بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

وزير التعليم: نستهدف تطوير التعليم الفني وفق المعايير الدولية وتعزيز الشراكة مع الصناعة حتى 2030

وزير التربية والتعليم
وزير التربية والتعليم

شارك محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، اليوم الأحد، في فعالية الغرفة الألمانية العربية للصناعة والتجارة، بمناسبة مرور 75 عامًا على تأسيسها، والتي عقدت تحت عنوان «صياغة مستقبل التعليم الفني المصري الألماني»، وذلك لبحث سبل تعزيز التعاون المصري الألماني في تطوير منظومة التعليم الفني والتكنولوجي، وتأهيل الكوادر البشرية وفقًا لاحتياجات سوق العمل ومتطلبات القطاعات الصناعية والإنتاجية.

 

وشهدت الفعالية حضور أمير رياض، نائب رئيس الغرفة الألمانية العربية للصناعة والتجارة، وميلاني مولتمان، نائبة رئيس البعثة بسفارة ألمانيا بالقاهرة، والمهندس أحمد السويدي، رئيس مجلس إدارة مجموعة السويدي إليكتريك، إلى جانب عدد من ممثلي مجتمع الأعمال والصناعة وشركاء التنمية من مصر وألمانيا، كما شارك من وزارة التربية والتعليم الدكتور عمرو بصيلة، رئيس الإدارة المركزية لتطوير التعليم الفني ومدير وحدة تشغيل وإدارة مدارس التكنولوجيا التطبيقية.

 

تطوير التعليم الفني ركيزة أساسية للتنافسية الاقتصادية

 

وأكد وزير التربية والتعليم، خلال كلمته، أن مستقبل التنافسية الاقتصادية للدول لم يعد مرتبطًا فقط بقدرتها على جذب الاستثمارات، وإنما يعتمد بصورة أساسية على امتلاك كوادر بشرية مؤهلة تمتلك المهارات اللازمة لاستدامة النمو الاقتصادي وتعزيز قدرات القطاعات الإنتاجية.

 

وأوضح أن التعليم الفني يحتل موقعًا محوريًا في أجندة التنمية الوطنية، اتساقًا مع رؤية مصر 2030، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل على إحداث نقلة نوعية في منظومته من خلال بناء نظام تعليمي يرتكز على الجودة، ويلبي احتياجات الصناعة والإنتاج، ويتوافق مع المعايير الدولية.

 

وأضاف أن الوزارة تستهدف ترسيخ مكانة التعليم الفني باعتباره مسارًا تعليميًا ومهنيًا يختاره الطلاب عن قناعة، ومصدرًا للفخر المهني، وأحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي، لافتًا إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تطوير آليات التعاون بين مؤسسات التعليم وقطاعات الصناعة، بحيث يشارك أصحاب الأعمال في تحديد المهارات والكفاءات التي يحتاج إليها سوق العمل، وليس الاكتفاء بتوظيف الخريجين بعد انتهاء دراستهم.

 

وأشار الوزير إلى أن شبكة مدارس التكنولوجيا التطبيقية تمثل نموذجًا للتكامل بين التعليم والصناعة، من خلال توفير فرص تعليم وتدريب قائمة على الممارسة العملية، بما يسهم في رفع كفاءة الطلاب وتعزيز فرص حصولهم على وظائف مناسبة بعد التخرج.

 

3 محاور لتطوير التعليم الفني حتى 2030

 

واستعرض محمد عبد اللطيف، استراتيجية الوزارة لتطوير التعليم الفني حتى عام 2030، موضحًا أنها ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، يتمثل أولها في ربط البرامج التعليمية باحتياجات سوق العمل الحالية والمستقبلية، وثانيها الارتقاء بجودة التعليم من خلال إكساب الطلاب المهارات والخبرات العملية اللازمة للتميز المهني، فيما يتعلق المحور الثالث بتعزيز الشراكة مع قطاع الصناعة وإشراك الشركات في إعداد وتطوير البرامج التعليمية والتدريبية.

 

وأكد أن التجربة الألمانية في الربط بين التعليم المهني والصناعة تمثل نموذجًا مهمًا يمكن الاستفادة من خبراته، مع مراعاة تكييفها بما يتناسب مع الأولويات الوطنية المصرية، مشددًا على أن الهدف هو الانتقال بالشراكة المصرية الألمانية من مرحلة التطلعات المشتركة إلى تحقيق إنجازات ونتائج ملموسة وقابلة للقياس.

 

ولفت إلى أهمية التوسع في مبادرة مدارس التكنولوجيا الألمانية (GETS)، وتعزيز انتشار مدارس التكنولوجيا التطبيقية، وإتاحة فرص أكبر أمام الشركات الأعضاء بالغرفة الألمانية العربية للمشاركة في تطوير منظومة التعليم الفني.

 

وشدد الوزير على أن نجاح تطوير التعليم الفني لا يقاس فقط بأعداد الطلاب الملتحقين بالمدارس، وإنما بحجم الفرص التعليمية والمهنية والاقتصادية التي توفرها المنظومة للخريجين، ومدى قدرتها على إعداد شباب يمتلكون مهارات تقنية تتناسب مع احتياجات المستقبل، وتكسب ثقة أصحاب الأعمال في كفاءتهم.

