بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

طاهر إدريس يكتب: الرئيس في وادٍ.. والحكومة في وادٍ آخر

بلدنا اليوم

هناك حقيقة أصبحت واضحة لكل مصري منصف، لا ينكرها إلا جاحد أو حاقد: مصر قبل 2014 كانت شيئًا، وبعد الرئيس عبد الفتاح السيسي أصبحت شيئًا آخر تمامًا.

رجل جاء في لحظة انهيار تسلم دولة على حافة الفوضى اقتصاد منهار احتياطي نقدي يحتضر إرهاب يضرب في سيناء والوادي بنية تحتية متهالكة طرق متهالكة وعزلة دولية. فماذا فعل الرئيس لإنقاذ مصر ؟
الرئيس السيسي لم يكن رئيسًا تقليديًا يدير الأزمات بل كان صاحب مشروع وطني شامل لإعادة بناء الدولة أعاد هيبة الدولة ومشروع البنية التحتية العظمى أكثر من 14 ألف كيلومتر طرق جديدة شبكة قومية للطرق ربطت مصر كلها أنفاق قناة السويس التي حولت سيناء من معزولة إلى جزء حي من الوطن ومحور روض الفرج وكل محاور النيل التي أنهت عزلة الصعيد.
العاصمة الإدارية والعلمين الجديدة هذا فكر استراتيجي سابق لعصره الرئيس لم يكن يبني مباني، كان يبني دولة جديدة تنقذ القاهرة من الانفجار السكاني وتخلق مراكز اقتصاد عالمية. مشروع لم يجرؤ أي حاكم قبله على التفكير فيه.
 دولة كانت تنقطع فيها الكهرباء 6 ساعات يوميًا أصبحت الآن دولة لديها فائض وتصدر الكهرباء وبناء أكبر محطات كهرباء في الشرق الأوسط ناهيك عن مشروع بنبان للطاقة الشمسية ثم حقل ظهر الذي أنقذ مصر من فاتورة استيراد الغاز بمليارات الدولارات.

لم يغفل الرئيس ملف الإسكان والقضاء على العشوائيات حيث تم نقل أكثر من مليون مواطن من العشوائيات الخطرة التي كانت لا تصلح للبشر إلى مدن حضارية كاملة التشطيب مثل الأسمرات وبشاير الخير هذا وحده إنجاز إنساني تاريخي.
ثم الجانب الدفاعي الرادع وهو التسليح لاستعادة السيادة التي سلبت وقت حكم الجماعة الإرهابية جيش كان يحتاج لتطوير شامل أصبح اليوم من أقوى 10 جيوش في العالم بتنويع مصادر السلاح من فرنسا وألمانيا وروسيا والصين واستعادة القرار الوطني المستقل.

الرئيس يفكر بعقلية 2030 و 2050، يفكر كيف تكون مصر دولة عظمى و المأساة.. الحكومة لا تلاحق فكر الرئيس
وهنا تكمن الكارثة الرئيس يجري بسرعة الصاروخ والحكومة تمشي بسرعة السلحفاة البيروقراطية.
الرئيس يطلق مبادرة " حياة كريمة" لتغيير وجه الريف المصري فتتحول في بعض القرى إلى رصف متأخر ومقاولين متعثرين وروتين قاتل.
الرئيس يتحدث عن جذب الاستثمار وتبسيط الإجراءات والمستثمر ما زال يلف على 20 شباك و 30 ختم وموظف يقول له "فوت علينا بكرة".
الرئيس يتحدث عن التحول الرقمي والجمهورية الجديدة والمواطن ما زال يعاني في المصالح الحكومية من جملة "السيستم واقع".
الرئيس يوجه بضبط الأسواق وحماية المواطن من الغلاء والحكومة عاجزة عن الرقابة تاركة المواطن فريسة لجشع التجار تكتفي بالتصريحات والاجتماعات.
الرئيس يبني مدنًا صناعية ويوجه بالصناعة الوطنية والحكومة غارقة في الاستيراد والقرارات المتضاربة التي تخنق المصنع المحلي.
الفجوة ليست في الأهداف الفجوة في العقول. فكر الرئيس فكر مقاتل فكر رجل دولة يريد إنجاز المستحيل في سنوات بينما عقلية الحكومة ما زالت عقلية الموظف الذي يخاف من التوقيع ويؤجل القرار وينتظر التعليمات.
الرئيس في وادٍ يبني وطنًا جديدًا، والحكومة في وادٍ آخر تدير أزمات اليوم بيوم.
ولن أكون منصفا إذا قلت إن المشكلة في نقص الإمكانيات المشكلة يا ساده في نقص الإرادة والخيال. الرئيس أعطى الحكومة كل الصلاحيات والدعم السياسي غير المسبوق، لكنهم لم يرتقوا لمستوى طموحه.
مصر لن تنهض إلا إذا تخلصت الحكومة من عقلية "كله تمام يا فندم" ودخلت في عقلية "حلم الرئيس". نحتاج إلى حكومة مقاتلة حكومة على قدر حلم السيسي حكومة تفهم أن هذا الرجل لا يبني مشروعا انتخابيا بل يبني تاريخا جديدا لمصر.
التاريخ سيكتب أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أنقذ مصر وأعاد بناءها وسيكتب أيضا أن حكوماته لم تستطع اللحاق به.
صح النوم يا حكومة

تم نسخ الرابط