بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

النائب أمير الجزار يتقدم بطلب إحاطة بشأن وقف صرف الأسمدة المدعمة لمحاصيل البساتين

بلدنا اليوم

تقدم النائب أمير أحمد الجزار، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، و وزير الزراعة واستصلاح الأراضي؛ وذلك بشأن القرار الصادر بوقف صرف الأسمدة المدعمة لمحاصيل البساتين

 

استمرارية الإنتاج الزراعي

يأتي هذا الطلب في ظل المخاوف الجسيمة من التبعات السلبية لهذا القرار على القطاع الزراعي، حيث يمثل حرمان محاصيل البساتين من الدعم عبئاً إضافياً يثقل كاهل صغار المزارعين، ويهدد بشكل مباشر استمرارية الإنتاج الزراعي، فضلاً عما قد يترتب عليه من تأثيرات عكسية على حجم الصادرات المصرية من الحاصلات الزراعية في الأسواق الدولية، لذا، نطلب استيضاح الأسس والدراسات التي استند إليها القرار، والحلول البديلة لضمان عدم تضرر منظومة الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي

 

كما أن تؤكد  فيه الحكومة بشكل مستمر على أولوية دعم الإنتاج الزراعي وتعظيم الصادرات باعتبارها أحد المصادر الحيوية للنقد الأجنبي، فوجئ جموع المزارعين بقرار وقف صرف الأسمدة المدعمة لمحاصيل البساتين وقصرها على عدد محدود من المحاصيل الاستراتيجية

 

تحديات اقتصادية قاسية

وأشار النائب أمير إلي إن هذا القرار يمثل تراجعاً عن سياسات الدعم المباشر، ويضع مئات الآلاف من صغار المزارعين في مواجهة مباشرة مع تحديات اقتصادية قاسية، لا سيما في ظل الارتفاعات غير المسبوقة في تكاليف مستلزمات الإنتاج. إن هذا الإجراء، بما يحمله من آثار عكسية، يهدد بتقليص الإنتاجية وتراجع تنافسية المحاصيل البستانية المصرية في الأسواق الدولية، مما يستوجب إعادة النظر في القرار حفاظاً على استقرار القطاع الزراعي وضماناً للأمن الغذائي الوطني."

 

أهم القطاعات الإنتاجية والتصديرية في مصر

وتابع عضو مجلس النواب أن تزداد خطورة هذا القرار بالنظر إلى أن قطاع البساتين لا يمثل نشاطًا زراعيًا هامشيًا أو ثانويًا، وإنما يعد أحد أهم القطاعات الإنتاجية والتصديرية في مصر، حيث أنه وفقا لأحدث التقديرات تتجاوز المساحات المنزرعة بأشجار الفاكهة والمحاصيل البستانية نحو 2.3 مليون فدان على مستوى الجمهورية، تضم أكثر من 450 ألف فدان موالح، وما يزيد على 300 ألف فدان نخيل، ونحو 200 إلى 250 ألف فدان زيتون، وأكثر من 120 ألف فدان مانجو، فضلًا عن مئات الآلاف من الأفدنة المنزرعة بأشجار الفاكهة الأخرى.

كما أن الموالح المصرية أصبحت خلال السنوات الأخيرة من أهم قصص النجاح التصديري، حيث احتلت مصر مراتب متقدمة عالميًا في صادرات البرتقال والعديد من الحاصلات البستانية، وهو ما جعل هذا القطاع أحد أهم مصادر العملة الأجنبية وأحد القطاعات القادرة على دعم الاقتصاد الوطني في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.

إلا أن القرار الأخير يهدد بصورة مباشرة استدامة هذا النجاح، خاصة في ظل ما يواجهه المزارعون بالفعل من أعباء متزايدة نتيجة الارتفاع المستمر في أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي، من أسمدة ومبيدات وطاقة وعمالة ونقل ومياه ري، فضلًا عن الخسائر التي تعرض لها العديد من المنتجين خلال الموسم الماضي نتيجة انخفاض أسعار بعض المحاصيل البستانية، وعلى رأسها البرتقال واليوسفي، بما جعل كثيرًا من المزارعين غير قادرين على تغطية التكلفة الحقيقية للإنتاج.

