بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

خبير بالشأن الإيراني: الداخل الإيراني ومضيق هرمز مفتاحا تحديد مسار الحرب المقبلة

د.علاء السعيد خبير
د.علاء السعيد خبير العلاقات الدولية

هرمز .. تتوقف مسارات الحرب مع إيران على تماسك الجبهة الداخلية ومستقبل مضيق هرمز، في ظل الضغوط الاقتصادية والعسكرية التي تواجه طهران، وتباين المواقف بشأن فرص التهدئة والتسوية السياسية.

 

الجبهة الداخلية

 

قال د. علاء السعيد الخبير بالشؤون الإيرانية، إن تحديد مستقبل الحرب مع إيران يرتبط بتماسك الجبهة الداخلية والضغوط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تواجه طهران ومدى تأثيرها على قرارات الحرب والتفاوض.

 

وأضاف أن النظام الإيراني يمتلك خبرة في التعامل مع العقوبات والأزمات، ويدعمه جهاز أمني وعسكري قوي، على رأسه الحرس الثوري، موضحا أن الصمود الأمني لا يعني الاستقرار السياسي والاقتصادي، خاصة مع استمرار الحرب وتزايد الأعباء المعيشية على المواطنين نتيجة ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة العملة وتقلص فرص العمل.

 

سيناريوهات الحرب

 

وأشار السعيد إلى أن الضغوط العسكرية الخارجية لا تعني بالضرورة انهيار النظام الإيراني، إذ قد تعزز الضربات الشعور الوطني لدى قطاعات من الإيرانيين، مؤكدا أن مستقبل المواجهة يرتبط بعدة عوامل، وليس بحجم الخسائر العسكرية وحده.

 

وأضاف أن المرحلة المقبلة قد تشهد استمرار الاستنزاف أو تفاهمات جزئية لخفض التصعيد، بينما يظل احتمال التصعيد قائما، موضحا أن مسار الحرب سيتحدد بقدرة واشنطن وطهران على تحمل تكاليف المواجهة، ومدى استعدادهما لإعادة حساباتهما بشأن التفاوض وإنهاء الصراع.

 

هرمز ورقة ضغط

 

وقال الخبير بالشؤون الإيرانية إن مضيق هرمز يمثل أحد أهم أوراق الضغط في الصراع، لكنه في الوقت نفسه يشكل معضلة استراتيجية لإيران، موضحا أن طهران تستطيع توظيف التهديد بتعطيل الملاحة للضغط على الولايات المتحدة وأسواق الطاقة العالمية، إلا أن استمرار إغلاق المضيق قد يلحق أضرارا بمصالحها الاقتصادية وعلاقاتها مع الدول الآسيوية المستوردة للطاقة.

 

وأضاف أن تعطيل حركة الملاحة لفترة طويلة قد يدفع أطرافا دولية أخرى إلى التدخل لحماية السفن وضمان تدفق إمدادات الطاقة، وهو ما يجعل استخدام المضيق ورقة ضغط محفوفا بتكاليف استراتيجية، ولا يقتصر تأثيره على خصوم إيران فقط.

 

وأوضح السعيد أن مستقبل المضيق يتوقف على طبيعة التفاهمات السياسية والأمنية التي يمكن التوصل إليها، إذ قد تشهد المرحلة المقبلة ترتيبات مؤقتة لضمان حرية الملاحة، أو استمرار القيود والتهديدات المتقطعة، بينما يظل احتمال التصعيد قائما حال تعثر المفاوضات وانهيار المسارات الدبلوماسية.

 

وأشار السعيد إلى أن الخلاف بين طهران وواشنطن يتجاوز الملاحة في مضيق هرمز، ليشمل العقوبات والحصار والملف النووي والعمليات العسكرية، مؤكدا أن إعادة فتح المضيق تتطلب تفاهمات واضحة تضمن استمرار الملاحة وتحد من تجدد الأزمة.

 

وأضاف أن التسوية الشاملة ترتبط بتقريب مواقف الطرفين بشأن الملفات الخلافية، موضحا أن الاتفاقات الجزئية قد تخفض التصعيد، لكنها لن تمنع تجدد المواجهة ما لم تعالج أسباب الصراع الرئيسية.

 

اختبار الاستنزاف

 

وأكد السعيد أن استمرار الحرب يفرض ضغوطا اقتصادية وعسكرية على واشنطن وطهران، مع اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع تكاليف المواجهة، وهو ما يزيد تعقيد حسابات الاستمرار والتفاوض، خاصة مع تزايد الأعباء الاقتصادية على إيران وانعكاساتها المحتملة على الاستقرار الداخلي.

 

وأوضح أن مستقبل المواجهة يتوقف على قدرة إيران على تحمل تكاليف الحرب والتنازلات التي قد تقبل بها لإنهائها، مشيرا إلى أن بقاء النظام لا يعني تحقيق أهدافه، كما أن تراجع قدراته العسكرية لا يعني انهياره، إذ ترتبط النتائج بقدرة الأطراف على تحمل التداعيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

تم نسخ الرابط