بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

الخطة البديلة لمجلس السلام: مخرج لأزمة غزة أم تعقيد للمشهد؟ |خاص

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

في ظل تعثر مفاوضات غزة خلال الأسابيع الأخيرة بسبب تعنت إسرائيل وتمسكها بـ “نزع سلاح حماس” كخطوة تسبق التزامها بتنفيذ استحقاقات المرحلتين الأولى والثانية من خطة السلام، طرح الممثل السامي لمجلس السلام «نيكولاي ميلادينوف» خطة بديلة تتجاوز عقدة الخلاف بشأن نزع سلاح الحركة عبر بدء إعادة الإعمار في مناطق بالقطاع خارج سيطرتها (خلف الخط الأصفر)، مع إدخال لجنة إدارة غزة لتبدأ عملها بتلك المناطق بإشراف قوة استقرار دولية. ما يثير تساؤلات هامة حول جدوى هذا المقترح ودوافعه الحقيقية وانعكاساته على مسار التسوية في غزة.

تقسيم قطاع غزة

في هذا السياق، قال الدكتور «أكرم عطالله» - المحلل السياسي الفلسطيني، إن الحديث عن الخطة البديلة بشأن بدء إعادة الإعمار بمناطق تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي “لا يبدو قابلا للتطبيق على أرض الواقع، ولن يلقى قبولا من لجنة إدارة غزة التي سيطلب منها وفق هذه الخطة بدء عملها في تلك المناطق”، مرجحا أن تكون إسرائيل قد دفعت بهذا الاتجاه لترسيخ تقسيم قطاع غزة ومواصلة تنصلها من تنفيذ بنود خطة السلام والالتفاف عليها. 

وأوضح أن ما يُطرح حاليا من مقترحات بديلة يعكس في جوهره مؤشرات على تعثر خطة السلام التي أقرها مجلس الأمن الدولي والتي كانت تقوم على نشر قوة استقرار دولية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة بشكل كامل, ونزع سلاح حماس, إلى جانب إعادة إعمار في كل أراضي قطاع غزة، مؤكدا أن الحديث عن إعادة الإعمار حصرا في مناطق السيطرة الإسرائيلية بالقطاع وفق الخطة البديلة يعني عمليا “تعطُّل خطة السلام”. وفق تعبيره

الدكتور «أكرم عطالله» - المحلل السياسي الفلسطيني
الدكتور «أكرم عطالله» - المحلل السياسي الفلسطيني

وأكد عطالله خلال حديثه لـ«بلدنا اليوم» أنه في حال محاولة تنفيذ هذا السيناريو على الأرض فإن حماس ستحاول - وفق تقديره - منع انتقال سكان القطاع إلى المنطاق الجديدة خارج نطاق سيطرتها، إذ تمثل تلك الخطة - حسب تعبيره - تهديدا وجوديا للحركة حال تولى الجيش الإسرائيلي تنفيذها، مشددا على أن فصائل المقاومة ستسعى جاهدة للحفاظ على وجودها الاجتماعي داخل القطاع باعتبارها لا تزال تمثل سلطة الأمر الواقع، ولا يستقيم ذلك في حال تم إخلاء مناطق سيطرة حماس من الفلسطينيين ونقلهم إلى مناطق أخرى في قطاع غزة تحت سيطرة إسرائيل.

وأشار إلى تصريحات ترامب الأخيرة بشأن عدم ميله لاستئناف إسرائيل الحرب على غزة بذريعة تجريد قطاع غزة من السلاح بالقوة بسبب تمسك حماس بموقفها، معتبرا أن للحرب عدة أشكال لا تقتصر على نمط القتال المسلح المباشر، مضيفا: “الحصار حرب، ومنع إدخال المساعدات حرب، والاستهدافات اليومية حرب، والزحف الإسرائيلي اليومي على ما تبقى من أراضي القطاع حرب.. والحرب الإسرائيلية مستمرة لكنها تأخذ أشكالا أخرى حسب المعطيات”.

ويرى عطالله أن السيناريو الأقرب للمرحلة المقبلة يتمثل في استمرار التوسع الإسرائيلي والاستيلاء على مزيد من أراضي قطاع غزة مع استمرار عملية الحصار, ومواصلة الجيش الإسرائيلي استهدافاته اليومية للمدنيين بالقطاع بما يبقى حالة الاستنزاف قائمة, دون عودة إلى حرب شاملة, وذلك في سبيل إنهاك الشعب الفلسطيني وفصائل المقاومة ودفعهم  بشكل ممنهج نحو التهجير خارج غزة. 

مقترح إسرائيلي

من جانبه، أوضح السفير «رخا أحمد حسن» - مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن مقترح ميلادينوف ليس جديدا، إذ سبق أن طرحته تل أبيب سابقا، مؤكدا أن الرؤية الإسرائيلية - الأمريكية تميل منذ البداية إلى حصر إعادة الإعمار في المناطق الخاضعة لسيطرة إسرائيل بقطاع غزة والتي تجاوزت أكثر من 60% من مساحته الإجمالية، مع ترك المناطق الأخرى الواقعة تحت سيطرة حماس في حالة دمار تامة, بما يدفع الفلسطينيين للانتقال قسرا نحو مناطق تخطط إسرائيل لتجهيزها وإدارتها بشكل غير مباشلا.

السفير «رخا أحمد حسن» - مساعد وزير الخارجية الأسبق
السفير «رخا أحمد حسن» - مساعد وزير الخارجية الأسبق

وأكد حسن في تصريح خاص لـ«بلدنا اليوم» أن تلك الخطة إذا طرحت رسميا للتنفيذ، ستواجه رفضا فلسطينيا وعربيا ودوليا، وأن الدول الوسطاء وفي مقدمتهم مصر ستتدخل لمنع تطبيقها، لما تمثله من تكريس للاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، مضيفا أن مثل هذا السيناريو يحمل “مخاطر سياسية كبيرة تهدد بفصل غزة عن الضفة الغربية”، وأنه يهدد - وفق تعبيره - بتصفية القضية الفلسطينية ككل.

ويرى مساعد وزير الخارجية الأسبق أن مجلس السلام في صورته الحالية يبدو منحازا إلى حد ما للجانب الإسرائيلي، إذ يُحمّل حماس وحدها مسؤولية تعثر مسار التسوية وعرقلة تنفيذ خطة السلام, ويتجاهل تعنت إسرائيل الواضح وتنصلها من الالتزام بتنفيذ استحقاقات المرحلتين الأولى والثانية، مرجحا أن يبدي الوسطاء اعتراضهم على هذا المقترح البديل بصورته المطروحة لمخالفته المباديء الأساسية لخطة السلام في غزة التي أقرها مجلس الأمن الدولي في نوفمبر 2025. 

تم نسخ الرابط