عبد المنعم سعيد: مصر الدولة الوطنية الكبرى والقادرة على إدارة أزمات المنطقة
أكد المفكر السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد أن منطقة الشرق الأوسط تمر بمرحلة شديدة الحساسية، تقف خلالها أمام مفترق طرق تاريخي، في ظل أزمات مركبة نتجت عن تحولات عميقة شهدتها المنطقة على مدار العقود السبعة الماضية، مشدداً على أن فرص تحقيق السلام لا تزال قائمة رغم تصاعد التوترات والصراعات.
جاء ذلك خلال حواره مع الإعلامية ريهام الديب في برنامج "العالم غداً" المذاع عبر القناة الأولى بالتليفزيون المصري، حيث استعرض رؤيته لمستقبل المنطقة وتحولات النظام الدولي والتحديات الإقليمية الراهنة.
تحولات عميقة وأزمات متشابكة
وأوضح عبد المنعم سعيد أن الشرق الأوسط يشهد حالة من الانفجار السياسي والأمني نتيجة تراكمات تاريخية وتحولات متسارعة، لافتاً إلى أن الحروب الحالية تعتمد بصورة أكبر على الصواريخ والطائرات المسيّرة مقارنة بما كان عليه الوضع في العقود السابقة.
ورغم تصاعد وتيرة الصراعات، أكد أن احتمالات السلام لا تزال موجودة، مشيراً إلى أن السياسات الإسرائيلية القائمة على العنف واستمرار انتهاك اتفاقات وقف إطلاق النار تمثل أحد أبرز التحديات أمام استقرار المنطقة.
مصر ركيزة الاستقرار في الشرق الأوسط
وشدد المفكر السياسي على أن الدولة الوطنية هي الجهة الوحيدة التي تمتلك شرعية اتخاذ قرار الحرب والسلام، منتقدًا محاولات بعض القوى غير الرسمية فرض نفوذها على حساب مؤسسات الدولة، في إشارة إلى محاولات حزب الله السيطرة على القرار اللبناني.
وأكد أن مصر تمثل نموذجاً للدولة الوطنية الكبرى في المنطقة، وتحظى بمكانة خاصة في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن السياسة المصرية تستهدف الحفاظ على الاستقرار الإقليمي والتعامل بحكمة مع الأزمات المتلاحقة.
وأضاف أن مصر تمتلك القدرة الكاملة على إدارة الأزمات المركبة التي تشهدها المنطقة، بفضل خبرتها السياسية ورؤيتها المتوازنة، مؤكداً أن الخطوط الحمراء المصرية تجاه القضايا الإقليمية واضحة وقوية وحاسمة.
دعوة لاستراتيجية عربية موحدة
ودعا عبد المنعم سعيد إلى التعامل مع القضايا العربية باعتبارها ملفات مترابطة لا يمكن فصلها عن بعضها البعض، مشدداً على أهمية صياغة استراتيجية عربية وطنية موحدة تستند إلى المصالح المشتركة للدول العربية.
كما طالب بإنشاء نظام أمني إقليمي مشترك يهدف إلى حماية الأمن القومي العربي والتصدي للتدخلات الخارجية، محذراً في الوقت نفسه من خطورة المساس بالممرات المائية الحيوية في المنطقة وما قد يترتب على ذلك من تداعيات اقتصادية وأمنية خطيرة.
وأشار كذلك إلى أهمية تحقيق التوازن في ملف الطاقة والبرنامج النووي داخل الإقليم بما يضمن الاستقرار ويحفظ مصالح جميع الأطراف.
العلاقات الأمريكية الإسرائيلية وتأثيرها على المنطقة
وعلى المستوى الدولي، اعتبر عبد المنعم سعيد أن طبيعة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية تمثل أحد العوامل الرئيسية المؤثرة في أزمات الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعد الطرف الوحيد القادر على منع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من تنفيذ هجمات جديدة بالمنطقة.
وأضاف أن الولايات المتحدة تشهد خلال ولاية ترامب الثانية تغيرات جوهرية على المستويين السياسي والديموغرافي، وهو ما ستكون له انعكاسات مباشرة على شكل النظام الدولي خلال السنوات المقبلة.
النظام الدولي لم يصل إلى تعدد الأقطاب
وفي تقييمه لمستقبل النظام العالمي، أكد عبد المنعم سعيد أن العالم لم ينتقل حتى الآن إلى مرحلة تعدد الأقطاب بشكل كامل، رغم تنامي أدوار قوى دولية كبرى مثل الصين وروسيا.
وأوضح أن العلاقات بين الولايات المتحدة والصين تقوم على ما وصفه بـ"التنافس التعاوني"، حيث يجتمع التنافس الاستراتيجي مع المصالح الاقتصادية المشتركة، مشيراً إلى أن الصين لا تنخرط بصورة مباشرة في صراعات الشرق الأوسط.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن العالم يشهد تغيرات متسارعة في مختلف المجالات، خاصة التكنولوجيا وأدوات الإنتاج، موضحاً أن العولمة الاقتصادية ارتبطت بشكل وثيق بالتطور التكنولوجي المتسارع الذي عزز مستويات التواصل والتفاعل بين مختلف دول العالم.



