حين يتراجع “التريند” ويتقدم الوعي
أعرب النائب مصطفى أبو زهرة، عضو مجلس الشيوخ، عن تقديره الكبير للبيان الصادر عن الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، والذي أعلنت من خلاله التوقف عن متابعة أو تغطية أي أنشطة أو مناسبات اجتماعية تخص من يُعرفون بمشاهير مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن هذه الخطوة تمثل تحولاً مهماً في مسار الإعلام المصري، وعودة جادة إلى الدور الأصيل للصحافة في خدمة المجتمع وحماية وعيه.
وأكد أبو زهرة أن هذا القرار يعكس وعياً عميقاً بطبيعة المسؤولية الملقاة على عاتق المؤسسات الإعلامية، مشدداً على أن الإعلام الحقيقي لا يجب أن يكون ساحة لتضخيم الضجيج أو الترويج للمحتوى السطحي، بل منبراً للتنوير وبناء الثقافة العامة وتعزيز منظومة القيم داخل المجتمع. وأوضح أن الانجراف خلف ما يُسمى بـ”التريند” خلال السنوات الماضية أسهم في تشويه صورة الإعلام، وأدى إلى تصدر نماذج لا تعبر عن حقيقة المجتمع المصري ولا عن تاريخه أو قيمه الراسخة.
وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن الصحافة كانت ولا تزال أداة وعي وتغيير إيجابي، وليست وسيلة لمنح الشهرة السريعة لمن يعتمدون على الإثارة أو الجدل المصطنع، مؤكداً أن القرار الأخير للشركة المتحدة يُعيد ضبط البوصلة الإعلامية، ويضع معياراً واضحاً لما يستحق التغطية والمتابعة، قائماً على القيمة والمضمون، لا على عدد المشاهدات أو نسب التفاعل الزائفة.
وأوضح أبو زهرة أن هذه الخطوة تحمل دلالة معنوية مهمة، حيث تعيد الاعتبار لقيمة العمل الجاد والجهد الحقيقي، وتبعث برسالة إيجابية لكل من يسعى لتحقيق النجاح عبر الاجتهاد والكفاح والمثابرة، وليس من خلال استغلال الشهرة المؤقتة أو صناعة محتوى يفتقر إلى الهدف والمعنى.
واعتبر أن هذا التوجه يُسهم في ترسيخ ثقافة تحترم الإنجاز الحقيقي وتحتفي بالنماذج الإيجابية القادرة على الإضافة للمجتمع.
وثمّن النائب مصطفى أبو زهرة دعوة الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية لباقي المؤسسات الصحفية والإعلامية للانضمام إلى هذه المبادرة، معتبراً أنها تمثل نقطة انطلاق حقيقية لإعادة بناء منظومة إعلامية وطنية مسؤولة، تضع مصلحة المواطن في المقام الأول، وتحترم عقله، وتحافظ على الهوية المجتمعية، وتعمل على تنقية المشهد الإعلامي من الممارسات التي أضعفت دوره خلال فترات سابقة.
واختتم عضو مجلس الشيوخ تصريحاته بالتأكيد على أن هذه الخطوة تمثل فرصة حقيقية لاستعادة ثقة الجمهور في الإعلام، وترسيخ مفهوم الصحافة كقوة ناعمة فاعلة في دعم الاستقرار وبناء الوعي وصون القيم.



