محمود مرعي يكتب: حزب العدل يكسر الصمت.. من يملك شجاعة المبادرة؟
في اللحظات السياسية المهمة، لا تقاس جدية الأحزاب بقدرتها على إصدار البيانات أو التعليق على تصريحات المسؤولين فحسب، وإنما بمدى استعدادها لامتلاك زمام المبادرة، وفتح نقاش جاد حول مستقبل الحياة السياسية.
ومن هذا المنطلق، تستحق خطوة حزب العدل بالتفاعل مع إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي موقفه من تعديل الدستور والترشح مجددا، قدرًا من التقدير؛ لأنها تطرح تساؤلًا مشروعًا حول دور الأحزاب ومسؤوليتها في التعامل مع التحولات السياسية.
أهمية تحرك حزب العدل لا تتوقف عند توقيته، بل تمتد إلى ما يمثله من محاولة للانتقال من موقع المتابع إلى موقع المبادر.
ففي الوقت الذي تحتاج فيه الحياة الحزبية إلى مزيد من الحيوية والتفاعل مع القضايا الكبرى، تصبح المبادرة السياسية قيمة في حد ذاتها، متى استندت إلى رؤية واضحة، واستهدفت توسيع مساحة الحوار العام، وفتحت الباب أمام مناقشة مستقبل التعددية والمشاركة السياسية.
ولا يعني ذلك منح أي تحرك حصانة من التقييم، أو افتراض أن المبادرة وحدها كافية لإحداث تغيير في المشهد، لكنه يعني الاعتراف بأهمية الخطوة وتشجيع الأحزاب على خوض مساحة أوسع من النقاش السياسي، بدلًا من الاكتفاء بانتظار تطورات الأحداث أو الاكتفاء بمواقف عامة لا تترك أثرًا ملموسًا.
في المقابل، يفرض تحرك حزب العدل سؤالًا على بقية الأحزاب: أين مواقفها من هذه اللحظة السياسية؟ وما الذي يمنعها من تقديم قراءاتها ورؤاها بشأن المرحلة المقبلة؟ فالمطلوب ليس أن تتبنى جميع القوى السياسية موقفًا واحدًا، بل أن تعبر عن اختلافاتها بوضوح، وأن تقدم للمواطنين تصوراتها بشأن مستقبل الحياة الحزبية والمشاركة السياسية.
وبالطبع، فإن عدم ظهور ردود فعل علنية لا يعني بالضرورة غياب التحركات داخل الأحزاب، لكن التواصل مع الرأي العام يظل جزءًا أصيلًا من مسؤوليتها، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بقضايا تثير نقاشًا عامًا حول الدستور والمستقبل السياسي.
لقد قدم حزب العدل، بتحركه، فرصة لإعادة طرح سؤال قديم ومتجدد: هل تستطيع الأحزاب أن تكون طرفًا فاعلًا في صناعة النقاش السياسي، أم ستظل في كثير من الأحيان أسيرة رد الفعل؟ والإجابة لا تتوقف على حزب واحد، بل على قدرة مختلف القوى السياسية على تحويل هذه اللحظة إلى فرصة لتقديم الأفكار والبدائل.
الإشادة بالمبادرة هنا ليست مجاملة سياسية، وإنما تقدير لقيمة التحرك في حد ذاته، مع انتظار ما سيترتب عليه من خطوات عملية.
فالمطلوب أن يستمر حزب العدل في البناء على مبادرته، وأن تحذو بقية الأحزاب حذوه في امتلاك زمام المبادرة، لا بالضرورة في تبني الموقف نفسه، وإنما في ممارسة دورها السياسي باستقلالية ووضوح.
فالحياة الحزبية لا تحتاج إلى مزيد من البيانات بقدر حاجتها إلى أحزاب تبادر وتناقش وتقترح وتختلف بمسؤولية.
وإذا كانت خطوة حزب العدل قد أعادت طرح هذا السؤال، فإن الاختبار الحقيقي يبدأ الآن: من سيحول اللحظة إلى حوار سياسي جاد، ومن سيكتفي بمراقبة المشهد من بعيد؟