بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

ملتقى الأزهر بعد التراويح يفند شبهات تدوين السنة النبوية ويؤكد: القرآن والسنة محفوظان بحفظ الله

مُلتقي الأزهر
مُلتقي الأزهر

عقد الجامع الأزهر الشريف ملتقى علمياً عقب صلاة التراويح بعنوان «تدوين السنة النبوية – الشبهات وردود العلماء»، وذلك في إطار البرنامج الدعوي والعلمي الذي ينظمه الأزهر خلال شهر رمضان المبارك. شارك في الملتقى الأستاذ الدكتور خالد عبد الرازق أستاذ الحديث وعلومه بكلية أصول الدين بالقاهرة، والدكتور أيمن الحجار الباحث بهيئة كبار العلماء، وأدار اللقاء الإعلامي هشام محفوظ المذيع بالإذاعة المصرية، بحضور عدد من العلماء والمتخصصين وطلاب العلم وجموع من المصلين.


وجاء هذا الملتقى ضمن سلسلة اللقاءات الفكرية التي ينظمها الجامع الأزهر بهدف تعزيز الوعي الديني الصحيح، ومناقشة القضايا الفكرية التي تثار حول التراث الإسلامي، خاصة ما يتعلق بالسنة النبوية ومكانتها في التشريع الإسلامي.


الرد على الشبهات حاضر في القرآن والسنة


وخلال كلمته، أوضح الأستاذ الدكتور خالد عبد الرازق أن كثيراً من الشبهات التي تُثار حول السنة النبوية ليست جديدة، بل إن الردود عليها موجودة في نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية منذ عهد النبي ﷺ. 

 

وأشار إلى أن بعض هذه الشبهات قد تنتقل بين الناس عبر الأزمنة، فتثير اللبس لدى البعض، وهو ما يستدعي توضيح الحقائق العلمية المرتبطة بها.


وأكد أستاذ الحديث أن مسألة حفظ السنة النبوية وتدوينها تعد من القضايا التي حُسمت تاريخياً لدى علماء الأمة، مشيراً إلى أن الله سبحانه وتعالى تكفّل بحفظ دينه، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾، موضحاً أن هذا الحفظ الإلهي يشمل الوحي الذي جاء لهداية البشر.


السنة النبوية بيان للقرآن الكريم


وأضاف أن الله سبحانه وتعالى أنزل الوحي على النبي ﷺ ليبيّن للناس ما نزل إليهم من أحكام وتشريعات، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم﴾، موضحاً أن السنة النبوية جاءت لتفسير القرآن الكريم وبيان معانيه وتفصيل أحكامه.


وأشار إلى أن منهج التعليم الصحيح في العلوم الشرعية يقوم على التدرج، حيث يبدأ المتعلم بحفظ القرآن الكريم أولاً، ثم ينتقل إلى دراسة السنة النبوية وعلومها، حتى يتمكن من التمييز بين نصوص القرآن الكريم وما ورد في السنة، وهو ما يضمن دقة الفهم وسلامة النقل.


جهود العلماء في حفظ السنة وتدوينها


من جانبه، أكد الدكتور أيمن الحجار أن السنة النبوية تمثل الوحي الذي أُوحي إلى النبي ﷺ لشرح القرآن الكريم وتوضيح مقاصده، مشدداً على أن حفظ السنة وروايتها كان محل عناية كبيرة من علماء الأمة عبر العصور.


وأوضح الباحث بهيئة كبار العلماء أن العلماء بذلوا جهوداً كبيرة في جمع الروايات وتمحيصها، ووضعوا قواعد علمية دقيقة للتحقق من صحة الأحاديث، وهو ما أسهم في حفظ التراث النبوي وصيانته من التحريف أو الخطأ.


تفسير حديث النهي عن كتابة السنة


كما تطرق الدكتور أيمن الحجار إلى الحديث الوارد عن الصحابي أبي سعيد الخدري رضي الله عنه بشأن النهي عن كتابة السنة، موضحاً أن هذا النهي كان في مرحلة مبكرة من مراحل نزول الوحي، وذلك حتى لا يختلط القرآن الكريم بغيره من الكلام عند الصحابة الذين كانوا في بداية تلقيهم للوحي.


وأشار إلى أن هذا المنع كان مؤقتاً لاعتبارات تعليمية، ثم أُذن بعد ذلك بتدوين السنة النبوية، وهو ما يفسر ظهور كتب الحديث لاحقاً وجهود العلماء في جمعها وتصنيفها.


برنامج دعوي متواصل خلال شهر رمضان


ويواصل الجامع الأزهر الشريف أداء رسالته العلمية والدعوية خلال شهر رمضان المبارك من خلال برنامج علمي ودعوي متكامل يتضمن العديد من الدروس العلمية والملتقيات الفكرية والمحاضرات التوعوية التي يقدمها نخبة من كبار العلماء وأساتذة جامعة الأزهر.


ويأتي هذا البرنامج في إطار حرص الأزهر الشريف على نشر الوعي الديني الصحيح، وترسيخ القيم الأخلاقية والإنسانية في نفوس المسلمين، إضافة إلى مواجهة الشبهات الفكرية وتوضيح المفاهيم الدينية بأسلوب علمي رصين يعكس منهج الأزهر الوسطي المعتدل.

تم نسخ الرابط