اللجنة العامة للنواب توصي بالموافقة على اعتراض الرئيس بشأن المادة 25 من قانون جامعة كيان
رفعت اللجنة العامة بمجلس النواب تقريرها بشأن كتاب رئيس الجمهورية المتضمن الاعتراض على المادة 25 من مشروع قانون إنشاء جامعة كيان بالقوات المسلحة للعلوم التطبيقية، إلى جانب بيان الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، الذي ألقاه أمام المجلس بشأن الاعتراض.
وجاء إعداد التقرير عقب مناقشة اللجنة للاعتراض الرئاسي وما ارتبط به من أسانيد دستورية ولائحية وتشريعية، وذلك في ضوء الإجراءات المنظمة لنظر اعتراضات رئيس الجمهورية على مشروعات القوانين.
وكان مجلس النواب قد أحال كتاب رئيس الجمهورية وبيان رئيس مجلس الوزراء إلى اللجنة العامة، عقب عرضهما خلال الجلسة الافتتاحية لدور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثالث في الأول من أكتوبر الجاري. وينظم الدستور واللائحة الداخلية للمجلس إجراءات نظر الاعتراض وإعداد تقرير اللجنة وعرضه على المجلس.
عاصم الجزار مقرراً ومحمد الوحش احتياطياً
واختارت اللجنة النائب الدكتور عاصم الجزار مقرراً للتقرير أمام مجلس النواب، والنائب الدكتور محمد الوحش مقرراً احتياطياً، فيما ترأس اجتماع اللجنة المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب ورئيس اللجنة العامة.
وجاء التقرير في أربعة محاور رئيسية، تناولت التمهيد، والمواد الدستورية واللائحية الحاكمة والمنظمة لحق الاعتراض، ونطاق نظر اللجنة العامة ودور مجلس النواب في التعامل مع الاعتراض، إلى جانب المادة 25 محل الاعتراض وأسباب الاعتراض عليها، وانتهاءً برأي اللجنة وتوصياتها.
المادة 25 في صدارة الاعتراض
ركزت اللجنة العامة في تقريرها على المادة 25 من مشروع القانون، وما تضمنته من أحكام تتعلق بتنظيم بعض الجوانب الخاصة بالجامعة وطلابها، في ضوء ما ورد في رسالة رئيس الجمهورية من ملاحظات على النص.
وتناول التقرير ما يرتبط بالشروط والضوابط الخاصة بالقبول والدراسة والآثار التي قد تترتب على صياغة المادة، ومدى اتساقها مع القواعد الدستورية والتشريعية المنظمة للعمل الجامعي.
كما بحثت اللجنة أثر النص على مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين الطلاب، وما يرتبط بذلك من ضمانات دستورية وقانونية، إلى جانب أهمية الحفاظ على استقلال الجامعات وتحقيق التكامل بينها.
اللجنة تستند إلى الإطار الدستوري واللائحي
واستعرض التقرير القواعد الدستورية واللائحية المنظمة لحق رئيس الجمهورية في الاعتراض على مشروعات القوانين.
وتنص المادة 123 من الدستور على حق رئيس الجمهورية في الاعتراض على مشروع القانون أو بعض مواده، وتحدد الإجراءات التي يتعين اتباعها عند ممارسة هذا الحق.
كما استندت اللجنة إلى أحكام اللائحة الداخلية لمجلس النواب المنظمة لإجراءات نظر اعتراض رئيس الجمهورية، حيث ينص الإطار اللائحي على إحالة الاعتراض والبيانات المتعلقة به إلى اللجنة العامة لدراسة المشروع والنصوص محل الاعتراض وأسبابه الدستورية أو التشريعية، ثم إعداد تقرير لعرضه على المجلس.
اللجنة: دراسة الاعتراض ليست إجراءً شكلياً
وأكد التقرير أن دراسة اللجنة العامة للاعتراض لم تقتصر على الإجراءات الشكلية، وإنما شملت بحث الأسباب التي تضمنتها الرسالة الرئاسية، وما يرتبط بها من اعتبارات دستورية وتشريعية وموضوعية.
وأوضح أن مجلس النواب يظل صاحب القرار في التعامل مع الاعتراض وفقاً للأحكام الدستورية واللائحية المنظمة، بعد نظر تقرير اللجنة العامة وما انتهت إليه من توصيات.
«المساواة وتكافؤ الفرص» محور أساسي
وتناول التقرير ما ارتبط بالاعتراض من ضمانات تتعلق بالمساواة وتكافؤ الفرص بين طلاب الجامعات المصرية، مع بحث مدى اتساق الأحكام محل الاعتراض مع المبادئ الدستورية ذات الصلة.
كما ناقشت اللجنة الضوابط التي تحكم العملية التعليمية، وأهمية صياغة النصوص التشريعية بصورة واضحة ودقيقة، بما يمنع الغموض أو اللبس، ويحافظ في الوقت نفسه على استقلال كل جامعة مع تحقيق التكامل بينها.
اللجنة توصي بالموافقة على اعتراض الرئيس
وخلصت اللجنة العامة، بعد دراسة اعتراض رئيس الجمهورية وبيان رئيس مجلس الوزراء، إلى التوصية بالموافقة على الاعتراض على المادة 25 من مشروع قانون إنشاء جامعة كيان بالقوات المسلحة للعلوم التطبيقية.
كما أوصت بأن يعيد مجلس النواب النظر في المادة محل الاعتراض، وفقًا للأحكام والقواعد الدستورية واللائحية ذات الصلة، وبما يراعي الملاحظات والأسانيد التي تضمنها الاعتراض.
وأكدت اللجنة حرصها على خروج مشروع القانون في صياغة تشريعية دقيقة وواضحة، تحقق المساواة بين طلاب الجامعات المصرية، وتحافظ على استقلال الجامعات وتكاملها.
رابع اعتراض رئاسي.. وفقاً للتقرير
وأشار التقرير إلى أن اعتراض رئيس الجمهورية على المادة 25 يمثل سابقة جديدة في تاريخ الحياة النيابية المصرية، مستعرضاً سوابق الاعتراضات الرئاسية السابقة.
إلا أن البيانات الرسمية المنشورة على موقع مجلس النواب توثق سوابق مختلفة عن التواريخ الواردة في النص المتداول؛ فقد أشار المجلس رسمياً إلى اعتراض الرئيس الراحل أنور السادات على مشروع قانون العدالة الضريبية عام 1978، ثم اعتراض الرئيس عبد الفتاح السيسي على عدد من مواد قانون تنظيم البحوث الطبية والإكلينيكية عام 2018، وكذلك اعتراضه في عام 2025 على 8 مواد من مشروع قانون الإجراءات الجنائية.
وكان مجلس النواب قد وافق نهائياً على مشروع قانون إنشاء جامعة كيان بالقوات المسلحة للعلوم التطبيقية في جلسته العامة المنعقدة في 22 يوليو 2026، قبل أن يرد اعتراض رئيس الجمهورية على المادة 25، ويُحال إلى اللجنة العامة لدراسته وإعداد تقرير بشأنه.
ومن المنتظر أن يُعرض تقرير اللجنة العامة على مجلس النواب لنظر ما انتهى إليه بشأن المادة محل الاعتراض، وفق الإجراءات الدستورية واللائحية المنظمة.



