بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

قبل الشريحة الجديدة من صندوق النقد.. هل غيّرت الحكومة سياسة الاقتراض؟

صندوق النقد الدولي
صندوق النقد الدولي

هل تساءلت يومًا كيف تسدد الدولة قروض صندوق النقد الدولي؟ ولماذا تستمر الحكومة في الحصول على شرائح تمويلية جديدة من الصندوق؟ وهل أصبح الاقتصاد المصري قادرًا بالفعل على تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وتحمل تبعاته خلال السنوات المقبلة؟

تساؤلات عديدة باتت تفرض نفسها بقوة داخل الشارع المصري، خاصة مع كل إعلان جديد يتعلق بقروض صندوق النقد الدولي، لتتحول القضية إلى واحدة من أكثر الملفات الاقتصادية التي تشغل الرأي العام، في ظل الحديث المستمر عن الديون، والإصلاحات الاقتصادية، وتداعياتها على حياة المواطنين.

وفي خضم هذه التساؤلات، يبقى الجدل قائمًا بين من يرى أن قروض الصندوق تمثل طوق نجاة للاقتصاد المصري وتساعد على توفير العملة الأجنبية ودعم الاستقرار المالي، وبين من يخشى من تزايد أعباء الديون واستمرار الضغوط الاقتصادية خلال السنوات المقبلة.

وفي التقرير التالي، نُجيب عن أبرز الأسئلة التي تشغل المواطنين بشأن قروض صندوق النقد الدولي، بداية من كيفية سدادها، وأسباب الحصول على قروض جديدة، وصولًا إلى مدى قدرة مصر على استكمال برنامج الإصلاح الاقتصادي وتحقيق الاستقرار المالي خلال المرحلة المقبلة.

تنفيذ حزم مختلفة أقرها صندوق النقد الدولي

في ظل الإصلاحات الاقتصادية التي تشهدها الدولة، ومع تنفيذ حزم مختلفة أقرها صندوق النقد الدولي وأشاد بها مؤخرًا، لتتم الموافقة على شريحة تمويلية جديدة بقيمة تصل لـ 1.2 مليار دولار، تأتي ضمن برنامج التسهيل الممدد الموقع مع الصندوق، تزامنًا مع تأكيدات الحكومة حول تعديل سياسات الاقتصاد والتركيز بشكل كبير على خفض الدين وتحسين إدارة الالتزامات الخارجية.

كما أن التمويل الجديد، ارتفع قيمته من 3 مليارات دولار إلى 8 مليارات دولار خلال مارس 2024، عقب اتفاق الحكومة مع صندوق النقد على تنفيذ حزمة إصلاحات اقتصادية ونقدية، كان أبرزها تحرير سعر الصرف، وتقليل تدخل الدولة في بعض الأنشطة الاقتصادية، وزيادة مشاركة القطاع الخاص.

وأشارت البيانات الرسمية، إلى أن الشريحة الأخيرة البالغة 1.2 مليار دولار جاءت بعد موافقة صندوق النقد على استكمال إحدى المراجعات الدورية الخاصة بالبرنامج الاقتصادي المصري، وهو ما اعتبرته الحكومة شهادة ثقة جديدة في قدرة الاقتصاد على مواصلة الإصلاحات المالية والنقدية.

أين ستذهب أموال الشريحة الجديدة؟

يرى خبراء اقتصاد أن الجزء الأكبر من الشريحة الجديدة لن يذهب إلى مشروعات مباشرة، وإنما سيتم توجيهه لدعم الاحتياطي النقدي الأجنبي لدى البنك المركزي، بما يساعد على تعزيز قدرة الدولة في توفير الدولار وسداد الالتزامات الخارجية المستحقة خلال 2026.

وفي ذلك قال الدكتور محمد معيط، وزير المالية السابق والمدير التنفيذي الحالي بصندوق النقد الدولي، إن الحكومة بدأت بالفعل في تعديل سياسة الاقتراض خلال الفترة الأخيرة، عبر الاتجاه نحو إطالة عمر الدين وتقليل الاعتماد على القروض قصيرة الأجل مرتفعة التكلفة.

وأوضح معيط في تصريحات تلفزيونية، أن الدولة تعمل على خفض الاحتياجات التمويلية السنوية تدريجيًا، إلى جانب تنويع مصادر التمويل والاعتماد بصورة أكبر على الاستثمارات الأجنبية المباشرة بدلًا من التوسع في الاقتراض التقليدي.

وأشار إلى أن الاتفاق مع صندوق النقد لا يستهدف فقط الحصول على سيولة مالية، وإنما يمثل إطارًا إصلاحيًا يساعد الاقتصاد المصري على استعادة الاستقرار وجذب تدفقات استثمارية جديدة.

