ما أشد من غدر القريب والصاحب.. اللواء رأفت الشرقاوي يوجه رسالة هامة
وجه اللواء رأفت الشرقاوي مساعد وزير الداخلية الأسبق رسالة هامة للعالم قائلًا: قال الشاعر طرفة بن العبد بيت شعر يعد أقسى بيت شعر فى غدر الأقارب والأصحاب " وَظُلْمُ ذَوِي القُرْبَى أَشَدُّ مَضَاضَةً ... عَلَى المَرْءِ مِنْ وَقْعِ الحُسَامِ المُهَنَّدِ "
☐ أقسى أنواع الظلم هو الذي يأتي من الأقارب، لأن السهم الذي يصيبك يخرج من مكان كنت تظنه أمانك، ولأن مرارة الخيانة تزداد بقدر مكانة الشخص في قلبك. كما قال الشاعر طرفة بن العبد: وظلمُ ذوي القربى أشدُّ مضاضةً ... على المرءِ من وقعِ
الحسامِ المهنّدِ
☐ هذا النوع من الألم لا يؤذي الجسد، بل يهدم الثقة ويترك جرحاً عميقاً في الروح ، لأنك لا تتوقع الغدر ممن تحبهم وتثق بهم ، فالقريب تراه في المناسبات والمواقف المشتركة، مما يجعل النسيان أمراً صعباً ، يفقدك الشعور بالأمان، ويجعلك تراجع علاقاتك مع الجميع وتبني حول نفسك أسواراً من الشك.
☐ ولكن علينا تقبل المشاعر دون إنكار: من حقك أن تحزن، وتغضب، وتشعر
بالخذلان؛ فكبت هذه المشاعر يطيل مدة الألم ، وضع حدود صارمة: فصلة الرحم لا تعني القبول بالأذى. فضع مسافة أمان تحميك من تكرار الظلم، واجعل التعامل في أضيق الحدود (السلام والواجبات الأساسية فقط) مع التوقف عن لوم الذات: فالظالم هو المخطئ، فلا تبحث في نفسك عن تبريرات لفعله أو تظن أنك تستحق ذلك.
☐ ضرورة التركيز على الدوائر الآمنة: استثمر وقتك ومشاعرك مع
الأصدقاء أو الأشخاص الذين يقدرونك ويدعمونك بصدق ، مع الالتجاء إلى الله: دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب، واليقين بأن العدالة الإلهية ستأخذ مجراها يمنح النفس سكينة كبيرة.
☐ الطعنة التي تم تصنيفها من أبشع الطعنات وأقبح عمليات الاغتيال في التاريخ، إنها لحظة اغتيال القيصر يوليوس.. كانت لحظة عصيبة وصعبة حين خانه كل من وثق بهم يوما واجتمعوا واتفقوا
جميعا أن يقتلوه.. في ذلك الاجتماع انهال الكل عليه بالطعنات وقيصر ما زال واقفا لم يسقط رغم كل الطعنات في جسده.. حتى رأى صديق عمره بروتوس، مشى نحو صديقه وهو متخبط بدمائه وفي عينيه نظرة رجاء وارتياح معتقدا أن صديق عمره جاء لينقده، فقام بروتوس هو الأ خر بطعنه.. هنا قال قيصر جملته الشهيرة: حتى أنت يا بروتوس!.. وسقط القيصر ميتا. كانت طعنة بروتوس هي الطعنة
القاتلة، بخلاف كل الطعنات الأخرى، لم يطعنه في جسده وإنما في شخصه، في إرادته وآماله.
☐ جبران خليل جبران له ايضآ بيت شعر يصيب علاقة الإنسان بذوى القربى والصحاب فى مقتل عندما قال فى بيت شعر " عندما أصابت الرصاصة قلبي لم أمت.. لكنني مت لما رأيت مطلقها"
☐ إن الخيانة من أكبر الإشكاليات التي يحاول علم النفس دراستها وتحليل أسبابها، فالخيانة تصنف في خانة الآفات الاجتماعية المدمرة، إلا أن
أسبابها وطرق معالجتها لازالت نظريات عامة فقط بالرغم من النقاشات والدراسات التي أقيمت حولها للتوصل لحل لها، غير أن تطبيق هاته الحلول يبقى رهينا بكون الخيانة نابعة من التركيبة الفردية للشخص وليست نتيجة لنمط عيش أو ظروف تربية، فتشخيص الخيانة لا يحتكم للمنطق أي عند وصع شخصين في بيئة متشابهة قد يتأثر أحدهم بها ويتغلب الأخر عليها ويفرض قناعاته الخاصة لتسيير رغباته. فما الذي يدعو الحبيب لإعطاء وعود كالورود سرعان ما تذبل والصديق لنكران
صديقه والضرب عرض الحائط في قدسية الصداقة، إن إشكالية الخيانة تضعنا أمام عدة تشعبات ضيقة للتفسير، فهل نلوم التزييف الرأسمالي للحقائق والحياة الذي يجعل الفرد يسعى للتفرد والنجاح ودهس كل من أمامه؟ أم أنها ضعف للشخصية أمام جموح الرغبات وهل الخيانة دائما شيء سيء؟
☐ قد يخون الشخص شعورا منه أن الخيانة ضرورية من أجل تحقيق قدر أكبر من الخير، وخير مثال هو ما يعرف في علم النفس بمعضلة القطار: تخيل أنك تسوق قطارا
ورأيت أمامك خمسة أشخاص يعملون في السكة، لا يسمعون صوت القطار القادم ولا تنفع تنبيهاتك لهم، النتيجة واضحة: سيصدمهم القطار وسيموتون، لكن لك القدرة على تغيير مسار القطار وسلك سكة أخرى فيها شخص واحد جالس، إن اخترت أن تدهس شخصا واحدا مقابل الخمسة أشخاص الأخرين فهنيئا لك أنت مناصر لفلسفة النفعية لصاحبها جيريمي بندل التي تحدد مدى أخلاقية الفعل بمدى إيجابية نتائجه.