بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

بالتفاصيل.. سر جريمة القتل في «جراند أوتيل» الحقيقي

بلدنا اليوم
كتب : بلدنا اليوم

أثار مسلسل "جراند أوتيل" الذي يعرض في رمضان 2016 جدلاً واسعاً، حيث تدور أعلب أحداث المسلسل داخل فندق كبير وعتيق، وهو البطل الأول للأحداث ومقرها الذي تتحرك فيه شخصيات العمل على اختلافها، إلا أن وراء هذا الفندق حكايات مختلفة عن الموجودة في المسلسل، بدايتها أن اسمه الحقيقي ليس «جراند أوتيل»، بل «كتراكت» ويوجد في محافظة أسوان.بدأت فكرة بناء الفندق في أواخر القرن الـ19 مع امتداد السكة الحديد لجنوب مصر، حيث زادت أعداد السياح لزيارة مدينة أسوان والتمتع بآثار وجوها الشتوي المشمس، ومع زيادة الأعداد بدأ التفكير في بناء فنادق على ضفاف النيل في أسوان وبالفعل بدأ بنائه في عام 1899. تم بناء الفندق على الطراز الفيكتوري، حيث كان الطابع الإنجليزي غالبًا على الطراز المعماري لهذه الفترة الزمنية، التي احتل فيها الإنجليز مصر.يحتوي الفندق على مطاعم تشمل أنواع من الطعام المختلفة بدءً من المطبخ الفرنسي مرورا بالعثماني والشامي والمصري، وذلك فضلًا عن المطعم الرئيسي للفندق، الذي يعود تاريخه لعام 1902.يشمل الفندق قصر كتراكت الأصلي وجناح النيل، حيث يحتوي القصر على 76 غرفة وجناحًا، أكبرها جناحا «أجاثا كريستي» و«سير ونستون تشرشل»، بالإضافة إلى أن جميع الغرف والأجنحة بالقصر، والتي يبلغ عددها 45 جناحًا، مصممة على الطراز الفيكتوري، وتمتاز بمساحتها الكبيرة، بخلاف بهو القصر المستوحى من المعمار البيزنطي.أما جناح النيل فهو مقسم إلى 9 طوابق وتشمل 62 غرفة وجناحًا أشهرها وأكبرها جناح «أغاخان»، وتتمتع جميع الغرف بالإطلالة الساحرة على النيل وضريح «أغاخان» والقصر.يعد من أعرق 10 فنادق تاريخية حول العالم ومن أهم معالم أسوان، فهو مقصدا لذاته لتفرده بالموقع والتراث والمعمار، وبعد عملية التجديد عاد ليروج لمصر بصفة عامة ولمدينة أسوان بصفة خاصة، بالإضافة إلى ما تم إضافته إلى الفندق من إمكانيات حديثة وتقنيات تعطيه خدمات الحداثة مع الاحتفاظ بعبق التاريخ فيه وهو التحدي الأهم لأعمال تطوير الفندق.قامت بعملية التجديد مصممة الديكور العالمية وفنانة المعمار الفرنسية «سيبيل دي مارجيري» لدمج الإبداع الفرنسي بروعة الإرث الحضاري للمبنى الأصلي والذي صمم على الطراز الفيكتوري، مع الأخذ في الاعتبار قيمة الفندق التاريخية لضيوفه وزائريه على مدار مائة عام من الروعة، ولقد نجحت «دي مارجيري» أن تعيد إحياء الأسطورة وتخليدها للأبد.يتمتع المطعم الرئيسي بالطابع الأندلسي فهو ذو قبة ترتفع على الأرض بنحو 57 قدما، أما العواميد فمستوحاة من مدفن السلطان قلاوون بالقاهرة، والزخارف فمستوحاة من جامع ابن طولون في القاهرة أيضا، وهو مصمم ليستوعب 200 ضيف، كما يضم مكانا غير مرئي مخصص للأوركسترا.في عام 1939 ومع بداية الحرب العالمية الثانية حيث كان «روميل ومونتغمري» على مشارف العلمين أرسلت الأسر الإنجليزية في مصر بناتهن إلى أسوان للحماية من الحرب القادمة، واختلطن وقتها بالعائلات التي كانت تقيم بالفندق وغير قادرة على العودة إلى بلادها، وكانت هذه هي المرات الأولى التي يسمح للجنود بالدخول للفندق بالزي العسكري.صدرت أول صحيفة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية في عام 1946، وكان بها إعلان للفندق، وكانت إدارة الفندق آنذاك سويسرية، وكان الموظفون الأجانب بها يونانيين وإيطاليين وسويسريين، أما الموظفون المحليون فكانوا من أهل النوبة. كان «أغاخان الثالث» الزعيم الهندي، أشهر نزلاء الفندق، والذي كان مداوماً على زيارة الفندق كل عام للعلاج من مرض الروماتيزم، وكانت أولى زياراته للفندق عام 1937 حيث قضى شهر العسل في الجناح الجنوبي في الدور الثاني، وكان قد طلب أن يدفن في أسوان، وفي 1957 تم بناء قبره بجانب الفندق، وقد استغرق بناءه نحو عامين ويستطيع الضيوف أن يروه من شرفة الفندق.جرت أعمال تطوير وتجديد للفندق في عام 2008 واستمرت لمدة 3 سنوات، لإعادة الفندق كواجهة لمدينة أسوان، حيث تمت عملية تطوير وتجديد شاملة من أجل إعادة الفندق إلى مكانته التي كان عليها من قبل، وتعتبر أكبر وأهم عملية تطوير وتجديد حدثت للفندق العريق على مدار تاريخه، لإنقاذه من الانهيار، وظهوره بإطلالة جديدة تليق بفندق أسطوري.كانت الكاتبة الشهيرة «أجاثا كريستي» من أشهر نزلاء ذلك الفندق، وكانت قصتها «جريمة على ضفاف النيل» مستوحاة من الفندق، حيث جاءت لها الفكرة أثناء جلوسها في شرفة غرفتها بالفندق، كما صور الفيلم فيما بعد في «كتراكت».من رواد الفندق أيضًا الأميرة ديانا والملك محمد الخامس ملك المغرب، وقيصر روسيا «نيكولاي الثاني»، وعالم‏ ‏الآثار‏ ‏الإنجليزي ‏«هاورد‏ ‏كارتر» مكتشف‏ ‏مقبرة‏ ‏الملك‏ ‏الذهبي توت‏ ‏عنخ‏ ‏آمون.رغم الطابع المعماري الفيكتوري للفندق إلا أنه يتمتع بطابع شرقي خاص في تصميمه الداخلي.

تم نسخ الرابط