أيمن محسب: مصر تقود دبلوماسية “منع الانفجار” لاحتواء تصعيد المنطقة
أكد الدكتور أيمن محسب أن التحركات الدبلوماسية المكثفة التي تقودها الدولة المصرية خلال الفترة الحالية تعكس رؤية استراتيجية شاملة، لا تقتصر فقط على احتواء التوترات الأمنية، بل تمتد لتشمل إدارة التداعيات السياسية والاستراتيجية للأزمة على المديين القريب والمتوسط.
وأوضح أن القاهرة لا تتعامل مع الأزمة من منظور تقليدي، بل تتبنى نهجاً متقدماً يقوم على إدارة توازنات شديدة التعقيد بين أطراف متعددة، في ظل مشهد إقليمي متغير تتداخل فيه الأبعاد العسكرية مع السياسية والاقتصادية بصورة غير مسبوقة.
معادلة دقيقة بين الحزم والانفتاح
وأشار محسب إلى أن التحرك المصري يستند إلى معادلة دقيقة تجمع بين وضوح الموقف في رفض أي اعتداءات تمس أمن الدول العربية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على قنوات اتصال مفتوحة مع مختلف القوى الإقليمية والدولية.
وأضاف أن هذه السياسة تمنح مصر مساحة فاعلة للتحرك كطرف مؤثر في مسار الأحداث، وليس مجرد متابع، بما يعزز من قدرتها على لعب دور محوري في تهدئة الأوضاع.
تحذير من نقطة اللاعودة
وشدد عضو مجلس النواب على أن الدولة المصرية تدرك خطورة التصعيد الحالي، محذرًا من الوصول إلى ما وصفه بـ"نقطة اللاعودة"، التي قد تؤدي إلى اندلاع صراع إقليمي واسع يصعب احتواؤه.
وأوضح أن التحركات المصرية تستهدف بالأساس منع هذا السيناريو، من خلال تكثيف الاتصالات وطرح مبادرات واقعية تسهم في خفض التوتر وفتح مسارات للحلول.
“دبلوماسية منع الانفجار”
ولفت محسب إلى أن ما تقوم به مصر يمكن وصفه بـ"دبلوماسية منع الانفجار"، والتي تعتمد على تحرك سريع ومتوازن مع مختلف الأطراف، بهدف تقليل حدة التصعيد ومنع اتساع رقعة الصراع.
وأشار إلى أن هذه المقاربة تركز أيضاً على خلق أرضية مشتركة تمهيداً لإطلاق مسار تفاوضي جاد، يفتح الباب أمام حلول سياسية مستدامة.
رصيد تاريخي يعزز الدور المصري
وأكد أن أهمية الدور المصري لا ترتبط فقط بالتحركات الحالية، بل تستند إلى تاريخ طويل من المصداقية والقدرة على التواصل مع مختلف الأطراف، وهو ما يمنح القاهرة ميزة نسبية في أداء دور الوسيط.
وأوضح أن هذا الرصيد يعزز فرص نجاح الجهود المصرية في تقريب وجهات النظر، خاصة في ظل حساسية المرحلة الراهنة.
الحفاظ على توازن النظام الإقليمي
وأشار محسب إلى أن التحركات المصرية تعكس فهماً عميقاً لطبيعة التهديدات الناتجة عن استمرار التصعيد، سواء على مستوى استقرار الدول أو بنية النظام الإقليمي ككل.
وأكد أن القاهرة تسعى إلى منع انهيار هذا النظام، والحفاظ على توازن يمنع انزلاق المنطقة إلى حالة من الفوضى الممتدة.
الحل السياسي هو الخيار الوحيد
واختتم النائب تصريحاته بالتأكيد على أن الرهان المصري في هذه المرحلة يقوم على تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية، باعتبارها المسار الوحيد القادر على تحقيق تهدئة حقيقية ومستدامة.
وشدد على أن أي توجه نحو التصعيد العسكري المفتوح لن يؤدي إلا إلى تعقيد المشهد وزيادة كلفة الأزمة على جميع الأطراف، دون تحقيق حلول حقيقية على أرض الواقع.



