وكيل المديرية: جاهزية المعلم والطالب والموجه وصلت إلى 100%.. وطلاب بين التفاؤل بالنظام الجديد ومخاوف التقييمات
البكالوريا في سوهاج.. 680 معلمًا وموجهًا في برامج التدريب و80% نسبة تنفيذ الخطة
مع دخول نظام البكالوريا المصرية عامه الدراسي الثاني في العام الدراسي 2026/2027، تتجه الأنظار إلى تجربة التطبيق داخل مدارس محافظة سوهاج، ومدى قدرة المنظومة التعليمية على الانتقال من مرحلة التعريف بالنظام والتدريب عليه إلى التطبيق الفعلي، في ظل تعدد المسارات التعليمية، والاعتماد على التقييم المستمر، وتباين آراء الطلاب بشأن المزايا والتحديات.

وتكشف البيانات والتصريحات التي جُمعت من مديرية التربية والتعليم بسوهاج عن تحركات لتأهيل المعلمين والموجهين، وتنظيم ورش عمل ودروس نموذجية، بالتوازي مع جهود توعية الطلاب وأولياء الأمور بطبيعة النظام الجديد، فيما تظل متابعة مستوى الجاهزية داخل المدارس وقياس نتائج التطبيق من الملفات المهمة خلال العام الدراسي الحالي.
680 معلماً وموجهاً في برامج التدريب
وفي هذا السياق، أكد الأستاذ أحمد عبده أحمد إبراهيم، وكيل مديرية التربية والتعليم بسوهاج، أن نسبة تنفيذ الخطة العامة لنظام البكالوريا المصرية بلغت 80%، مشيراً إلى أن بعض المدارس وصلت، وفقاً لتقييم الإدارات التعليمية، إلى نسبة 100%.
وأوضح أن الاستعدادات المتعلقة بالمعلم والطالب والموجه وصلت إلى نسبة 100%، لافتاً إلى أن جميع مدارس التعليم الثانوي بالإدارات التعليمية الإحدى عشرة بالمحافظة يشملها النظام، وفق ما ورد في تصريحه.
وبحسب البيانات التي جُمعت من المديرية، بلغ عدد المعلمين والموجهين الذين تلقوا التدريب على نظام البكالوريا المصرية 680 معلماً وموجهاً قبل بداية العام الدراسي، في خطوة تستهدف تعريفهم بطبيعة المناهج الجديدة وأساليب التدريس والتقييم المرتبطة بالنظام.
ولا تقتصر جهود التطوير المهني على التدريب الأولي، إذ يواصل التوجيه العام للغة الإنجليزية تنظيم ورش عمل وأنشطة تدريبية لتبادل الخبرات بين المعلمين، تحت رعاية الأستاذ ياسر أنس، وكيل وزارة التربية والتعليم بسوهاج، وبقيادة الدكتور أسامة مكي، الموجه العام للغة الإنجليزية.
وتضمنت هذه الجهود ورش عمل عبر الإنترنت، وإعداد مقاطع فيديو توضيحية لآليات التحضير الجديدة، إلى جانب تطبيق أسلوب الدروس النموذجية، من خلال تقديم دروس عملية ومناقشة أساليب التدريس بين المعلمين، بما يدعم تطوير الأداء داخل الفصول الدراسية.
وبحسب البيانات المتاحة، بدأت هذه الورش خلال الأسبوع الأول من أكتوبر الجاري، مع خطة لاستمرارها حتى نهاية الفصل الدراسي الأول، بما يتيح فرصًا متواصلة للتدريب وتبادل الخبرات.
من التحفظ إلى تقبل الفكرة
وأشار وكيل المديرية إلى أن حداثة نظام البكالوريا المصرية أثارت في البداية تساؤلات لدى عدد من الطلاب وأولياء الأمور، بسبب عدم وضوح فلسفة النظام الجديد بالنسبة إليهم، موضحاً أن الندوات واللقاءات التوعوية أسهمت في تعريفهم بطبيعته، وساعدت على زيادة تقبل الفكرة وانتشارها داخل مدارس المديرية.
ويعتمد النظام على تقديم مسارات تعليمية متنوعة، تستهدف إتاحة مساحة أكبر أمام الطلاب لاختيار المجالات التي تتناسب مع ميولهم وقدراتهم، مع التركيز على الفهم وتنمية مهارات التفكير بدلًا من الاعتماد على الحفظ والتلقين وحدهما.
