هذه المسألة مرتبطاً بتداخل عدد من الاعتبارات القانونية والطبية والشرعية والأخلاقية، في ظل اختلاف التصورات بشأن حدود التصرف في أعضاء الإنسان والضوابط التي يمكن أن تحكم أي تشريع مستقبلي في هذا الملف، بينما شدد النجار على موقفه الرافض لتحويل جسد الإنسان وأعضائه إلى مجرد وسيلة للاستفادة أو «قطع غيار».



