صالح المسعودي يكتب: أهل العهد والوعد
أسئلة كثيرة دارت في رأسي عن الأسباب التي جعلت القبائل العربية في مصر أو ( حراس الثغور ) كما يحبون أن يوصفوا في تناغم عملي وقولي مع قواتنا المسلحة المصرية . فكيف لهذا البدوي الذي يجوب الصحاري المصرية ويعرف دروبها وخفاياها يتحول في لحظات لجندي بكل ما تعني الكلمة عندما يتعرض تراب وطنه لمخاطر فيقف مسرعاً في صف قواته المسلحة ( لا لمجرد أن يقضى مدة تجنيده وخدمته الوطنية فقط ) بل ليبقى هذا البدوي العاشق لتراب وطنه ( جندياً مدى الحياة )
كنت أسأل ما السر ؟ ما الذي يجبر مواطن مصري عادي أن يجعل من نفسه فداءً لوطنه الطيب مدى الحياة ؟ ، لكني وجدت الإجابة الشافية بسرعة إنه ( العهد والوعد ) نعم لقد بحثت فوجدت ضالتي ، لقد وجدت عهداً قُطع بين أبناء القبائل وبين جيش مصر العظيم ( نظم تلك العلاقة الوطيدة قانون الحب والولاء حتى لو صِيغ على الورق لكنه ارتبط بميثاق فاق الكتابة والالتزام فقد كتب بمداد من دماء الشهداء من ابناء قواتنا المسلحة الباسلة وابناء تلك القبائل التي سالت على تراب الوطن من الشرق الى الغرب امتدادا للجنوب ، ولأنه عهد ووعد كانت ركائزه المحبة والولاء استمر الى يومنا هذا متجددا دون ان يفتر
وكان لهذا التناغم الفريد بين أبناء القبائل وجيش مصر العظيم من خلال تكليف ( المخابرات الحربية وصقورها وهم من صفوة الرجال فكان تواصلهم مع أبناء سيناء إبان حرب الاستنزاف ثم حرب النصر في السادس من اكتوبر 1973 ) ففي تلك الحرب وما سبقها من استنزاف للعدو بزوغ دور القبائل العربية التي تشبثت بتراب هذا الوطن العظيم وضربوا اروع الأمثلة في التضحية والفداء
ثم يأتي دور السلام الحذر الذي يجعل الجميع دائما على أهبة الاستعداد للحفاظ على تراب الوطن ولأننا نعلم أيضاً أن اطماع العدو لن تتوقف فقد كان هذا التقارب الشديد بين قواتنا المسلحة الباسلة ممثلة في ( جهاز الخدمة السرية ) وكيف أن هذا الجهاز قد ربط بين العهد والوعد من حيث التواصل مع أبناء القبائل وحل ما يعانونه من مشكلات وفحص أي معاناة تقابلهم ورفعها للقيادة السياسية التي تقوم بدورها بتذليل أي عقبات تقابل أبناء القبائل ثقة منها في صقور ( رجال الخدمة السرية ) الذين تعايشوا بشكل حقيقي وفعال مع المجتمع البدوي للدرجة التي تجعلك عندما تجلس مع أحد من هؤلاء الصقور ( ضباط الخدمة السرية ) تتفاجأ بشخص يعلم حتى أحكام القضاء العرفي التي يلتزم بها أهل البادية بل أنهم قد يقومون بجعله حكما بينهم في الكثير من نزاعاتهم لخبرته الكبيرة في عرفهم وقوانين البادية
نعم عزيزي القاري قمت بالتركيز على أهل البادية والقبائل العربية مع قواتنا المسلحة ، لكنني أيضاً على يقين أن هذا الشعب الأبي يتحول جميعه لجيش وقت حدوث خطر على هذا الوطن الغالي، ونحن الآن في وسط منطقة تموج بالفتن وما تزال مصر بفضل الله شامخة أبية في وسط بحر لجي من أعداء يتمنون سقوطها ، ولكني على يقين بقوة تماسك هذا الشعب الأبي وتكاتفه مع قواته المسلحة حصنه الحصين بعد الله سبحانه وتعالى والحفاظ على أمنه وسلامته من خلال وحدتهم وتكاتفهم وبعدهم عن مصادر الفتن ، فالأعداء يتفننون في كيفية تفريق الكلمة وشق صف المصريين ولكن هيهات هيهات في وطن شعبه جيش وجيشه من فلزات اكباد هذا الشعب
دامت مصر سخاءً رخاءً عزيزة ً أبيةً بأهلها جميعاً وأبقى جيشها العظيم في رباط ومنعة.