ويثير القرار العديد من التساؤلات المشروعة التي تحتاج إلى إجابات واضحة من الحكومة، فإذا كانت الحكومة ترى أهمية دعم محاصيل القمح والذرة والصويا وغيرها من المحاصيل الاستراتيجية، فهل أصبحت محاصيل الموالح والنخيل والزيتون والمانجو خارج نطاق الاهتمام الاقتصادي للدولة رغم مساهمتها الكبيرة في الصادرات الزراعية؟ وهل يمكن تجاهل قطاع يضم أكثر من مليوني فدان ويحقق عوائد تصديرية بمليارات الدولارات سنويًا ويوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لمئات الآلاف من الأسر المصرية؟

كما يثير القرار تساؤلًا آخر يتعلق بفلسفة الدعم الزراعي ذاتها، إذ إن الغالبية العظمى من أصحاب الحيازات البستانية في العديد من المحافظات هم من صغار ومتوسطي المزارعين الذين لا تتجاوز حيازاتهم عدة أفدنة، والذين التزموا خلال السنوات الماضية بتنفيذ سياسات الحكومة وسداد التزاماتهم المالية والدخول في مشروعات تطوير نظم الري واستخدام الطاقة الشمسية وتحسين الإنتاج، ليجدوا أنفسهم اليوم أمام ارتفاعات هائلة في أسعار الأسمدة بالسوق الحرة دون وجود بدائل أو آليات حماية واضحة.

والأخطر من ذلك أن استمرار هذا الوضع قد يدفع عددًا كبيرًا من المزارعين إلى تقليل معدلات التسميد بسبب ارتفاع الأسعار، وهو ما سينعكس بصورة مباشرة على إنتاجية الأشجار وجودة المحاصيل وحجم الصادرات الزراعية خلال المواسم المقبلة، فضلًا عن احتمالات تعرض مساحات واسعة من البساتين للتدهور التدريجي نتيجة عدم حصولها على الاحتياجات السمادية اللازمة.

كما أن القرار يأتي في توقيت تسعى فيه الحكومة إلى زيادة الصادرات الزراعية وفتح أسواق خارجية جديدة أمام المنتجات المصرية، بينما تشير المؤشرات الأولية إلى أن ارتفاع تكلفة الإنتاج قد يؤدي إلى تراجع القدرة التنافسية للحاصلات المصرية مقارنة بالدول المنافسة، بما قد ينعكس سلبًا على حجم الصادرات والعوائد المتحققة منها.

كما يخشى المزارعون من أن يؤدي هذا القرار إلى تحميلهم أعباء إضافية في وقت يعانون فيه بالفعل من ضغوط اقتصادية كبيرة، خاصة أن الأسمدة المدعمة كانت تمثل أحد أشكال الدعم المحدودة المتبقية التي تساعدهم على الاستمرار في الإنتاج وتحمل تقلبات الأسواق وارتفاع تكاليف الزراعة.

ومن ثم فإن الأمر لا يتعلق فقط بملف الأسمدة، وإنما بمستقبل قطاع كامل يمثل أحد أعمدة الاقتصاد الزراعي المصري، وأحد أهم مصادر النقد الأجنبي، فضلًا عن ارتباطه المباشر بالأمن الغذائي والصناعات المرتبطة بالحاصلات الزراعية والتشغيل والاستثمار في الريف المصري.

لذلك وبناءًا على ما سبق فأننا نطالب الحكومة بما يلي:

أولًا: توضيح الأسس الفنية والاقتصادية التي استندت إليها وزارة الزراعة في اتخاذ قرار وقف صرف الأسمدة المدعمة لمحاصيل البساتين، مع بيان الدراسات التي تم إعدادها بشأن الآثار المتوقعة للقرار على الإنتاج الزراعي والصادرات وأوضاع صغار المزارعين.

ثانيًا: وقف تنفيذ القرار أو إرجاء العمل به بصورة مؤقتة لحين عقد حوار موسع مع ممثلي المزارعين والجمعيات الزراعية والاتحادات والجهات المعنية، ودراسة كافة الآثار الاقتصادية والاجتماعية المترتبة عليه قبل التطبيق النهائي.

ثالثًا: إعادة هيكلة منظومة الدعم إذا لزم الأمر ، وذلك من خلال تقديم الحكومة بدائل واضحة وعادلة لصغار ومتوسطي المزارعين تضمن عدم تحميلهم أعباء إضافية تهدد قدرتهم على الاستمرار في الإنتاج، سواء من خلال دعم نقدي أو آليات تعويضية أو نظم تمويل ميسرة لمستلزمات الإنتاج.

رابعًا: موافاة مجلس النواب بخطة الحكومة للحفاظ على تنافسية الحاصلات البستانية المصرية، وضمان عدم تأثر الصادرات الزراعية أو إنتاجية البساتين نتيجة أي قرارات تتعلق بمنظومة الأسمدة أو مستلزمات الإنتاج الزراعي.

تم نسخ الرابط