مع اقتراب العيد.. الإفتاء تحسم الجدل حول توكيل الجمعيات في ذبح الأضاحي
أكد الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بـدار الإفتاء المصرية، أن توكيل الجمعيات والمؤسسات الخيرية في ذبح الأضحية أمر جائز شرعًا، ولا ينتقص من صحة النسك أو من ثواب المضحي، مشيراً إلى أن الشريعة الإسلامية قامت على التيسير ورفع الحرج عن الناس، خاصة مع تغير ظروف الحياة وتعدد الوسائل الحديثة لأداء الشعائر.
وجاءت تصريحات أمين الفتوى خلال ظهوره في برنامج “فتاوى الناس” المذاع عبر قناة الناس، ردًا على سؤال أحد المواطنين بشأن مدى جواز الاعتماد على صكوك الأضاحي أو توكيل المؤسسات المتخصصة في تنفيذ عملية الذبح والتوزيع خلال عيد الأضحى المبارك.
فضل العشر الأوائل من ذي الحجة
وفي مستهل حديثه، أوضح الشيخ أحمد وسام أن الأيام العشر الأولى من شهر ذي الحجة تُعد من أعظم مواسم العبادة والطاعة، لما تحمله من فضل كبير ومكانة عظيمة في الإسلام، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام»، مؤكدًا أن هذه الأيام فرصة عظيمة للتقرب إلى الله بمختلف أنواع العبادات، وفي مقدمتها الأضحية.
الأفضلية لمن يباشر الذبح بنفسه
وأشار أمين الفتوى إلى أن السنة المستحبة والأفضل في الأضحية أن يتولى المضحي ذبح أضحيته بنفسه إن استطاع، اقتداءً بهدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، موضحاً أن هذا الفعل يُعد أعلى مراتب الأجر والثواب في الأضحية لما فيه من مباشرة الشعيرة وإحياء السنة.
وأضاف أن من لا يمتلك القدرة على الذبح أو لا يجيد ذلك، يجوز له شرعًا أن يُنيب شخصًا آخر للقيام بالمهمة نيابة عنه دون أي حرج.
صورتان جائزتان للتوكيل
وأوضح الشيخ أحمد وسام أن التوكيل في الأضحية يأخذ شكلين كلاهما صحيح شرعًا؛ الأول أن يقوم الشخص بتوكيل من يذبح عنه مع حضوره ومشاهدته للأضحية أثناء الذبح، والثاني أن يتم التوكيل دون حضور المضحي، وهو ما يحدث في صكوك الأضاحي التي تنفذها الجمعيات والمؤسسات الرسمية والخيرية.
وأكد أن كلا الحالتين صحيحتان من الناحية الشرعية، وتحملان أجر الأضحية بإذن الله طالما توافرت الشروط الشرعية الخاصة بالذبح والتوزيع.
تفاوت درجات الثواب
ولفت أمين الفتوى إلى أن هناك تفاوتًا في مراتب الثواب المرتبطة بالأضحية، موضحًا أن أعلى المراتب تكون لمن يباشر الذبح بنفسه، يليها من يُوكل غيره مع حضور الذبح، ثم يأتي بعد ذلك التوكيل دون الحضور، كما هو الحال في الصكوك الخيرية.
وشدد على أن المشاركة في صكوك الأضاحي عبر المؤسسات والجمعيات الموثوقة تُعد صحيحة شرعًا، ويحصل المضحي من خلالها على أجر الأضحية كاملًا بإذن الله.
الشريعة تقوم على التيسير
وفي ختام حديثه، أكد الشيخ أحمد وسام أن الإسلام دين يُراعي أحوال الناس وظروفهم المختلفة، ولذلك أباح التوكيل في الأضحية تسهيلاً على المسلمين، خاصة لمن يتعذر عليهم الذبح بأنفسهم، مشيراً إلى أن الهدف الأسمى من الأضحية هو إحياء الشعيرة وإدخال الفرحة على الأسر الأكثر احتياجاً خلال أيام العيد المبارك.



