بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

الأزهر يحذر من محاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني بالأقصى

فضيلة الإمام الأكبر
فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف

حذّر الأزهر الشريف من التصاعد الخطير في وتيرة اقتحامات المستوطنين المتطرفين ووزراء في حكومة الاحتلال الإسرائيلي لباحات المسجد الأقصى المبارك، بالتزامن مع ما يُسمى «عيد العرش»، مؤكداً أن هذه الاقتحامات وما يصاحبها من طقوس دينية علنية داخل ساحات الحرم تمثل، وفق بيان الأزهر، انتهاكاً للوضع التاريخي والقانوني القائم للمسجد الأقصى.

 

وأكد الأزهر أن إفساح المجال أمام آلاف المستوطنين لأداء طقوس دينية، إلى جانب الرقص والغناء داخل ساحات الحرم، يمثل اعتداءً على المقدسات الإسلامية، محذرًا من تداعيات استمرار هذه الممارسات وما يمكن أن تترتب عليها من محاولات لفرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى.

 

ويتسق هذا التحذير مع تقارير صادرة عن مرصد الأزهر، وثقت خلال سبتمبر 2026 ممارسات وطقوساً دينية جماعية داخل باحات المسجد الأقصى، مشيرة إلى مشاركة مئات المستوطنين في طقوس تلمودية وصلوات جماعية، من بينها النفخ في البوق والسجود والإنشاد والرقص الجماعي.

 

رفض محاولات تغيير هوية الأقصى

 

وأعرب الأزهر عن استنكاره لما كشفته تقارير إعلامية بشأن استخدام التقنيات الحديثة ونماذج الواقع الافتراضي في محاولات تستهدف، بحسب البيان، طمس المعالم الإسلامية للحرم القدسي.

 

ويرى الأزهر أن هذه الإجراءات تأتي ضمن مساعٍ تهدف إلى إضفاء شرعية على الاقتحامات وتبرير فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، فضلاً عن استهداف الهوية العربية والإسلامية لمدينة القدس المحتلة.

 

وشدد الأزهر على أن التعامل مع المسجد الأقصى لا يمكن فصله عن مكانته الدينية والتاريخية، مؤكداً أن أي إجراءات تستهدف تغيير طبيعته أو فرض وقائع جديدة داخله تمثل، وفق موقفه، مساساً بالمقدسات الإسلامية.

 

وكان مرصد الأزهر قد وثق في تقارير سابقة ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد المقتحمين خلال مواسم الأعياد اليهودية، مشيراً إلى أن شهر أكتوبر 2024 شهد أكثر من 10 آلاف مقتحم، بينهم 5980 مستوطناً خلال أسبوع «عيد العرش».

 

«حق إسلامي خالص لا يقبل القسمة»

 

وجدد الأزهر الشريف تأكيده أن المسجد الأقصى المبارك، بكامل ساحاته ومصلياته وقبابه وأسوره، يمثل وقفاً إسلامياً خالصاً وحقاً تاريخياً وأبدياً للمسلمين، بحسب ما ورد في بيان المؤسسة.

 

وشدد الأزهر على أن هذا الحق، وفق موقفه المعلن، «لا يقبل القسمة ولا الشراكة ولا التفاوض»، رافضاً أي محاولات تستهدف فرض ترتيبات جديدة على المسجد أو تغيير طبيعة المكان ومكانته الدينية.

 

ويأتي هذا الموقف امتداداً لمواقف سابقة للأزهر بشأن المسجد الأقصى، إذ سبق للمؤسسة أن أكدت أن كامل مساحة المسجد الأقصى موقع إسلامي، ورفضت الممارسات التي تستهدف فرض أمر واقع جديد داخله، كما دعت المجتمع الدولي إلى حماية المقدسات واحترام الوضع التاريخي والقانوني القائم.

 

دعوة للمجتمع الدولي للتحرك

 

وطالب الأزهر الشريف العالم الإسلامي والمجتمع الدولي والمؤسسات الأممية بالانتقال من دائرة الإدانات اللفظية إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، والعمل على وقف ما وصفه البيان بـ«العربدة الاستفزازية»، والتصدي لما اعتبره إرهابًا تمارسه سلطات الاحتلال بحق الأرض والمقدسات.

 

وأكد الأزهر أن استمرار الاقتحامات والممارسات داخل المسجد الأقصى يستدعي تحركاً يتجاوز البيانات والمواقف الإعلامية، وصولاً إلى إجراءات تستهدف حماية المقدسات والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس.

 

ويأتي ذلك في وقت وثقت فيه تقارير حديثة تصاعداً في أعداد الاقتحامات خلال العام العبري المنصرم؛ إذ أشار مرصد الأزهر، نقلاً عن بيانات منظمة إسرائيلية تنشط في هذا الملف، إلى تسجيل 68 ألفًا و944 مستوطناً اقتحموا المسجد الأقصى خلال العام العبري الذي بدأ في سبتمبر 2025 وانتهى في سبتمبر 2026.

 

دعاء للمرابطين والشعب الفلسطيني

 

واختتم الأزهر الشريف بيانه بالتوجه إلى الله عز وجل بالدعاء أن يثبت المرابطين في بيت المقدس وأكنافه، وأن يمنّ على الشعب الفلسطيني بالحرية وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

 

وأكد الأزهر من خلال بيانه استمرار موقفه المعلن تجاه المسجد الأقصى والقضية الفلسطينية، داعياً إلى حماية المقدسات الإسلامية والحفاظ على هويتها، ورفض أي إجراءات تستهدف تغيير واقعها أو فرض ترتيبات جديدة عليها.

 

ويعكس البيان استمرار حضور قضية المسجد الأقصى ضمن الملفات التي يتابعها الأزهر ومرصده، بالتزامن مع رصد التطورات المتعلقة بالاقتحامات والممارسات داخل الحرم القدسي، خاصة خلال المواسم الدينية التي تشهد ارتفاعاً في أعداد المقتحمين.

تم نسخ الرابط