أزهري يرد على سعد الهلالي بشأن ارتداء الرجال للذهب
رد الدكتور عبد العزيز النجار، أحد علماء الأزهر الشريف، على تصريحات الدكتور سعد الدين الهلالي، أستاذ الفقه المقارن، بشأن حكم ارتداء الرجال للذهب، والتي قال فيها إن المسألة محل خلاف فقهي قديم، مستنداً إلى روايات تفيد بارتداء عدد من الصحابة الذهب.
وأكد النجار، خلال حواره ببرنامج «علامة استفهام»، تقديم الإعلامي مصعب العباسي، أن تحريم الذهب الخالص والحرير على الرجال من الأحكام الشرعية الثابتة، معتبراً أن ارتداء الرجل للذهب الخالص محرم.
وأوضح أن الاستدلال في هذه المسألة يجب أن يستند إلى الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وليس إلى روايات مختلف في صحتها أو دلالتها.
حديث «خواتيم الذهب» محور الرد
واستشهد عبد العزيز النجار بحديث رواه البراء بن عازب رضي الله عنه، جاء فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المسلمين بعدد من الأمور، ونهاهم عن أمور أخرى، ومن بينها خواتيم الذهب، إلى جانب النهي عن الشرب في آنية الفضة وبعض أنواع الملابس.
وأشار إلى أن هذا الحديث ثابت في كتب الحديث، وأن النهي عن خواتيم الذهب بالنسبة للرجال يمثل دليلاً على تحريم التحلي بالذهب للرجال.
وتؤكد المصادر الحديثية أن أحاديث النهي عن خاتم الذهب وردت في صحيح البخاري وصحيح مسلم، كما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتماً من ذهب ثم طرحه، فطرح الناس خواتيمهم. ويذكر شرح الحديث أن جمهور العلماء استقر رأيهم على تحريم خاتم الذهب على الرجال.
خلاف حول الروايات المستند إليها
وانتقد النجار استناد الدكتور سعد الهلالي إلى رواية تتعلق بارتداء عدد من الصحابة للذهب، واعتبر أن الحديث الذي استند إليه الهلالي في هذا السياق ضعيف ومنكر، مشدداً على ضرورة التثبت من درجة الأحاديث قبل بناء الأحكام الشرعية عليها.
وفي المقابل، فإن مسألة التحريم نفسها شهدت في كتب الفقه والحديث نقاشًا حول بعض الروايات والاستثناءات، إلا أن المصادر الفقهية تشير إلى أن جمهور العلماء من السلف والخلف ذهبوا إلى تحريم خاتم الذهب على الرجال، مع ورود أقوال مخالفة وُصفت بأنها شاذة أو مبنية على عدم بلوغ بعض العلماء للنهي أو عدم علمهم بالنسخ.
الدعوة إلى الاحتكام للقرآن والسنة والإجماع
وشدد عبد العزيز النجار على أهمية الرجوع إلى القرآن الكريم والسنة النبوية والإجماع عند تناول الأحكام الشرعية، خصوصًا القضايا التي تمس العبادات والمعاملات وما يرتبط بسلوك المسلم.
وأكد أن تعدد الآراء الفقهية في بعض المسائل لا يعني بالضرورة تساوي جميع الروايات من حيث الصحة، داعياً إلى التفرقة بين الخلاف الفقهي المعتبر وبين الاستناد إلى أحاديث أو روايات لا تثبت صحتها عند المحدثين.
ويأتي الجدل حول ارتداء الرجال للذهب في إطار النقاشات الفقهية المتجددة حول مدى ثبوت بعض الأحكام وأدلتها، حيث يستند جمهور الفقهاء في تحريم الذهب على الرجال إلى مجموعة من الأحاديث الصحيحة الواردة في هذا الباب، من بينها حديث النهي عن خواتيم الذهب، مع استمرار النقاش العلمي حول بعض الروايات والتفاصيل المرتبطة بالمسألة.



