أزمة المعاشات تشعل غضب البرلمان.. مطالب ببدائل إنسانية لكبار السن بعيداً عن التطبيقات المعقدة
في الوقت الذي تواصل فيه الدولة التوسع في خطط التحول الرقمي وميكنة الخدمات الحكومية، تتصاعد داخل مجلس النواب التحذيرات من تحوّل الرقمنة إلى عبء يومي على كبار السن وأصحاب المعاشات، وسط شكاوى متزايدة من تعطل بعض الخدمات الإلكترونية وصعوبة تعامل فئات واسعة من المواطنين مع التطبيقات والمنصات الرقمية.
وأكد أعضاء بلجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، في تصريحات خاصة، أن نجاح مشروع التحول الرقمي لا يرتبط فقط بميكنة الخدمات، وإنما بقدرة المواطن على الوصول إليها بسهولة وأمان، مع ضرورة توفير بدائل إنسانية تراعي كبار السن وغير القادرين على التعامل الكامل مع التكنولوجيا.
أشرف أمين: ما يحدث مع أصحاب المعاشات غير مقبول
من جانبه، وجّه النائب أشرف أمين عبدالعليم، عضو لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، انتقادات حادة لتكرار الأعطال التقنية المرتبطة بخدمات التأمينات وصرف المعاشات، مؤكداً أن الأزمة لم تعد مجرد مشكلات فنية عابرة، بل أصبحت تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
وأوضح النائب أن آلاف المواطنين، خاصة كبار السن، يواجهون صعوبات يومية في صرف المعاشات أو الحصول على الخدمات الصحية، لافتاً إلى أن البعض أصبح مضطراً للاستعانة بآخرين لحجز المواعيد الطبية أو إنهاء الإجراءات الإلكترونية، الأمر الذي يفتح الباب أمام الاستغلال والتلاعب بالبيانات الشخصية.
وشدد على أن كبار السن لا يمكن إجبارهم على التعامل مع تطبيقات معقدة أو أنظمة إلكترونية غير مستقرة، مؤكداً أن الدولة مطالبة بتقديم وسائل بديلة أكثر بساطة تضمن حصول المواطن على الخدمة دون معاناة.
مطالب بخطوط ساخنة وخدمات مباشرة
وأشار أشرف أمين إلى أن تخصيص خطوط ساخنة وخدمات هاتفية مباشرة قد يكون أكثر ملاءمة لكبار السن وغير القادرين على استخدام الهواتف الذكية أو التطبيقات الإلكترونية، موضحاً أن التواصل الهاتفي يظل الوسيلة الأسهل والأكثر أمانًا لفئات كثيرة من المواطنين.
وأضاف أن تكرار الأعطال وضعف شبكات الإنترنت واستهلاك الباقات يجعل الاعتماد الكامل على التطبيقات أمراً مرهقاً، خاصة في الخدمات الأساسية المرتبطة بالمعاشات والعلاج والتأمينات، مؤكدًا أن تطوير الخدمات يجب ألا يتحول إلى وسيلة لتعقيد الإجراءات أمام المواطنين.
كما شدد على أهمية التنسيق بين الجهات التنفيذية والرقابية لضمان استقرار الخدمات الرقمية وحماية المواطنين من أي استغلال أو أضرار ناتجة عن الأعطال التقنية.
مها رزق: التحول الرقمي أصبح ضرورة لا رجعة فيها
وفي المقابل، أكدت النائبة مها رزق عبدالناصر، عضو لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، أن التحول الرقمي أصبح خياراً استراتيجياً لا يمكن التراجع عنه، لكنه يحتاج إلى آليات أكثر مرونة تراعي الفئات غير القادرة على مواكبة التطور التكنولوجي.
وقالت إن السنوات الأخيرة شهدت تطوراً تدريجياً في الثقافة الرقمية لدى المواطنين، خاصة مع انتشار استخدام البطاقات البنكية وكروت صرف المعاشات والدعم، إلا أن ذلك لا ينفي استمرار التحديات التي تواجه كبار السن والأميين.
