بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

بين تعنت إسرائيل وتمسك حماس بموقفها.. مفاوضات غزة إلى أين؟ |خاص

نتنياهو - خليل الحية
نتنياهو - خليل الحية (رئيس حركة حماس)

تشهد مفاوضات غزة حالة من التعثر في ظل خلافات عميقة حول أولويات تنفيذ بنود خطة السلام التي أقرها مجلس الأمن الدولي، ومع تمسك إسرائيل بنزع سلاح حركة حماس كشرط أساسي لتنفيذ بنود المرحلتين الأولى والثانية والانسحاب من القطاع، تؤكد الحركة رفضها مناقشة نزع السلاح قبل الالتزام بتنفيذ الاستحقاقات المتفق عليها، ما دفع واشنطن إلى التحرك عبر الممثل السامي لمجلس السلام في غزة «نيكولاي ميلادينوف», لمحاولة إحداث اختراق في مسار التسوية بطرح مقترحات جديدة، فهل تقترب الأوضاع في غزة من انفراجة قريبا؟

تعنت إسرائيل 

في هذا السياق، قال الدكتور «مأمون أبو عامر» - المحلل السياسي الفلسطيني، إن مفاوضات غزة لم تفشل لكنها تواجه تعثرات بسبب تعنت إسرائيل وسعيها لفرض رؤيتها الخاصة لخطة السلام التي أقرها مجلس الأمن الدولي، وأنها تضغط لتنفيذ بند نزع السلاح قبل أن تلتزم بتنفيذ استحقاقات المرحلتين الأولى والثانية من خطة السلام وأبرزها ملفات الإغاثة والأمن بالقطاع، مشيرا إلى أن تصريحات ميلادينوف الأخيرة بشأن الأوضاع الكارثية بغزة وعدم قدرة الفلسطينيين على تحمل المزيد من المعاناة، تؤكد أن تل أبيب هي الطرف الذي يعرقل مسار التسوية ويعقد المشهد.

وأوضح أن حماس تبدي استعدادا لمناقشة ملف السلاح حال تواجدت سلطة فلسطينية وطنية إلى جانب أجهزة أمنية لإدارة القطاع وحفظ الأمن والاستقرار، وأن نزع السلاح في ظل الضغوط الإسرائيلية الحالية ومع استمرار تنصلها من تنفيذ التزاماتها المتعلقة ببنود خطة السلام يعد “أمرا غير منطقي”، خاصة في ظل غياب أي ضمانات حقيقية تحول دون استهداف إسرائيل للفلسطينيين مجددا عقب نزع السلاح، فضلا عن وجود ميليشيات مسلحة داخل القطاع تتعاون مع الجيش الإسرائيلي ضد فصائل المقاومة.

الدكتور «مأمون أبو عامر» - المحلل السياسي الفلسطيني
الدكتور «مأمون أبو عامر» - المحلل السياسي الفلسطيني

وأكد أبو عامر خلال حديثه لـ«بلدنا اليوم» أن الحركة لم تعد تمتلك قدرات عسكرية تشكل تهديدا حقيقيا لأمن إسرائيل، مشيرا إلى أن مسؤولين إسرائيلين أقروا بأن تلك القدرات تلاشت ولم يتبق لدى فصائل المقاومة سوى الأسلحة الخفيفة، وأنه حتى في حال امتلاك حماس بعض الإمكانات المحدودة فإنها لا ترقى - وفق تعبيره - إلى مستوى قوة قادرة على التأثير في معادلة الأمن والاستقرار بالمنطقة.

وأشار إلى أن مناقشة نزع سلاح حماس تتطلب أولا أن تلتزم إسرائيل بتنفيذ الاتفاقات المبرمة ووقف عملياتها العسكرية في القطاع وإدخال المساعدات الإنسانية، فضلا عن وقف ضم مزيد من أراضي القطاع تحت سيطرتها عبر توسعة المنطقة الصفراء، مؤكدا أن هذا الواقع الذي تفرضه إسرائيل يمثل العقبة الأكبر التي تعرقل أي مباحثات جادة بشأن نزع السلاح، ويجعل التوصل لتفاهمات حقيقية مرهونا بمرحلة تهدئة فعلية تسبق مناقشة القضايا الخلافية وفي مقدمتها هذا الملف.

ولفت إلى أن قيادات حماس لم تعد ترى أن المقاومة بحاجة إلى السلاح على الاقل في المرحلة الحالية في ظل ما يواجهه قطاع غزة المنكوب من متطلبات تتعلق بإعادة التعافي بعد حرب غير مسبوقة دمرته تماما، موضحا أن مرحلة إعادة البناء قد تستغرق 15 عاما, وهو ما قد يدفع الحركة إلى التمسك فقط بالسلاح الخفيف لأغراض التأمين الشخصي لحين استقرار الأوضاع وتولي سلطة فلسطينية وطنية مسؤولية غزة.

وأضاف: “التصعيد الإسرائيلي الحالي عبر حصار القطاع ومواصلة استهدافه بشكل يومي يأتي ضمن محاولات مستمرة لتمزيق الوعي المجتمعي الفلسطيني ودفع سكان غزة نحو التهجيرمن جهة، ومن جهة أخرى الضغط على حماس لتسليم السلاح والخضوع لمطالب إسرائيل التي تستغل معاناة الفلسطينيين كأداة ضغط غير مباشرة على الحركة”.

وتابع: “يدرك الفلسطينيين مخاطر هذه السياسة الإسرائيلية ولا يمارسون بدورهم ضغوطا على المقاومة، في حين تدرك قيادات حماس هذا الواقع وتؤكد وجود موازنات دقيقة تمنع الخضوع للمطالب الإسرائيلية مشيرة في الوقت نفسه إلى استعداها للتعاطي مع بعض المطالب بما يتفق مع القانون الدولي ومتطلبات فرض الاستقرار بغزة”، معتبرا أن التصعيد الإسرائيلي الحالي مؤقت ويسبق مرحلة ترتيبات مقبلة، وأن التعثر الحالي بالمفاوضات “ليس حقيقيا بل مصطنع” وتحاول إسرائيل فرضه.

واختتم أبو عامر حديثه بالإشارة إلى مقترح ميلادينوف الأخير بشأن إدخال لجنة إدارة غزة إلى مناطق قد تنسحب منها إسرائيل في قطاع غزة لتتولى إدارتها بجانب قوات شرطة دولية، موضحا أن هذا الطرح يمثل محاولة أمريكية لمواجهة التعنت الإسرائيلي وقد يفتح الباب أمام انفراجة جديدة تتيح التقدم بمسار إعادة الإعمار, رغم أن ذلك سيستغرق وقتا أطول - حسب تقديره - بسبب العراقيل الإسرائيلية المتوقعة، لافتا إلى أن قوة الدفع لتسريع تنفيذ خطة السلام بمرحلتيها الأولى والثانية ستظل مرتبطة نوعا ما بتطورات الإقليم ومصير الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.

تم نسخ الرابط