بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

عبد العزيز النجار: خلاف بين العلماء حول التبرع بالأعضاء

الدكتور عبد العزيز
الدكتور عبد العزيز النجار، أحد علماء الأزهر الشريف

أكد الدكتور عبد العزيز النجار، أحد علماء الأزهر الشريف، أن قضية التبرع بالأعضاء بعد وفاة الإنسان شهدت خلافاً بين العلماء، موضحاً أن هذه المسألة تختلف عن قضية التبرع بالأعضاء من الأشخاص الذين يتم الحكم عليهم بالإعدام.

 

وقال عبد العزيز النجار، خلال حواره ببرنامج «علامة استفهام»، تقديم الإعلامي مصعب العباسي، إن وجود خلاف فقهي حول التبرع بالأعضاء بعد الوفاة يمكن الاستدلال عليه من مواقف عدد من العلماء، ومن بينهم الإمام الأكبر الراحل الدكتور محمد سيد طنطاوي، شيخ الأزهر الشريف.

 

وأشار إلى أن الدكتور محمد سيد طنطاوي كان قد أوصى قبل وفاته بالتبرع بالقرنية، معتبراً أن هذه الوصية تعكس موقفاً فقهياً مؤيداً لإمكانية الانتفاع ببعض أعضاء الإنسان بعد وفاته وفق الضوابط الشرعية.

 

طنطاوي توفي في الرياض ودُفن بالبقيع

 

وأوضح النجار أن الدكتور محمد سيد طنطاوي توفي أثناء وجوده في العاصمة السعودية الرياض، عقب مشاركته في مراسم مرتبطة بجائزة الأمير نايف للسنة النبوية والدراسات الإسلامية، وذلك في 10 مارس 2010، قبل عودته إلى مصر.

 

ووفقاً لوزارة الأوقاف المصرية، توفي شيخ الأزهر الراحل في الرياض، وجرى دفنه في مقبرة البقيع بالمدينة المنورة، بعد أن استجابت السلطات السعودية لطلب أسرته بدفنه هناك.

 

وأضاف النجار أن قرنية الشيخ طنطاوي لم يتم الحصول عليها رغم توصيته بالتبرع بها، مشيراُ إلى أن الواقعة تعكس جانبًا من النقاش الفقهي والعملي المرتبط بقضية نقل الأعضاء بعد الوفاة.

 

موقف طنطاوي من نقل الأعضاء

 

وتكتسب الإشارة إلى موقف الدكتور محمد سيد طنطاوي أهمية خاصة؛ إذ إن دار الإفتاء المصرية سبق أن نشرت فتوى صادرة عنه عام 1993 بشأن نقل الأعضاء البشرية، أكد فيها أن التبرع بعضو من الإنسان الحي إلى إنسان آخر جائز بضوابط، كما أجاز نقل عضو من الميت إلى الحي إذا كان ذلك يحقق منفعة ضرورية للمنقول إليه ولا يوجد بديل لها، وبشرط تقرير طبيب متخصص موثوق.

 

كما أصدرت دار الإفتاء المصرية لاحقاً فتاوى تؤكد جواز نقل الأعضاء من الميت إلى الحي وفق مجموعة من الضوابط الشرعية والقانونية، من بينها تحقق الوفاة بصورة تامة، ووجود وصية من المتوفى في حياته وهو بكامل قواه العقلية، وعدم وجود مقابل مادي، وعدم امتهان كرامة المتوفى.

 

التبرع بالأعضاء بين الحي والميت

 

وأشار عبد العزيز النجار إلى أن الخلاف بين العلماء لا يقتصر على نقل الأعضاء من الميت إلى الحي، وإنما يمتد أيضًا إلى بعض صور نقل الأعضاء من إنسان حي إلى آخر، لافتًا إلى أن هناك علماء أجازوا بعض صور نقل الأعضاء، بينما تحفظ آخرون عليها.

 

وأوضح أن اختلاف المواقف الفقهية في هذه المسائل يرتبط بجملة من الاعتبارات الشرعية والطبية، وفي مقدمتها الحفاظ على حرمة جسد الإنسان، وتحقيق المصلحة الطبية، والتأكد من عدم وقوع ضرر بالغ على المتبرع، إلى جانب ضرورة أن تتم عمليات نقل الأعضاء وفق ضوابط تمنع الاتجار بالأعضاء أو استغلال حاجة المرضى.

 

وتشير دار الإفتاء المصرية إلى أن الفتوى استقرت في مصر على جواز نقل الأعضاء من الميت إلى الحي بضوابط محددة، كما سبق أن أكدت في فتاوى أخرى أن أخذ عضو من الميت لإنقاذ حياة إنسان آخر أو علاجه من مرض عضال جائز عند جمهور الفقهاء وفق الشروط المقررة.

 

«قدرة الله فوق كل شيء»

 

وأكد النجار أن قدرة الله فوق كل شيء، مشيرًا إلى أن اختلاف العلماء في هذه القضية يعكس تعدد الاجتهادات الفقهية في المسائل المستحدثة المرتبطة بالطب ونقل الأعضاء.

 

وقال إن هناك علماء أيدوا نقل الأعضاء من الحي إلى الحي وفق ضوابط، في حين رفض آخرون بعض صوره، وهو ما يجعل القضية بحاجة إلى بحث يجمع بين الرؤية الشرعية والرؤية الطبية.

 

وتظل قضية التبرع بالأعضاء بعد الوفاة من المسائل التي ارتبطت بنقاش فقهي وطبي وقانوني طويل، فيما تؤكد الفتاوى المصرية الحديثة أن الجواز لا يأتي بصورة مطلقة، وإنما يرتبط بتحقق شروط وضوابط محددة تتعلق بثبوت الوفاة، ورضا المتبرع، وضرورة النقل، والحفاظ على كرامة الإنسان، ومنع الاتجار بالأعضاء.

تم نسخ الرابط