مقترحات برلمانية لتخفيف معاناة المواطنين
وطالبت النائبة بإنشاء مكاتب دعم فني داخل المؤسسات الحكومية لمساعدة المواطنين على استخدام التطبيقات والخدمات الإلكترونية، مع توفير موظفين مختصين لتقديم الدعم المباشر لكبار السن وغير القادرين على التعامل مع التكنولوجيا.
كما دعت إلى تبسيط تصميم التطبيقات الحكومية وإطلاق فيديوهات توعوية وإرشادية تساعد المواطنين على استخدام الخدمات بسهولة، مؤكدة أن البرلمان يراقب هذا الملف لضمان ألا تتحول الرقمنة إلى عبء جديد على المواطنين.
«العدالة الرقمية» قضية لا تقل أهمية عن العدالة الاجتماعية
وأكدت مها رزق أن ملف العدالة الرقمية يرتبط أيضاً بوجود تفاوت واضح في مستوى الخدمات بين المحافظات، سواء من حيث جودة الإنترنت أو كفاءة البنية التكنولوجية، مشددة على أن نجاح التحول الرقمي يتطلب بنية تحتية قوية تضمن وصول الخدمة بنفس الجودة لجميع المواطنين.
وأضافت أن بعض الفئات، خاصة غير القادرين على القراءة والكتابة، سيظلون بحاجة إلى دعم بشري مباشر داخل المؤسسات الحكومية، لأن الاعتماد الكامل على التطبيقات الإلكترونية لن يكون مناسباً للجميع.
البرلمان يصعّد بسبب أزمة «السيستم»
ولم تتوقف التحذيرات البرلمانية عند حدود المطالبة بتبسيط الخدمات، بل امتدت إلى تصعيد واضح داخل مجلس النواب ضد أزمة تعطل منظومة التأمينات والمعاشات، والتي اعتبرها النواب نموذجاً لتحول الرقمنة من وسيلة للتطوير إلى مصدر معاناة يومية للمواطنين.
وأكد النواب تمسكهم بمحاسبة المسؤولين عن تكرار الأعطال، خاصة مع تزايد شكاوى أصحاب المعاشات واقتراب مواعيد الصرف قبل المناسبات والأعياد، مشددين على أن المواطن لا يجب أن يتحمل نتائج ضعف البنية التكنولوجية أو أخطاء التشغيل.
الرقمنة بين التطوير وحقوق المواطن
وفي ظل استمرار الجدل، تتزايد الدعوات داخل البرلمان لإعادة تقييم آليات تطبيق التحول الرقمي داخل المؤسسات الخدمية، بما يضمن تحقيق التوازن بين التطوير التكنولوجي والحفاظ على حقوق المواطنين، خاصة كبار السن وأصحاب المعاشات.
ويرى النواب أن نجاح الدولة في ملف الرقمنة لا يُقاس فقط بسرعة ميكنة الخدمات، وإنما بقدرتها على توفير خدمة مستقرة وآمنة وسهلة الاستخدام، مع وجود بدائل مباشرة للفئات غير القادرة على التعامل الكامل مع التكنولوجيا، حتى لا تتحول خطط التطوير إلى عبء جديد يضاف إلى معاناة المواطن اليومية.
- المحافظات
- المواطنين
- مجلس النواب
- البرلمان
- التحول الرقمى
- بلدنا اليوم
- معلومات
- هواتف الذكيه
- لجنه الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات
- اصحاب المعاشات
- صرف المعاشات
- لجنه الاتصالات
- تكنولوجيا المعلومات
- الخدمات الالكترونيه
- حياة المواطنين
- الاتصالات وتكنولوجيا
- لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب
- تصريحات خاصة لـ بلدنا اليوم
- لجنة الاتصالات وتكنولوجيا



