بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

حملة «وعي» الأزهرية تفنّد شبهة تحريم النبي ﷺ ما أحلّه الله وتوضح حقيقة التشريع في الإسلام

حملة «وعي»
حملة «وعي»

واصلت حملة «وعي» التي أطلقها الأزهر الشريف جهودها التوعوية في مواجهة الشبهات المثارة حول السنة النبوية المطهرة، وتصحيح المفاهيم المغلوطة المتعلقة بالتشريع الإسلامي، من خلال طرح علمي مبسّط يوضح الحقائق ويفنّد الادعاءات التي تستهدف التشكيك في السنة النبوية ومكانتها في الإسلام.

 

وفي حلقة جديدة من الحملة، تناول الدكتور محمد عبودة، المدرس المساعد بكلية الدعوة الإسلامية، وعضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، شبهة استدلال البعض بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾، لتصوير الأمر وكأن النبي ﷺ كان يغيّر أحكام الله من تلقاء نفسه، موضحاً أن هذا الاستدلال يقوم على الخلط بين معنيين مختلفين للتحريم.

 

الامتناع عن المباح لا يعني تغيير حكم الله

 

وبيّن الدكتور عبودة أن الآيات الكريمة لا تتحدث عن تحريم النبي ﷺ أمراً مباحاً على المسلمين، وإنما عن امتناعه الشخصي عن أمر أحلّه الله له، مراعاةً لأزواجه، وهو ما تؤكده الآية التالية في قوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾، التي توضح ارتباط الواقعة باليمين وكيفية التحلل منها، لا بتغيير حكم شرعي أو استحداث تحريم عام.

 

كما استعرض الدكتور عبودة دلالة الرواية الواردة في صحيح البخاري عن السيدة عائشة رضي الله عنها بشأن شرب النبي ﷺ العسل، موضحاً أن الواقعة لم يترتب عليها تحريم العسل، الذي ظل مباحاً، وإنما جاء التوجيه القرآني لرفع الحرج عن النبي ﷺ وبيان حكم الأيمان، وهو ما يكشف الفارق بين أن يمتنع الإنسان عن مباح لنفسه، وبين أن ينسب إلى الشرع حكمًا بالتحريم.

 

وأوضحت حملة «وعي» أن هذا الفرق ليس مجرد تفصيل لغوي، بل يمثل أساساً مهماً في فهم الأحكام الشرعية؛ فقد يختار الإنسان ترك أمر مباح لاعتبارات شخصية، أو يُلزم نفسه بأمر من خلال يمين، دون أن يترتب على ذلك تغيير الحكم العام لهذا الأمر، ومن ثم، فإن فهم دلالة لفظ «التحريم» في سياق الآية يقتضي التمييز بين الامتناع عن الشيء في حق النفس، وبين تقرير حكم شرعي عام يستند إلى الدليل.

 

طاعة الرسول ﷺ من طاعة الله سبحانه وتعالى

 

وأكدت الحلقة أن طاعة الرسول ﷺ ليست في تعارض مع طاعة الله سبحانه وتعالى، بل هي امتثال لأمره، استناداً إلى قوله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾، مع بيان أن السنة النبوية تمثل مصدراً أصيلاً لفهم الدين وبيان أحكامه، وأن ما يبلّغه الرسول ﷺ في مقام التشريع لا ينفصل عن الوحي والإذن الإلهي، ولا يجوز تصويره باعتباره تشريعاً مناقضًا لحكم الله.

 

وأشار الدكتور عبودة إلى أن القرآن الكريم حدّد مهمة الرسول ﷺ في البلاغ والبيان، وأكّد ضرورة الالتزام بما جاء به، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾.

 

وأوضح أن هذه النصوص تبرز مكانة السنة النبوية في بيان مراد الله من أحكامه، وتؤكد أن فهم العلاقة بين القرآن والسنة لا يصح أن يقوم على افتراض التعارض بينهما.

 

حملة «وعي» تدعو إلى فهم النصوص الشرعية في سياقها الصحيح

 

واختتمت الحلقة بالتأكيد على ضرورة قراءة النصوص القرآنية في سياقها الصحيح، والتمييز بين التصرف الشخصي للنبي ﷺ وبين ما يبلّغه للأمة من أحكام الدين، محذرةً من توظيف الآيات خارج سياقها لإثارة الشبهات أو النيل من حجية السنة النبوية.

 

كما دعت الحملة إلى الرجوع إلى المصادر العلمية الموثوقة لفهم النصوص الشرعية فهماً صحيحاً، بما يسهم في تصحيح المفاهيم المغلوطة، وتعزيز الوعي الديني القائم على العلم والفهم السليم.

تم نسخ الرابط