الشرعية بين الفهم الصحيح وسوء التأويل.. تعرف على نص خطبة الأوقاف لصلاة الجمعة
كشفت وزارة الأوقاف، عن موضوع خطبة اليوم الجمعة، مشيرة إلى أنها بعنوان النصوص الشرعية بين الفهم الصحيح وسوء التأويل.
وإلى نص الخطبة:
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب منارة للسالكين، وجعل السنة النبوية بيانا وهدى للمتقين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المنفرد بالخلق والتدبير، الذي علم الإنسان ما لم يعلم وأعطاه العقل ميزانا للتفكير، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، صاحب الفهم الأوفى، والنظر الأسمى، الذي أوتي جوامع الكلم وفصل الخطاب، فكان فهمه للنصوص نورا يجلو ظلمات الارتياب، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم المآب، أما بعد، فيا عبد الله:
- استبصر منزلة الفهم السديد في ميزان الشريعة، واعلم أن الوحي الشريف نور يتجلى سناه لكل ذي بصر وبصيرة، وهو المعين الذي يتجاوز بصاحبه حدود الظاهر، ليدلف به إلى آفاق المعاني، فالفهم المستنير نور يقذفه الله في القلوب فيكون مدادا للهداية، ومنحة إلهية تشرق في النفوس فتتضح بها غوامض المسائل، وتنكشف بها دقائق الحكم، إذ الفهم هو الدرجة العالية التي تلي حفظ الآيات، وبه تستنبط الأحكام وتدرك الغايات، فالمؤمن الفطن هو من فرغ ذهنه لتدبر الخطاب، واستلهم من ربه إصابة المعنى لفتح الأبواب، وصرف همه لاستجلاء مراد الله في خلقه، تلمسا لبركة ما دعا به الجناب المعظم ﷺ لابن عباس - رضي الله عنهما - حين قال: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل».
- استمسك بمنهج أهل الاعتدال والوسطية، وعض بالنواجذ على الفكر المستنير الذي يجمع بين جلال النص وسماحة التطبيق، وهو منهج يعتمد على قراءة الوحي في ضوء لغة العرب وأصول الفهم الصحيح، ويزن النوازل بمقاصد الشريعة التي تحقق مصالح البلاد والعباد، حيث يجري العام على خاصه، ويحمل المطلق على مقيده، ويرد متشابه النصوص إلى محكمها، ويستنطق الأدلة في سياقها الكلي وجامعها المقاصدي، في ميزان من الدقة والانضباط، لتتجلى أمام المتبصر منظومة هادية تعصم من الغلو والتفريط، فارجع في فهمك لنصوص الوحيين الشريفين لمنهج الأكابر الذين شهدوا مقاصد التنزيل، وابتعدوا عن الغلو والتشدد والتضليل، امتثالا للأمر الإلهي: ﴿فسۡألوۤا۟ أهۡل ٱلذكۡر إن كنتمۡ لا تعۡلمون﴾.
- احذر من خطر التأويل الفاسد ومزالق الفهم السقيم، وخطر العقول الفاسدة التي انحرفت عن جادة الحق، فلم تكتف بالجهل بل تجاوزته إلى التلاعب بالنصوص وتطويعها لخدمة الأهواء، فصارت تفرغ الآيات من مقاصدها الرحبة لتجعل منها سلاحا للتفسيق والتبديع وذريعة للتكفير المستباح، فإن الجرأة على نصوص الوحي بلا منهج راسخ هي محض ضلال، وإن أخذ الآيات مبتورة عن سياقها يفضي إلى شتات الحال وفساد المآل، فكم من فتنة ذكيت نارها بتأويل حائر؟ وكم من فرقة سقطت بسبب عقل عن الحق جائر؟ يسيء التأويل ليبث الاضطراب في روع المجتمعات، ويزعزع أمنها الفكري.