إعادة هيكلة الاقتصاد بالحصول على القرض الجديد 

من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي هاني جنينة أن الشريحة الجديدة البالغة 1.2 مليار دولار ترتبط بصورة مباشرة باستمرار تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية التي طلبها صندوق النقد، وفي مقدمتها مرونة سعر الصرف وتقليل القيود على سوق العملات الأجنبية.

وأوضح جنينة في تصريحات خاصة لـ"بلدنا اليوم"، أن الحكومة نفذت بالفعل خطوات مهمة خلال العامين الماضيين، أبرزها القضاء نسبيًا على السوق الموازية للدولار، ورفع أسعار الفائدة، وتحسين مرونة السياسة النقدية، وهو ما ساعد على استقرار سوق الصرف مقارنة بالفترات السابقة.

وأضاف الخبير الاقتصادي، أن التمويلات الجديدة تمنح الدولة فرصة لإعادة ترتيب التزاماتها الخارجية، لكنها ليست حلًا دائمًا، لأن قدرة مصر على السداد مستقبلًا ستعتمد بشكل أساسي على زيادة الإنتاج والصادرات وجذب العملة الأجنبية بصورة مستدامة.

فخري الفقي: التمويل أقل تكلفة من الأسواق الدولية

وفي السياق ذاته، قال الدكتور فخري الفقي، رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، إن قروض صندوق النقد تُعد أقل تكلفة مقارنة بالاقتراض من الأسواق العالمية أو إصدار السندات الدولية التي ارتفعت فوائدها بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، أن متوسط الفائدة على تمويلات صندوق النقد يدور حول 5% إلى 6.5% تقريبًا وفقًا لأسعار الفائدة العالمية ورسوم الإقراض، بينما قد تتجاوز تكلفة بعض أدوات الدين التجارية 10%.

وأشار إلى أن مصر مطالبة خلال 2026 بسداد التزامات كبيرة لصندوق النقد ومؤسسات دولية أخرى، ولذلك فإن الحفاظ على تدفقات التمويل الخارجي واستمرار الإصلاحات الاقتصادية يمثلان عنصرين أساسيين لضمان قدرة الدولة على الوفاء بالسداد.

هل تجتاز مصر المراجعة السابعة 

أما عن اجتياز مصر للمراجعة السابعة من برنامج صندوق النقد الدولي، فيرى أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، أن الفرصة تبدو مرتفعة نسبيًا، خاصة بعد التقدم الذي تحقق في المراجعات السابقة فيما يتعلق بتوفير التمويل الخارجي وضبط السياسات النقدية والمالية، مشيرًا إلى أن صندوق النقد عادة ما يبني تقييمه على مدى استمرارية الإصلاحات وليس على خطوة واحدة، وهو ما يمنح مصر أفضلية نسبية طالما استمرت الحكومة في تنفيذ التزاماتها الأساسية.

وأضاف غراب أن التحدي الأكبر في المراجعة السابعة لن يقتصر على الأرقام قصيرة الأجل فقط، بل يمتد إلى مدى قدرة الاقتصاد على تحقيق نتائج ملموسة، مثل خفض معدلات التضخم بشكل مستدام، وزيادة مرونة سعر الصرف، وتعزيز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، لافتًا إلى أن ملف تخارج الدولة من بعض القطاعات الاقتصادية سيظل نقطة ضغط رئيسية في التقييم.

وأوضح الخبير الاقتصادي أن مصر قادرة على النجاح في المراجعة السابعة ولكن بشروط، أهمها الاستمرار في تنفيذ الإصلاحات دون تباطؤ، وتحسين بيئة الاستثمار، وتجنب أي إجراءات قد تُفسَّر على أنها تراجع عن التعهدات، مؤكدًا أن السيناريو الأقرب هو موافقة مشروطة من صندوق النقد مع بعض الملاحظات الفنية، وليس رفضًا أو تعطيلًا للبرنامج.

هل تكفي الإصلاحات الحالية لضمان السداد؟

ويرى خبراء الاقتصاد أن الحكومة نجحت بالفعل في تنفيذ جزء كبير من الإصلاحات المطلوبة من صندوق النقد، خاصة فيما يتعلق بتحرير سعر الصرف وتحسين إدارة السياسة النقدية.

لكنهم يؤكدون في الوقت نفسه أن التحدي الحقيقي لا يزال مرتبطًا بزيادة الإيرادات الدولارية المستدامة، سواء من خلال الصناعة أو التصدير أو الاستثمار الأجنبي أو السياحة، حتى تتمكن الدولة من تقليل الاعتماد على الاقتراض الخارجي مستقبلًا.

تم نسخ الرابط