ويمثل توضيح قواعد الدراسة والتقييم، إلى جانب تعريف الأسر بطبيعة المسارات والمواد الدراسية، أحد المحاور المهمة لاستقرار تجربة التطبيق، خاصة مع استمرار دخول الطلاب وأولياء الأمور في تفاصيل نظام تعليمي يختلف في عدد من جوانبه عن الصورة التقليدية للثانوية العامة.
التقييم المستمر.. بين المتابعة والقلق
ومن أبرز الملفات المرتبطة بالنظام الجديد آليات تقييم الطلاب خلال العام الدراسي، إذ تشمل المتابعة التقييمات الأسبوعية والشهرية، والأداءات الصيفية والمنزلية، والأنشطة والمشروعات، إلى جانب عناصر أخرى وفق القواعد المنظمة.
وأوضح وكيل المديرية، بحسب التصريح الذي جرى جمعه، أن الطالب مطالب بتحقيق نسبة 60% من الاختبارات والتقييمات الأسبوعية والشهرية، في سياق الحديث عن شروط اجتياز المرحلة المعنية. ويظل تحديد النسبة الملزمة بدقة، والمرحلة التي تنطبق عليها، بحاجة إلى مطابقة القرار الرسمي المنظم للتقييم قبل تعميمها على جميع الطلاب.
وتستهدف هذه الآليات متابعة مستوى الطالب بصورة متدرجة، وعدم قصر الحكم على مستواه على امتحان نهائي واحد، إلا أن نجاحها يرتبط بوضوح قواعد التقييم، وانتظام تنفيذها، وقدرة الطلاب على استيعاب متطلباتها.
الطلاب بين المزايا والمخاوف
وتكشف الآراء التي جمعت عن طلاب الصف الأول الثانوي بسوهاج عن تباين في تقييم التجربة؛ إذ يرى بعض الطلاب أن التركيز على الفهم والتفكير المنطقي، بدلًا من الحفظ والتلقين، يمثل جانباً إيجابياً في النظام الجديد.
كما يرحب بعضهم بتعدد المسارات التعليمية، وما يتيحه من اختيار مجالات تتناسب مع ميولهم، فضلاً عن الاهتمام بالبرمجة والتكنولوجيا، وتوزيع التقييمات على مدار العام بما قد يخفف من الضغوط المرتبطة بالامتحان النهائي.
في المقابل، تبرز مخاوف لدى بعض الطلاب بشأن مدى جاهزية المعلمين للمناهج الجديدة، وصعوبة بعض المواد المتقدمة، واحتمالات تغير قواعد التقييم، إلى جانب القلق من رسوم إعادة الامتحانات وتحسين الدرجات، وما قد تمثله من أعباء إضافية على بعض الأسر.
وتؤكد هذه الآراء أهمية استمرار التوعية، وتوفير الدعم الفني والتعليمي داخل المدارس، مع توضيح قواعد الامتحانات والتقييمات للطلاب وأولياء أمورهم، حتى تكون لديهم صورة واضحة عن متطلبات النظام وفرصه والتزاماته.
الجاهزية بالأرقام.. ماذا بعد؟
وبينما تشير بيانات التدريب إلى تأهيل 680 معلما وموجها، وتصريحات وكيل المديرية إلى وصول بعض المدارس إلى نسب جاهزية مرتفعة، تظل متابعة التطبيق الفعلي ضرورية لتحديد مدى انعكاس هذه الإجراءات على تجربة الطلاب داخل الفصول.
ويحتاج تقييم التجربة بصورة شاملة إلى بيانات تفصيلية عن أعداد الطلاب الملتحقين بالنظام، والمدارس التي يدرس بها هؤلاء الطلاب، والتخصصات التي شملها التدريب، ونتائج تقييم المعلمين، وموقف التجهيزات التكنولوجية، فضلاً عن رصد التحديات التي تواجه المدارس وآليات التعامل معها.
فنجاح البكالوريا المصرية لا يتوقف عند تنظيم الدورات التدريبية أو عقد الندوات التعريفية، وإنما يرتبط بقدرة المدارس على تقديم تجربة تعليمية واضحة ومستقرة، تتيح للطالب فهم مساره الدراسي، وتمنح المعلم الأدوات اللازمة للتدريس والتقييم، وتوفر لولي الأمر المعلومات التي تساعده على متابعة ابنه.

ومع استمرار التطبيق في عامه الثاني، يبقى قياس النتائج على أرض الواقع، ومقارنة المستهدفات بما تحقق فعليًا، هو الطريق إلى تكوين صورة دقيقة عن تجربة البكالوريا المصرية في سوهاج، ومدى قدرتها على تحقيق أهدافها التعليمية.