 

11.8 ألف اختبار و3 آلاف شهادة معتمدة للمتدربين المصريين

 

ومن جانبه، استعرض أمير رياض، نائب رئيس الغرفة الألمانية العربية للصناعة والتجارة، تجربة الغرفة في دعم برامج التعليم والتدريب المهني المزدوج، مؤكدًا أن الشراكة بين مصر وألمانيا نجحت في تحويل التعاون بمجال التعليم الفني إلى مشروعات تنموية وتدريبية عملية.

 

وأوضح أن الغرفة راكمت خبرات كبيرة في تنفيذ برامج التعليم والتدريب المهني المزدوج على مدار السنوات الثماني الماضية، مشيرًا إلى أنها أجرت، حتى نهاية عام 2025، أكثر من 11 ألفًا و800 اختبار وفقًا للمنظومة الألمانية لتقييم العمال والفنيين المصريين، فيما حصل نحو 3 آلاف متدرب على شهادات معتمدة بعد اجتياز الاختبارات بنجاح في 51 تخصصًا.

 

وأضاف أن الغرفة تتعاون مع 21 مدرسة للتكنولوجيا التطبيقية وثلاث مدارس تطبق نظام التعليم المزدوج، فضلًا عن بناء شبكة واسعة من شركاء القطاع الصناعي المشاركين في منظومة التدريب والتأهيل، معربًا عن تطلعه إلى تعزيز الشراكات بين البلدين وتحويل الطموحات المشتركة إلى مشروعات عملية تدعم التنمية الصناعية المستدامة.

 

المدارس المصرية الألمانية تفتح آفاقًا مهنية جديدة أمام الطلاب

 

وفي السياق ذاته، أكدت ميلاني مولتمان، نائبة رئيس البعثة بسفارة ألمانيا بالقاهرة، أن التعاون المصري الألماني في مجالات التعليم والتدريب المهني يمتد لعقود، ويشهد حاليًا مرحلة جديدة أكثر طموحًا، مشيرة إلى أن الشراكة بين البلدين لا تقتصر على الجوانب الدبلوماسية والتجارية، وإنما تمتد إلى إعداد وتأهيل الكوادر البشرية.

 

وأوضحت أن الاتفاقية الموقعة بين البلدين لإنشاء شبكة من مدارس التكنولوجيا التطبيقية المصرية الألمانية تمثل خطوة مهمة نحو إقامة منظومة مستدامة وقابلة للتوسع، تستهدف تطوير المدارس وفقًا للمعايير المصرية والألمانية، وتأهيل الطلاب للحصول على شهادات معتمدة تفتح أمامهم فرصًا مهنية في مصر وألمانيا.

 

وأضافت أن نجاح هذا النموذج يعتمد على التوسع في التعلم القائم على العمل والتدريب العملي، مع ضرورة مشاركة القطاع الخاص بصورة فاعلة، مشيرة إلى أن مشاركة شركات كبرى، من بينها السويدي وأوراسكوم وسيمنز، تعكس الرغبة المشتركة في تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.

 

الكفاءات المصرية قادرة على المنافسة في الأسواق الأوروبية

 

ومن جانبه، أشاد المهندس أحمد السويدي، رئيس مجلس إدارة مجموعة السويدي إليكتريك، بالجهود التي تبذلها الحكومة ووزارة التربية والتعليم لتطوير منظومة التعليم الفني، مؤكدًا أن الاستثمار في هذا القطاع يمثل ركيزة أساسية لمستقبل الصناعة والأعمال.

 

وأوضح أن مجموعة السويدي تعمل في أكثر من 50 دولة حول العالم، ويضم عدد من شركاتها كوادر مصرية تعمل في أوروبا وأفريقيا ومنطقة الخليج، معتبرًا أن ذلك يعكس قدرة الكفاءات المصرية على المنافسة في الأسواق الدولية متى توافرت لها فرص التدريب والتأهيل المناسب.

 

وأضاف أن مصر تمتلك ثروة بشرية قادرة على مواكبة متطلبات المستقبل والإنتاج وفقًا للمعايير الدولية، مشيرًا إلى أهمية التعاون بين القطاع الخاص ومؤسسات الدولة لتأهيل الشباب المصري، بما يحول مهاراتهم إلى قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، ويعزز فرص الاستعانة بهم في مشروعات التنمية داخل مصر وخارجها.

 

جلسة نقاشية حول دور المؤسسات الألمانية في تطوير التعليم الفني

 

وعلى هامش الفعالية، عقدت جلسة نقاشية رفيعة المستوى تحت عنوان «دور فريق ألمانيا في تطوير التعليم الفني والتدريب المهني في مصر»، بمشاركة عدد من الخبراء وممثلي المؤسسات الألمانية المعنية بالتنمية والتعليم.

 

وضمت الجلسة الدكتورة منى أيوب، مدير مركز الكفاءة للمهارات والتدريب بالغرفة الألمانية (AHK Egypt)، وأندرياس أدريان، منسق مجموعة (TELM) ورئيس مشروع (TCTI II) بالوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، والدكتور كريستوف شيفر، مدير مكتب بنك التعمير الألماني (KfW) بالقاهرة، وليلي كوبلر، المدير الإقليمي لمعهد جوته بالقاهرة.

 

وتناولت الجلسة أطر التعاون المشترك بين المؤسسات المصرية والألمانية لتطوير مسارات التعليم الفني والتدريب المهني، وتعزيز ارتباط مخرجات التعليم باحتياجات الصناعة، بما يدعم خطط التنمية المستدامة ويتماشى مع مستهدفات رؤية مصر 2030.

تم نسخ الرابط