بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

اتفاق أمريكي ـ إيراني مرتقب يتضمن صندوق استثمار بقيمة 300 مليار دولار

إيران
إيران

كشفت وكالة "رويترز"، نقلاً عن مصدر مطلع، أن الاتفاق الإطاري الجاري التفاوض بشأنه بين الولايات المتحدة وإيران يتضمن خطة لإنشاء صندوق استثماري خاص بقيمة 300 مليار دولار، بهدف تحفيز الاستثمارات في إيران وتعزيز فرص التوصل إلى اتفاق نهائي بين الطرفين.

وأوضح المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن هويته لعدم الإعلان الرسمي عن الخطة حتى الآن، أن أكثر من نصف قيمة الصندوق تم تأمينها بالفعل من خلال التزامات استثمارية من شركات دولية.

حافز اقتصادي لدعم الاتفاق النهائي

بحسب المصدر، يهدف الصندوق إلى توفير حافز اقتصادي للطرفين للمضي قدماً نحو إبرام اتفاق شامل، مؤكداً أن عمليات الصندوق لن تبدأ إلا بعد التوقيع الرسمي على الاتفاق النهائي بين واشنطن وطهران.

وأشار إلى أن الصندوق يمثل كياناً استثمارياً مستقلاً لا يتلقى أي تمويل حكومي، كما أنه منفصل تماماً عن المفاوضات الخاصة بالأصول السيادية الإيرانية المجمدة في الخارج أو ملف رفع العقوبات الأمريكية.

تمويل خاص ومشاركة دولية واسعة

وأكد المصدر أن الصندوق ليس برنامجاً للتعويضات أو إعادة الإعمار، بل أداة استثمارية تعتمد بالكامل على التمويل الخاص، لافتاً إلى أن شركات من الولايات المتحدة ودول الخليج وآسيا وأمريكا الجنوبية وإفريقيا أبدت التزامها بالمشاركة في تمويله.

وتشمل الاستثمارات المستهدفة قطاعات حيوية مثل الطاقة، والخدمات اللوجستية، والتصنيع، والنقل، في إطار خطة لدعم الاقتصاد الإيراني ودمجه بشكل أكبر في الأسواق العالمية.

فصل كامل عن ملفات العقوبات والأصول المجمدة

وشدد المصدر على أن الصندوق الاستثماري يعمل ضمن مسار مستقل عن المفاوضات الخاصة برفع العقوبات الأمريكية والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، موضحاً أن كلا الملفين يمثلان آليتين ماليتين منفصلتين بأهداف وجداول زمنية مختلفة.

وأضاف أن مديري الصندوق سيعملون خلال فترة الستين يوماً المقبلة مع الجهات الإيرانية والمستثمرين الدوليين لوضع الخطط التفصيلية للمشروعات وتحديد أولوياتها.

تفاصيل الإدارة لا تزال قيد الدراسة

ورغم الإعلان عن حجم الالتزامات المالية، لم يكشف المصدر عن الجهة التي ستتولى إدارة الصندوق أو آلية تشغيله، موضحاً أن التفاصيل الرئيسية لا تزال قيد البحث.

وأشار إلى أن شركات من كوريا الجنوبية واليابان وسنغافورة وماليزيا والولايات المتحدة من بين الجهات التي قدمت تعهدات استثمارية، دون الإفصاح عن قائمة كاملة بالمشاركين.

إيران طلبت تعويضات أكبر قبل طرح فكرة الصندوق

وفي سياق متصل، نقلت "رويترز" عن مصدر إيراني رفيع المستوى أن طهران كانت قد طالبت في البداية بالحصول على 400 مليار دولار كتعويض عن أضرار الحرب، إلا أن الولايات المتحدة رفضت هذا الطرح، ما أدى إلى ظهور فكرة إنشاء ما يُعرف بـ"صندوق إعادة الإعمار والتنمية".

وأوضح المصدر الإيراني أن الآلية المقترحة تسمح لدول المنطقة بالمساهمة عبر القروض وخطوط الائتمان أو من خلال تمويل مباشر لمشروعات إعادة تأهيل المواقع المتضررة، بما في ذلك المنشآت الصناعية والمطارات ومرافق البنية التحتية.

تصريحات أمريكية تربط التمويل بالالتزام النووي

وكان نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس قد صرح خلال مقابلة مع شبكة "سي بي إس" بأن إيران يمكن أن تستفيد من صندوق إعادة إعمار بقيمة 300 مليار دولار بدعم من دول الخليج، شريطة الالتزام الكامل بالاتفاق مع واشنطن، بما يشمل تفكيك البرنامج النووي والتخلص من مخزون المواد المخصبة وقبول نظام رقابة صارم.

وفي المقابل، لم تصدر وزارة الخارجية الإيرانية أو الجهات الأخرى المعنية أي تعليق رسمي على ما ورد في التقرير.

فرص اقتصادية كبيرة رغم سنوات العزلة

وتُعد إيران من أكبر اقتصادات الشرق الأوسط، لكنها لم تستقطب استثمارات أجنبية مباشرة كبيرة خلال العقود الأربعة الماضية نتيجة العقوبات الأمريكية والدولية المتتالية التي حدّت من وصولها إلى أسواق المال العالمية.

وتملك إيران ثاني أكبر احتياطي مؤكد من الغاز الطبيعي في العالم، ورابع أكبر احتياطي نفطي، إضافة إلى سوق محلية تضم أكثر من 92 مليون نسمة وقاعدة صناعية متنوعة، فضلاً عن فرص واعدة في قطاعات البتروكيماويات والتعدين والسياحة والزراعة.

 

تم نسخ الرابط