إغلاق المقالب العشوائية وبناء أكبر مجمع تدوير بالشرق الأوسط
من قلب مدينة العبور جنوب القاهرة، كانت معاناة السكان مع مقالب المخلفات حكاية يومية لا تنتهي، حيث لم تكن النوافذ تُغلق اتقاءً لبرودة الطقس، بل هربًا من أدخنة خانقة ظلت تسيطر على المشهد لسنوات طويلة.
لكن هذه الصورة بدأت في التغير، مع اقتراب موعد إغلاق المقلب العشوائي نهائياً خلال شهر أبريل، في خطوة تمثل تحولاً جذرياً في ملف إدارة المخلفات، وبداية مرحلة جديدة تستهدف تحسين جودة الحياة للمواطنين.
نهاية المعاناة وبداية التحول
لم يعد مشهد الأدخنة الكثيفة قدراً محتوماً لسكان المنطقة، بل أصبح جزءاً من الماضي، مع توجه الدولة لإيقاف استقبال المخلفات في المقالب العشوائية، وبدء تنفيذ منظومة متكاملة تعتمد على إعادة التدوير والاستفادة الاقتصادية من النفايات.
وتعكس هذه الخطوة تحولاً نوعياً في فلسفة التعامل مع المخلفات، من عبء بيئي مزمن إلى مورد اقتصادي قابل للاستثمار.
مجمع العاشر من رمضان.. قلعة التدوير الكبرى
في هذا السياق، كشفت منال عوض عن تفاصيل إنشاء مجمع متكامل لإدارة المخلفات بمدينة العاشر من رمضان، على مساحة 1228 فداناً، ليكون أحد أكبر المشروعات البيئية في المنطقة.
وأكدت أن المشروع لا يقتصر على كونه مدفناً صحياً، بل يمثل منطقة صناعية متكاملة تضم أنشطة الفرز والمعالجة وإعادة التدوير، بما يسهم في القضاء على أزمة المخلفات في محافظتي القاهرة والقليوبية.
شراكة مع القطاع الخاص
وأوضحت الوزيرة أن العمل يجري بالتوازي بين تجهيز البنية التحتية للمشروع وإعداد مستندات الطرح للقطاع الخاص، في إطار توجه الدولة لتعظيم الاستفادة الاقتصادية من هذا القطاع.
ويعكس ذلك رؤية جديدة تقوم على تحويل المخلفات إلى فرص استثمارية، بدلاً من كونها عبئاً على الموازنة العامة.
“الذهب الأسود”.. وقود من القمامة
تشير المؤشرات إلى طفرة ملحوظة في كفاءة منظومة المخلفات، حيث ارتفعت نسبة الجمع إلى 80%، وإعادة التدوير إلى 50%، إلى جانب إنتاج نحو 1.9 مليون طن سنوياً من الوقود البديل (RDF).
ويمثل هذا الوقود مصدراً مهماً للطاقة في الصناعات الثقيلة، خاصة الأسمنت، حيث يساهم في تقليل الاعتماد على الفحم والوقود المستورد، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويوفر العملة الصعبة.
الطاقة الحيوية في الريف
وعلى مستوى القرى، نجحت الدولة في تحويل المخلفات إلى مصدر للطاقة من خلال إنشاء 1931 وحدة بيوجاز منزلية في 19 محافظة، تنتج نحو 2.1 مليون متر مكعب من الغاز سنوياً، بما يعادل 70 ألف أسطوانة بوتاجاز.
كما ساهمت هذه المنظومة في تحويل المخلفات الزراعية والحيوانية إلى سماد عضوي، يدعم الإنتاج الزراعي ويوفر دخلًا إضافياً للفلاحين.
مواجهة السحابة السوداء
وفي إطار التصدي للتحديات البيئية، تم جمع 2.6 مليون طن من قش الأرز خلال عام 2025، عبر مئات مواقع التجميع، ما ساهم في الحد من ظاهرة السحابة السوداء، وتحويل المخلفات الزراعية إلى موارد اقتصادية مفيدة.
خطة شاملة لغلق المقالب
من جانبه، أكد ياسر عبد الله أن خطة الدولة تشمل غلق 7 مقالب عشوائية، من بينها “أبو زعبل” و“قلابشو”، ضمن جهود شاملة لاستعادة المظهر الحضاري وحماية البيئة.
كما تمتد الجهود إلى إدارة المخلفات الإلكترونية باستثمارات دولية، وتقنين أوضاع عشرات المصانع، إلى جانب تحقيق عوائد اقتصادية من مخلفات الدواجن والأسماك.
من عبء إلى فرصة استثمارية
وأكدت وزيرة التنمية المحلية أن إدارة المخلفات لم تعد مجرد تحدٍ بيئي، بل أصبحت فرصة استثمارية واعدة، توفر آلاف فرص العمل وتدعم الاقتصاد الأخضر.
ومع إنشاء 45 مدفناً صحياً، وإنتاج ملايين الأطنان من الوقود البديل، تتجه مصر نحو بناء “جمهورية التدوير”، التي تعكس تحولاً حقيقياً من القمامة المهملة إلى ثروة مستدامة، تحقق التوازن بين حماية البيئة ودعم الاقتصاد.
- مدينة العاشر من رمضان
- القطاع الخاص
- فرص استثماريه
- القمامه
- العاشر من رمضان
- ادارة المخلفات
- الشرق الاوسط
- السحابه السوداء
- الموازنه العامه
- جنوب القاهرة
- البنيه التحتيه
- بروده الطقس
- منطقة صناعية
- العملة الصعبة
- فرص العمل
- المقالب العشوائيه
- اعادة التدوير
- قطاع الخاص
- مرحلة جديدة
- فرص استثمار
- تحويل المخلفات
- تحسين جودة الحياة
- تجهيز البنية التحتية
- منظومة متكاملة
- جودة الحياة للمواطنين
- خلال عام 2025



