بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

لغز القرود الهاربة في كرموز.. وفرق الإنقاذ تواجه صعوبة بسبب كثافة الأشجار

بلدنا اليوم

شهدت محافظة الإسكندرية خلال الأيام الماضية حالة من الجدل الواسع، عقب تداول منشورات وصور عبر مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر عددًا من القرود أعلى الأشجار في محيط مدافن العمود بمنطقة كرموز غرب المدينة ،  ما دفع الجهات التنفيذية والأمنية إلى تكثيف جهودها للسيطرة على الحيوانات الهاربة ونقلها إلى مكان آمن.ا دفع الجهات التنفيذية والأمنية إلى تكثيف جهودها للسيطرة على الحيوانات الهاربة ونقلها إلى مكان آمن.

وتحولت الواقعة إلى محور اهتمام واسع بين الأهالي، خاصة مع تكرار البلاغات الواردة من المواطنين بشأن مشاهدة القرود تتنقل بين الأشجار المرتفعة داخل المنطقة، في ظل طبيعة المكان المليئة بالممرات الضيقة والأشجار الكثيفة التي تعوق عمليات الرصد والسيطرة.

حديقة الحيوان : القرود هربت على الأرجح من أحد التجار

قالت شيماء عبد الله، مدير حديقة الحيوان بالإسكندرية، إن المعلومات المتوفرة حتى الآن تشير إلى أن القرود المتواجدة بالمنطقة يُرجح هروبها من أحد تجار الحيوانات أو من سوق لبيع الحيوانات القريب من المنطقة، مؤكدة أن المحافظة تلقت عدة بلاغات بشأن رصد نحو 4 قرود حتى الآن.

و أضافت أن الأجهزة التنفيذية بالتنسيق مع الحماية المدنية وشرطة المسطحات المائية ووزارة البيئة ومديرية الطب البيطري تبذل جهودًا مكثفة للإمساك بالحيوانات دون الإضرار بها أو تعريض المواطنين للخطر، إلا أن طبيعة المنطقة وكثافة الأشجار تمثل تحديًا كبيرًا أمام فرق الإنقاذ.

الأشجار الكثيفة تعرقل السيطرة على القرود

و أوضحت مدير حديقة الحيوان أن القرود تتحرك بسرعة كبيرة بين الأشجار المرتفعة، ما يجعل الوصول إليها أمرًا بالغ الصعوبة، خاصة في ظل وجود مساحات مفتوحة ومناطق متداخلة تساعد الحيوانات على الاختباء والتنقل بسهولة.

و أكدت أن فرق الرصد تتحرك بشكل يومي داخل المنطقة لمحاولة تحديد أماكن تواجد القرود والسيطرة عليها بصورة آمنة، مشيرة إلى أن الحيوانات تبدو خائفة بطبيعتها وتهرب فور اقتراب المواطنين أو فرق الإنقاذ.

تجهيز أماكن عزل داخل حديقة الحيوان

و أكدت أن حديقة الحيوان جاهزة لاستقبال القرود فور الإمساك بها، موضحة أنه تم تجهيز أماكن عزل مخصصة داخل الحديقة لإيداع الحيوانات لحين فحصها طبيًا والتأكد من خلوها من أي أمراض معدية.

وأشارت إلى أن إجراءات العزل تأتي وفق البروتوكولات البيطرية المتبعة للتعامل مع الحيوانات مجهولة المصدر أو الهاربة من أماكن غير معلومة، لافتة إلى أن نوعية القرود لم تُحدد بشكل دقيق حتى الآن بسبب صعوبة الاقتراب منها، إلا أنها تنتمي على الأرجح إلى فصائل “النسانيس” المتداولة في تجارة الحيوانات البرية والأليفة.

وشددت على أنه لم يتم حتى الآن تسجيل أي حالات اعتداء أو إصابات بين المواطنين نتيجة ظهور القرود، مؤكدة أن البلاغات اقتصرت على مشاهدات وتحركات للحيوانات أعلى الأشجار وفي محيط المنطقة فقط.

الطب البيطري : خطة للتخدير والسيطرة الآمنة

من جانبه، أكد ماجد فتحي يونس، مدير مديرية الطب البيطري بمحافظة الإسكندرية، استمرار التنسيق بين المديرية والأجهزة التنفيذية للتعامل مع الواقعة، موضحًا أن فرق العمل شاركت أكثر من مرة في محاولات السيطرة على القرود بالتعاون مع الحي وقوات الدفاع المدني.

وأشار إلى أن إدارة التراخيص والحيوانات الخطرة تواجدت علي مدار 3 مرات لم تنجح في السيطرة عليهم وهي متواجدة حاليًا بموقع البلاغ برفقة مسؤولي الحي والدفاع المدني للمشاركة في أعمال الرصد والمتابعة، مؤكدًا أن خطة التعامل تعتمد على تخدير القرود فور اقترابها من فرق الإنقاذ وفي النطاق الآمن، تمهيدًا للسيطرة عليها ونقلها بشكل آمن إلى حديقة الحيوان.

و أضاف أن دور مديرية الطب البيطري يقتصر على المشاركة في أعمال السيطرة والإمساك بالحيوانات الخطرة، بينما تتولى الجهات المختصة داخل حديقة الحيوان متابعة الحالة الصحية للحيوانات بعد نقلها وإيداعها بالأقفاص المخصصة.

البيئة: اقتناء الحيوانات البرية دون ترخيص جريمة

وفي السياق ذاته، أكد سامح رياض مدير جهاز شئون البيئة لمنطقة غرب الدلتا أن اقتناء أو عرض الحيوانات البرية دون الحصول على التراخيص اللازمة يُعد جريمة بيئية يعاقب عليها القانون، بالمخالفة للمادة 28 من قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 وتعديلاته.

وأوضح أن القانون يحظر صيد أو قتل أو إمساك الحيوانات البرية أو حيازتها أو نقلها أو بيعها أو عرضها للبيع، سواء كانت حية أو نافقة، مؤكدًا أن هذه الإجراءات تهدف إلى الحفاظ على التنوع البيولوجي والاتزان البيئي.

وناشد المواطنين سرعة الإبلاغ عن أي جرائم بيئية تتعلق بالحيوانات البرية أو الكائنات المهددة بالانقراض، لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد المخالفين والحفاظ على الثروة الحيوانية.

طبيعة مدافن العمود تزيد صعوبة المهمة

ويُشار إلى أن مدافن العمود بمنطقة كرموز غرب الإسكندرية تمتد على مساحة تُقدَّر بنحو 40 فدانًا، وتضم أعدادًا كبيرة من الأشجار المرتفعة والكثيفة، ما يمنح المنطقة طبيعة نباتية متشابكة تجعل من الصعب رصد التحركات داخل بعض أجزائها بسهولة، وهو ما يمثل التحدي الأكبر أمام فرق الإمساك بالقرود ونقلها إلى مكان آمن.

تم نسخ الرابط