بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

تأجيل الانتخابات الفلسطينية.. أزمة تجديد شرعية السلطة بين الانقسام وحسابات إسرائيل |خاص

تأجيل الانتخابات
تأجيل الانتخابات الفلسطينية

بعد نحو عقدين على آخر انتخابات تشريعية فلسطينية، تعود أزمة تجديد شرعية السلطة والتمثيل السياسي إلى الواجهة مع قرار الرئيس الفلسطيني «محمود عباس» تأجيل الانتخابات التشريعية التي كان مقررا إجراؤها في نوفمبر المقبل، وتحديد 11 سبتمبر 2027 موعدا جديدا لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية معا، مستندا في قراره إلى القيود الإسرائيلية والظروف الأمنية والإنسانية التي تعرقل إجراء الاقتراع. 

 

وتأتي الخطوة في ظل استمرار الانقسام السياسي الفلسطيني، وسط انتقادات أوروبية ودولية حذرت من تداعياتها على حق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم واستعادة الثقة بالمؤسسات، في حين رفضت إسرائيل تحميلها مسؤولية التأجيل، ما يثير تساؤلات بشأن دلالات الخطوة وتداعياتها على مسار تجديد شرعية السلطة في ظل الانقسام السياسي والضغوط الإسرائيلية، وفرص إجراء الانتخابات في الموعد الجديد.

 

قرار خاطئ

وفي قراءة للمشهد، قال الدكتور «أكرم عطاالله» - المحلل السياسي الفلسطيني، إن قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية لم يكن صائبا وكان من الأفضل إجراؤها رغم القيود الإسرائيلية والصعوبات التي قد تواجه العملية الانتخابية، مؤكدا أن إجراؤها كان سيمثل خطوة ضرورية لتثبيت الوجود المعنوي للدولة الفلسطينية في مواجهة مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين من أرضهم إلى دول أخرى.

 

وأوضح أن العراقيل الإسرائيلية لا تمثل سببا حاسما لتأجيل الانتخابات، إذ اعتادت إسرائيل وضع العقبات أمام إجرائها دون أن يحول ذلك بالضرورة دون خوضها باعتبارها تحديا للممارسات الإسرائيلية، مضيفا أن الفصائل الفلسطينية أيدت قرار التأجيل وهو ما يعكس، وفق تقديره، خشيتها من خوض الانتخابات في ظل عجزها عن تحقيق الأهداف الوطنية وعدم امتلاكها ما تقدمه للمواطن الفلسطيني خاصة في الظروف الراهنة.

د. أكرم عطاالله - المحلل السياسي الفلسطيني
د. أكرم عطاالله - المحلل السياسي الفلسطيني

وأكد عطاالله خلال حديثه لـ«بلدنا اليوم» أن وزير الخارجية الإسرائيلي «جدعون ساعر» استغل قرار عباس تأجيل الانتخابات لتبرئة الحكومة الإسرائيلية من مسؤولية تعطيلها، رغم أن إجراء انتخابات فلسطينية جديدة يتعارض - بحسب تقديره - مع مساعي الإسرائيليين لتقويض السلطة الفلسطينية وإنهاء وجودها الفعلي، معتبرا أن اتخاذ الفلسطينيين قرار التأجيل بأنفسهم جنّب تل أبيب الاضطرار إلى الاعتراض المباشر على إجراء الانتخابات بما كان سيضعها في مواجهة مع المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي الذي يطالب بإجرائها ويدفع باتجاه إصلاح السلطة الفلسطينية، وهو ما كان من شأنه زيادة الضغوط على إسرائيل.

وأشار إلى ما وصفه بـ "تآكل شرعية" السلطة الفلسطينية والنظام السياسي خلال الأعوام الماضية بسبب غياب الانتخابات، معتبرا أن مختلف مكونات الطبقة السياسية الفلسطينية من السلطة والفصائل إلى المعارضة، تواجه أزمة كبيرة في التمثيل الشعبي، وأن تأجيل الانتخابات يتعارض مع تحركات الاتحاد الأوروبي في الآونة الأخيرة للاعتراف بالدولة الفلسطينية والتأكيد على حق الفلسطينيين في إقامتها، وهو ما يثير تساؤلات حول قدرة الفلسطينيين على إقامة دولة مستقلة وإدارة مؤسساتها.

 

ورجح عطاالله استمرار العقبات الإسرائيلية ومخاوف الفصائل من خوض الانتخابات، محذرا من أن الأسباب التي أدت إلى تأجيلها ستظل قائمة حتى الموعد الجديد في سبتمبر 2027 ما لم تُبحث آليات تتيح إجراء الاقتراع بدلا من إرجائه, مشيرا إلى احتمال أن تفتح الضغوط الأوروبية المجال أمام التوصل إلى حل وسط يقضي بتقديم موعد الانتخابات لتُجرى خلال الربيع أو مطلع الصيف المقبل.

وأضاف: “يفاقم تأجيل الانتخابات الفلسطينية أزمة شرعية القيادة السياسية ويبدد فرص ظهور بدائل سياسية موثوقة عن حركتي «حماس» و«فتح» والسلطة الفلسطينية، ليظل الفلسطينيون أمام خيارات محدودة في ظل تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية واستمرار الانقسام الداخلي”، معتبرا أن الاستناد إلى القيود الإسرائيلية والظروف الأمنية لتبرير تأجيل الانتخابات على مدى تلك السنوات يجعل ممارسة الفلسطينيين حقهم الدستوري في اختيار قيادتهم مرهونة بالظروف التي تفرضها إسرائيل.

 

وتابع: “ لا يقتصر المشهد السياسي الفلسطيني على الثنائية القائمة بين حماس والسلطة الفلسطينية، إذ توجد بدائل سياسية وطنية أخرى لكنها تواجه التضييق بفعل سياسات الحكومة الإسرائيلية وحلفائها، في إطار مساع لتقويض التعددية الفلسطينية والإبقاء على الأوضاع الراهنة دون إصلاح جذري بما يتيح لإسرائيل مواصلة اعتداءاتها على الفلسطينيين والتذرع بغياب شريك محتمل للسلام”.

ويرى عطاالله أن حق الفلسطينيين في تقرير المصير يرتبط بحقهم في تغيير حكامهم واختيار قيادة تحظى بتفويض ديمقراطي، وأن المطالبة الدولية بإجراء انتخابات فلسطينية حرة تمثل مطلبا محددا وقابلا للمساءلة، مقارنة بالاكتفاء بشعارات عامة عن دعم فلسطين وإصلاح السلطة، مختتما حديثه بالتأكيد على ضرورة إنهاء الجمود السياسي الداخلي وممارسة ضغوط فاعلة لرفع القيود الإسرائيلية التي تعرقل إصلاح السلطة وإجراء الانتخابات، بما يسمح بتجديد القيادة واستعادة التمثيل الشعبي الفلسطيني.

تم نسخ الرابط